صوت حماتي
— “كويس إنك جيتِ.. أرجوكِ مش عايزين مشاكل النهاردة.”
— “أنا ما عملتش مشاكل.”
نجوى حماتي قامت من على الترابيزة الرئيسية بفرستان شيك وصوت ناعم أوي عمرها ما كلمتني بيه:
— “بصوا مين أخيرًا اتكرمت وجابت بنتنا!”
قبل ما ألحق أوقفها، وُطت على العربية وبصت لخديجة:
— “مش شبه عيلة الألفي خالص.. نشوف بقى المرة الجاية لو جه ولد عشان يشيل اسم أحمد.”
حسيت ناس كتير نزلوا عينيهم في الأرض.
أحمد ضحك ضحكة متوترة:
— “يا أمي لسه بدري، الولد هييجي.”
بصيتله:
— “ومنين هتصرف على طفل تاني يا أحمد؟”
الصالة كلها سكتت.
أحمد جز على سنانه:
— “ما تبدأيش!”
— “أنا لسه ما بدأتش.. أنتم عزمتوا الناس دي كلها عشان تتكلموا عليا، وأنا جيت عشان تملكوا الحقيقة بالإثباتات.”
طلعت من شنطتي اثني عشر ظرفاً وحطيتهم على الترابيزة. كل ظرف فيه صورة مصغرة من التحويلات اللي عملتها على مدار ثلاث سنين: المصروف الشهري لنجوى، مقدم الأتيليه بتاع منى، وسدادات الكارت الإضافي بتاع أحمد.
أستاذ أيمن، واحد من مديرين أحمد في الشغل، حواجبها اتعقدت:
— “أحمد.. أنت قلتلنا إنك دفعت مشروع أختك من مكافأة الشغل!”
منى اتدخلت بسرعة:
— “ده كدب! شيماء بتزور أوراق!”
— “تمام، نكلم صاحبة المكان ونعرف.”
طلبت مدام ميرفت صاحبة المحل وشغلت الميكروفون:
— “مدام ميرفت، أنا مع منى، بس محتاجة أتأكد من حاجة: مين اللي حول مقدم الأتيليه؟”
— “أنتِ يا شيماء، المئة وعشرين ألف. وعلمًا إن منى متأخرة في إيجار شهرين.”
وش منى اتقلب.
نجوى خبطت على الترابيزة:
— “ده ما يثبتش حاجة! ابني هو اللي معيشك وطافح الكوتة عشانك طول السنين دي!”
طلعت تليفوني:
— “يبقى نسمع بقى هي اتصلت بيا قالت إيه في المستشفى بعد ولادتي بيومين.”
ما شغلتش المكالمة كلها، شغلت الحتة اللي الاستقبال سجلها بس: صوتها وهي بتطلب يرموني برة، وبتقلل من بنتي عشان بنت، وبتحلف إن ابنها هو اللي دافع كل حاجة.
محدش نطق بعد ما الصوت خلص.
أحمد حاول يشد التليفون من إيدي:
— “كفاية بقا!”
قفلت التليفون.
— “فاضل حاجة واحدة.”
فتحت الجروب بتاع العيلة ووريتهم على الشاشة الرسائل اللي كان بيشوفهم بيهينوني فيها وما بيصلحش كدبة واحدة.
— “طول ثلاث سنين سبت الناس تفتكر إنك أنت اللي بتصرف على أهلك. ولما وقفت الفلوس، أعلنت إني مجنونة عشان تسيطر على قراراتي.”