رانيا ج ٦
امام مسجد صغيرا مفتوحا استوقف سيارته تقدم خطوات باتجه المسجد خلع نعله وتقدم ليجد رجلا مسنا فاتحا المصحف و يقرأ تقدم منه خطوات و خطوات وجلس امامه وهو يلقي عليه السلام
حازم سلام عليكم
الرجل وعليكم السلام يا ابني
حازم هو مش لسه بدري علي الفجر
الرجل ايوة لسه شوية بس انا خفت انام قولت افتح المسجد واقعد اقري شوية
اخرج حازم هاتفه من جيبه مستفهما متعرفش الاية دي من سورة ايه
نظر الرجل الي هاتفه وقرأ الايه التي كانت في الرسالة دي قصة الثلاثة الذين خلفوا دي يا ابني في سورة التوبة
حازم وقد استوقفته الكلمة في التوبة
الرجل بس انت بتسأل ليه يا ابني عايز تعرف القصة
حازم مستغربا قصة ايه
الرجل قصة الثلاثة الذين خلفوا
حازم مستفهما هما مين التلاتة الذين خلفوا وخلفوا عن ايه بالظبط
الرجل دول تلاتة من صحابة الرسول صلي الله عليه وسلم كان الرسول طالع غزوة تبوك تسمع عنها
حازم الحقيقة اول مرة
اكمل الرجل طيب طلع الرسول صلي الله عليه وسلم الغزوة دي وكانت في ظروف صعبة يعني حر شديد وعلشان كده في ناس تخلفت عن الغزوة ومرضتتش تطلع مع الرسول ومن ضمن الناس اللي ما خرجتش كان التلاتة دول كعب ابن مالك مرارة ابن الربيع و هلال ابن امية وماكنش عندهم عزر يمنعهم
فلما رجعوا الرسول صلي الله عليه وسلم جاله كل الناس اللي مخرجتش واغلبهم كذبوا علي الرسول علشان ميعقبهوش الا التلاتة دول اختاروا انهم يقولوا الحقيقة اعترفوا بذنبهم ما هو اللي يغلط يا ابني لازم يقول انا غلطت
حازم وقد بدي مشغوفنا ليعرف الباقي وبعدين
الرجل بس الرسول صلي الله عليه وسلم بعد ما قاموا قال فيما معناه انهم صدقوا وانتظروا امر الله فيهم تعرف ساعتها كان عاقبهم ايه هو الحقيقة مكنش عقاپ بقدر ما كان تكفير عن ذنبهم واختبار حقيقي لتوبتهم جاه الرسول امر باعتزلهم ومحدش يكلمهم من المسلمين حتي زوجاتهم كل الناس قاطعتهم حتي ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم لحد ما عدي عليهم خمسين يوم علي الحال ده
حازم بانزعاج خمسين يوم
الرجل ومع ذلك فضلوا متمسكين بتوبتهم وصدقهم مع ربنا لحد ما نزلت الايه دي
وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم
وكانت دي مكافأة الثبات علي التوبة وصدق والاخلاص فيها
حازم منبهرا ياه انا عمري ما فكرت ان ممكن اسمع عن حد مر عليه في الدنيا اختبار في توبته بالصعوبة دي
ثم في نفسه وانا اللي كنت حاقع عشان اللي حصل امبارح ده انا كنت ساعتها حبقي فرفور اوي
نظر الرجل الي الساعة اعتقد ده كده وقت اذان الفجر
نظر حازم لساعة ليرد اه فعلا
الرجل اسم الكريم ايه
حازم مبتسما حازم وحضرتك
الرجل حامد طب يلا يا حازم اتفضل قوم اذن
حازم باستغراب هو مش حضرتك اللي بتأذن بردوا
حامد والله يا رب انا قعدت مستني علشان انهارده صوتي كان مبحوح شوية قلت اول واحد يدخل المسجد انهاردة هو اللي حيأذن ويصلي بالناس وبعدين ربنا بعتك
حازم مقاطعا بس اصل انا
ليقطعه حامد ايه مش حافظ الاذان
قام الرجل من مكانه وهو يجذب حازم باتجاه المكرفون الله يكرمك يا ابني يلا اذن الوقت حيروح يلا
وقف حازم امام المكرفون وجها الي وجه ليأذن حاول ان يستجمع قواه غير مصدق انه بدأ ليلته في بارا وسينهيه إمام في مسجد تنفس وقد شعر برجفات قلبه وصدره الذي كان يعلو ويهبط وماهي الا لحظة وبدأ يسمع صوته الذي زلزله ابتدأ وهو يخرج بالاذان وشعر بجسده ينتفض وبدأت دموع عيناه تنهمر لحظات ودبت القشعريرة في كل جسده ولكن الاذان كان يجري علي لسانه وصوته يخرج من قلبه فرحانا وكأنه صدقا كان لا يعرف من الذي يأذن الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان لا اله الا الله
اشهد ان محمدا رسول الله
اشهد ان محمدا رسول الله
حي علي الفلاح حي علي الفلاح
حي علي الصلاة حي علي الصلاة
الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله
انهي الاذان ليجد الرجل من خلفه ما انت حلو اهو يا ابني امال مالك بس
من وسط ضربات قلبه المتسارعة وصدره الذي كان يعلو ويهبط جلس باتنظار الناس القادمين الي الصلاة لحظات بالكاد اكتمل الصف الاول وهكذا هي صلاة الفجر في زماننا فرض مع ايقاف التنفيذ
توضأ واتجاه الي مكان الامام وقف في لحظة خشوع وهو يقول لمن خلفه استقيموا يرحمكم الله
رفع يديه وهو يقول الله اكبر
لتنساب الفاتحة بين شافتيه ويسمع صوته بما يقرأ ثم يركع ثم يسجد ثم يعاود الركعة التالية
حتي سلم ونظر لم كان إمامهم غير مصدق نفسه حازم رفعت الصاوي إماما بمسجد
عاد الي سيارته وقد قرر ابتدأ من اليوم ان يصحح اخطاء الماضي وان يواجه بشجاعة فالتوبة ليست ركعتين وانما اعترفك بخطأك وتصحيحه ثبات في مواجهة الخطأ مهما كان الاختبار قاسا كذلك فعل كعب ابن مالك وكذلك سيفعل حازم ليثبت لربه ابتدأ انه صدق في التوبة ومن يصدق الله يصدقه الله