على مدار 8 سنين

​رامي رفع عينه بذهول:
— أنتِ بطردينا؟!
​— لا.
ابتسمت:
— أنا بديلكم خيارات.
استخدمت نفس كلماته بالظبط.
​وقبل ما يقدر يرد، الجرس رن.
كانت ميار، بنتي.
لما سمعت اللي حصل في موضوع الضمان المالي، بصت لأخوها بقرف:
— يعني بقالك سنين بتمشي تتباهى وتقول إنك بتصرف على ماما، وهي في الحقيقة اللي ضامنة شركتك وفاتحالك البيزنس؟!
​رامي ما قدرش يرد.
تليفونه بدأ يرن ورا بعضه..
المحاسب بتاعه.
مدير العمليات.
مورد من الموردين.
​الساعة 11:15 الصبح، جالي اتصال من البنك.
— مدام نادية، محتاجين نشوف حضرتك في البنك ضروري.
— عشان موضوع الضمان المالي؟
سكت شوية، وبعدين قال:
— عشان موضوع أخطر بكتير من كده.
​الساعة 2 الضهر، دخلنا غرفة اجتماعات خاصة في البنك.
رامي وهبة جم لوحدهم.
كان فيه مدير الفرع.
واحدة من إدارة الالتزام والمراجعة.
ومحامي البنك.
​رامي مابقاش باين عليه الغضب.. بدأ يبان عليه القلق الشديد.
​المدير فتح الملف اللي قدامه:
— من 3 أسابيع، شركة رامي للحفلات قدمت طلب لتوسيع خط الائتمان المتجدد من 7.5 مليون لـ 22 مليون جنيه.
​رامي اتعدل في قعدته بذهول:
— إيه؟!
بصيتله.. كان باين عليه إنه متفاجئ بجد ومش فاهم حاجة.
​المدير كمل كلامه:
— الطلب كان شامل ضمانات إضافية.
وطلع ورقة.
في أعلى الورقة كان مكتوب عنوان بيتي.. الفيلا.
القيمة السوقية التقديرية:
16.8 مليون جنيه.
وتحتها مكتوب اسمي.
وفي الآخر..
إمضائي!
​إيدي سقعت وثلجت:
— أنا عمر ما مضيت على الورقة دي!
​الموظفة بتاعة الالتزام هزت رأسها:

— عشان كده إحنا هنا.. وبنحقق في الموضوع.
​كان فيه وثيقة تانية.
توكيل رسمي محدود.. مفروض إنه صادق مني أنا.
وعليه برضو إمضائي.
وختم النسر والتوثيق.
​قربت عشان أشوف العقد.. اسم الموثق والرقابة المالي صدماني وخلا جسمي يقشعر:
كمال فؤاد.
والد هبة!
نفس الراجل اللي كان قاعد إمبارح بالليل ساكت وكاتم نفسه ورامي بيحاول يطردني من بيتي!
​رامي بص لمراته بصدمة وذهول:
— باباكي هو اللي وثق الأوراق دي؟!
​هبة ردت بتلعثم وتردد:
— بابا بيوثق عقود وأوراق طول الوقت في شغله!
​المدير طلع ورقة تالثة.
عقد بنوده بتقول إني من 6 شهور تنازلت عن الفيلا وقدمتها كحصة في شركة اسمها “هاوثورن للأصول العقارية”.
اسم شركة أنا عمري في حياتي ما سمعت عنه!
​المحامي قال بصرامة:
— البيانات وسجلات الشركة عندنا بتوضح إن السيدة هبة كمال فؤاد هي المديرة والمفضة للشركة دي.
​رامي قطعت النفس لثانية.. وبص لمراته بذهول مرعب:
— الشركة دي بتاعتك أنتِ؟!
​يتبع…
الجزء الثالث والأخير
​خيّم سكون مرعب في الأوضة.
​رامي مكانش قادر يستوعب، بص لـ هبة ووشه جايب ألوان:
— أنتِ عملتي إيه من ورايا يا هبة؟! أنتِ وباباكي كنتوا بتسرقوا أمي وبتزوروا إمضتها عشان تاخدوا الفيلا لحسابكم؟!
​هبة ارتبكت وشها احمر وأصفر وبقت تتأتأ:
— أنا… أنا مكانش قصدي! بابا قال إن كده أضمن عشان نحمي ممتلكات العيلة ونكبر الشركة، وإن طنط نادية كده كده كبرت ومش محتاجة كل ده!
​أنا مسكت نفسي وقفت بكل ثبات وهدوء، وبصيت لمدير البنك والمحامي وقولت بصوت صريح ومش بيترعش:
— الأوراق دي كلها مزورة. الإمضاء مش إمضائي، وأنا لا عمري عملت توكيل لـ كمال فؤاد، ولا أسمح للشركة دي ولا لـ هبة ولا لـ رامي بإستخدام بيتي كضمان لأي قرض. وبطلب رسمياً اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد كل اللي اشترك في التزوير ده.
​محامي البنك هز رأسه بجدية:
— تمام يا مدام نادية. البنك هيرفع قضية تزوير واحتيال رسمية للنيابة العامة، والورق ده كله هيتحول للطب الشرعي فوراً.
​هبة بدأت تعيط بانهيار وتستنجد بـ رامي:
— رامي تصرف! بابايا هيتحبس وأنا هيتقبض عليا! قولي لأمك تسحب البلاغ!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *