صوت حماتي

لما أحمد وصله إعلان دعوى الطلاق، لغته اتغيرت.

الأول قال عليا نكارة جميل، وبعدين قال إني بهد بيت “عشان خمسة وعشرين ألف جنيه”. وبعد كده بدأت تيجي رسائل حب وصور من فرحنا ووعود إنه هيتغير ويروح لدكتور نفسي.

ما رديتش.

بعد أسبوعين ظهر في مدخل العمارة عندي.

— ” يا شيماء عشان خاطري.. أمي فهمت خلاص، ومنى كمان. ممكن نبدأ من جديد.”

بصيتله من ورا الإزاز بتاع الأمن:

— “أنا ما سبتكش عشان أمك زعقتلي، أنا سبتك عشان أنت كنت عارف إنها بتكدب وفضلت إن أنا اللي أدفع الثمن.”

— “أنا أقدر أتغير.”

— “ممكن.. بس أنا مابقتش محتاجة أقعد عشان أتأكد.”

مشى من غير ما يبصلي.

في الوقت ده، الحياة اللي كنت شايلاها في السر بدأت تبان قيمتها الحقيقية.

نجوى اضطرت تقلل مصاريفها فجأة لأن التحويل الشهري وقف. العزومات والهدايا والقعدة اللي كانت بتفشر بيها قدام صحابها اختفت.

منى خسرت الأتيليه بعد كام شهر. مش عشان أنا قفلتهولها، بس لأنها من غير ما أنا أنقذها كل شوية، ما قدرتش تدفع الإيجار. مدام ميرفت صاحبة المحل كلمتني ورجعتلي جزء من المقدم بعد ما خصمت المتأخرات زي ما العقد بيقول.

أحمد اكتشف المصاريف الحقيقية لبيت وعربية وكروت ائتمان من غير ما يكون فيه دخل تاني بيسنده. باع العربية ونقل لشقة صغيرة.

بس أكتر حاجة وجعته ما كانتش دي.

كانت إنه اضطر يعترف قدام أهله إنه عمره ما كان الراجل المسؤول اللي كان بيمثل إنه شايلهم.

في يوم، أستاذ أيمن مديره في الشغل كلمني.. مش عشان يتكلم على أحمد، بس عشان يعتذرلي:

— “سنين طويلة كنا مصدقين لما كان بيقول إنك بتطيري فلوسه، دلوقتي فهمت إن العكس هو اللي كان بيحصل.. كان لازم أقولك كده.”

— “شكراً يا فندم، أنا مابقتش محتاجة حد يقف في صف حد، أنا بس كان يهمني الحقيقة تتقال.”

بعد ثلاث شهور، الطلاق تم رسمي باتفاق. أحمد ليه رؤية لخديجة في أوقات محددة، والاتنين شايلين المسؤولية. أنا اشترطت إن أي زيارة لنجوى تتحدد من قبلها، وما يكونش فيه أي كلام يقلل من بنتي أو أي ضغط مادي قدامها.

وانا طالعة من المحكمة، لقيت نجوى قاعدة على دكة برة.

كانت باينة أصغر وأضعف.

قامت لما شافتني:

— “شيماء.. ممكن أتكلم معاكي؟”

وقفت على بعد خطوات:

— “اتفضلي.”

فركت إيدها بتوتر:

— “أنا كنت فاكرة إن أحمد هو اللي بيدينا كل حاجة.. هو كان دايماً بيقول إنك مصاريفك كتير وعشان كده هو زنوق.. كنت فاكرة إني بدافع عنه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *