ولدت ابني لوحدي

​ونادية جات معاه لابسة أسود في أسود.
​واحد من المحامين حط ورق على الترابيزة جنب السرير: “يا مدام فريدة، نظرًا لظروفك المادية الحالية، التنازل الطوعي عن الحضانة المؤقتة هيكون في صالحك قدام القاضي.”
​شلت ابني بين إيديا: “تقصد يعني أفضل من استخدام مصاريف المستشفى للضغط عليا؟”
​طارق ضحك بثقة: “أنتِ حيلتك إيه عشان تكسبي قضية؟”
​الباب اتفتح.
​المحامية بتاعتي، أستاذة فريدة، دخلت ببدلة رمادي أنيقة.
​وراها دخل اتنين من إداريين المستشفى… وظابط شرطة.
​المحامية حطت التابلت على الترابيزة: “بالعكس، المدام عندها قضايا كتير تحب تناقشها.”
​طارق بطل يبتسم.
​المحامية بدأت تقرأ: “ابتزاز مالي، تزوير في أوراق التأمين، التشهير والسب والقذف، اختلاس وتحويلات مشبوهة في الجمعية الخيرية، ومحاولة الإضرار بحضانة طفل عن طريق الضغط المادي.”
​وش نادية اتشد: “دي رسائل خاصة ومحادثات شخصية!”
​الظابط بص لها: “الرسائل الشخصية بتبقى أدلة جنائية لما يكون فيها جريمة يا فندم.”
​طارق شاور عليا بغضب: “دي سرقت ورق ومستندات الشركة!”
​أنا رديت بمنتهى الهدوء: “لا، أنا احتفظت بأوراق مالية كان ليا حق الوصول ليها قانونياً أثناء الجواز، مع السجلات الخاصة بالتأمين وإمضائي.”
​المحامية هزت رأسها: “مكلتي وثقت كل حاجة بالقانون.”
​ولأول مرة من ساعة ما دخل المستشفى، طارق وشو جاب ألوان وظهرت في عينيه الحيرة.
​د. مراد قرب خطوة: “وأنا كمان هقدم شهادتي كشاهد عيان على اللي حصل هنا إمبارح والابتزاز اللي تم.”
​طارق ضحك بسخرية وغل: “طبعاً لازم تعمل كده… طالع فيها البطل دلوقتي يا بابا؟”
​سكوت مرعب حل على الأوضة.
​الكلمة نزلت زي الصاعقة على الكل.
​نادية همست برعب: “طارق!”
​طارق استوعب هو قال إيه وأنه اعترف بنفسه.
​مراد بص له بالصدمة: “أنت كنت عارف؟”
​طارق ما نطقش.
​المحامية بصت للظابط: “أرجو إثبات إن أستاذ طارق أقر بمعرفته المسبقة بهوية دكتور مراد.”
​نادية إيديها اترعشت وهي بتمدها للورق: “ده كلام فارغ.”
​ضميت ابني لصدري أكتر: “لو سمحتوا ووا صوتكم… الولد نايم.”
​المعركة القانونية قعدت شهور.
​النيابة فتشت في حسابات شركة طارق والجمعية الخيرية.
​حسابات كتير اتجمدت والتحقيقات اشتغلت.
​وقضية الحضانة اللي كانوا فاكرين هيضغطوا عليا بيها اتنفت تماماً بعد ما الرسايل والابتزاز اتعرضوا على القاضي.
​طارق أخد بس رؤية مشروطة ومحدودة جداً تحت إشراف.
​وحياتي أنا كمان اتغيرت تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *