مروة 2الاخير

بدموع تابعت:
_فاكر كل مرة قولتلك فيها ان بابا كلمنى وبيسلم عليك…كانت كدب…فاكر كل مرة قولتلك فيها انت ومسافر انى بابا جه زارنى وقعد معايا و جبلى حاجات وصورتها…كانت كدب وانا شرياها…اصل يعنى هقولك ان ابويا مش معبرنى وانى بفرض نفسى عليه وبستحمل أسوء معاملة من مراته لما بزورهم، عشان بس افكره ان عنده بنت وعشان خاطر رنا أختى اطمئن عليها!
اشارت نحو ملك وكمن يشكو صديقه لمعلمه: وهى باباها بيفكر فيها هتعيش ازاى حتى بعد ما يموت، بذمتك التقسيمة كده فيها عدل؟
لم تعطى لأحد فرصة للحديث تابعت بتهكم: مفتش اسبوع على اليوم ده واتفاجات بيهم مسافرين يغيروا جوا قبل ظهور نتيجه الثانوى-كالعادة- عشان نفسية ست ملك…
نظرت له بإستفهام: كان فيها ايه لو قالولى تعالى معانا، غيرى جو؟
بحسرة: ما انا كمان نفسيتي زفت وجوزى ليه تلات سنين بعيد عنى..
كرم يزيح دمعه فارة من عينيه بإشتياق لوالديه فقد قامت بفتح جرح قديم غائر بذكرها ليوم فقد به أهله أثر ذاك الحادث اثناء سفرهم ولم تنج منه سوى شقيقته…
_الهانم نسيت ان اختها كانت عندها، وانها اصلا موقفة زيارات ليهم بسبب نفسية اختها هى كمان، بأى يوش يقولك تعالى معانا؟
يعلمها تمام العلم لذا سارع بالقول….وما تقوليش ما كانت رنا جات معانا…هى رنا دى مش ليها أب لازم ياخدوا اذنه، ازاى ابويا يكلم ابوكى ال من وقت جوازنا مكلمهوش ولا مرة!
فاطمه بتهكم : ابويا! ربنا يسامحه لانى عمرى ما هسامحه.
خرجت كلماتها بصدق متابعه: تعرف يوم ما اتصلوا عليا فى المستشفي مبقتش عارفة اتصرف ازاى؟ اهلك اتوفوا، ملك عندها انهيار، وأنا لوحدى..
بقهر: بسرعه رنيت على أحمد وبابا يجوا يقفوا معايا، يقولولى اتصرف ازاى؟
بوجع: احمد قالى انه مسافر تبع شغله، وبابا اتحجج انه تعبان ومردش عليا تانى اليوم ده.
وقتها لو اقولك ان ال عدى كله كوم وان كسرتى قدام نفسك وكسرتى قدامك كوم تانى، يومها اتأكدت انه مبقاش فى أمل منهم، وأن لو فى يوم جرتلى حاجه دول هيكونوا اخر ناس يعرفوا ويا عالم وقتها هيهتموا ولا ولا؟!
لحد ما جه سيف وتمم كل حاجه لوقت وصولك ياكرم، حالتك كانت زفت وانا راعيت ده، بس انك تقعد شهر كامل جنب اختك فى شقة باباك تراعيها وناسى اصلا انى موجوده فوق وانت ليك تلات سنين بعيد عنى.
كرم بغير تصديق: وهى كانت حالتها تسمح ولا حالتى انا كمان انى افكر فى اى حاجه او اى حد.
فاطمه: بس انا مش اى حد انا مراتك وانا كمان محتاجه جوزى، ليا حق عليك يا كرم…
كرم بتأكيد: وانا عمرى ما قصرت معاك يا فاطمه.
فاطمة: ده حقيقى ومقدرش انكره، لدرجه انى اتمنيت زوج زيك لاختى رنا..
نظرت إلى سيف فتهرب بنظرته بعيدا عنها: يوم ما كلمته قبل ما يجى يزورنا وبتقنعه بالجواز فكرت، رنا شاربه المر وكل عريس يجى مرات ابويا تطفشه بحجه انهم مش هيجهزوها وال عايزها ياخدها بشنطه هدومها، وفى الحقيقه انها خايفة للفلبنية ال جوزها مخلفها تسبها.
شردت بالفراغ: حسبتها، وافتكرت جدعنته ووقفته معانا يوم العزاء والمستشفى والكم مرة ال شفته فيهم قبل ما تسافر، ولما عرفت ان حالته متيسرة قولت خلاص مش هيدقق وحجة العقربة هتبطل واختى هتنفك وتعيش.
أعادت النظر لزوجها: وجبت رنا البيت وحاولت اعمل اى حاجه تلفت نظره ليها وخصوصا ان رنا عجبها من اول ما شافته…بس للأسف…ههه كالعادة برضه أعجب بالست ملك.
نظرت لسيف: مش هلومك ال خلى ابنى وحيدى لو خيروه بينى وبينها انا متاكده انه هبختارها.
بشرود تابعت: زى ما تكون عاملة للولد تعويذة سحر يقرب منها ويبعد عنى وعن خالته.
نظرت لملك تلومها بعينيها: تعرفى ان رنا يوم خطوبتك من قهرتها أغمى عليها اكتر من مرة؟
بحزن: أختى دموعها منشفتش من حسرتها وقلة حيلتها وهى شايفه امل انها تعيش زى ال فى سنها بيروح منها.
نظرت لسيف بغل: فيها ايه زيادة عن اختى؟
أغمض سيف عينيه يستغفر ربه وبداخله يقر بأن من تحتاج إلى علاج نفسى هى فاطمه زوجه صديقه.
نظر لها وبثبات يلقى كلمته يصف بها حالها بمؤاربة مفهومه: قلب أبيض.
كرم بعدم تصديق: مش مصدق ان ال بتتكلم دى فاطمه؟! قد كده شايلة جواكى منها؟! قد كده بتكرهيها؟!
قاطعته بصراخ: لا متكملش، _انا مش بكره ملك بس غصب عنى، قولتها وهقولها تانى انا انسانه مش ملاك يا كرم.
أشار على شقيقته بيده دون ان يلتفت :اومال لو بتكهريها، كنتى عملتى فيها ايه؟
فاطمه بوجع وقهرة وصوت عالى نسبيا: انت بتلومنى على ايه؟ وحده بتتصل بيا وتقولى انا خايفة، كل ال جه فى بالى فأر، صرصار، كابوس حتى، وده كله طبيعى، اعرف من فين انا ان ده كله هيحصل؟!
هو انا مكتوب عليا افضل طول الوقت اشوفها وهى بتتدلع على الكل وكله أوامرها نعم وحاضر؟!
بهيستريا تابعت: هاتى كرم، نزليلى كرم، تعالى خودينى …وبشبه صراخ قالت باستنكار…هى مش ناوية تكبر يعنى!
كرم بإستهجان: وحتى لو بتتدلع انتى شايفه ان ده مبرر تتجاهلى بيه استنجادها بينا وتوصليها….
توقف عن الحديث ناظرا لها شرزا عندما تابعت هى بتجاهل لغضبه المرتسم على وجهه بما فاضت به روحها عندما و قالت:
_اوعى تاخدنى متنفس ليك تطلع عليه خوفك عليها..صمتت لبرهه تابعت بعدها بتأكيد أصاب قلبه بالصميم…وتقصيرك معاها يا كرم.
بسخرية طفيفة: ده انا بنفسى قولتلك ان اختك ليها كم يوم متغيرة وفى حاجه مش طبيعية معها وانت ما اهتمتش
التقطت أنفاسها متابعه:ومنكرش ان ده فرحنى شوية.
لم يقوى على الرد، فى داخله يعلم انه أهمل شقيقته بالآونه الاخيرة، بل أهمل الجميع حتى نفسه، وعزاءه انه يفعل هذا لأجلهم، يسارع الوقت لأجل البدء بمشروعه وتأسيسه على أرض صلبه فهو محصلة سبع سنين غربة بعيد عن أسرته…
هنا اايقن سيف ظلمه لرفيقه، وقد فعل الصواب بتصرفاته التى كان ينتقدها سابقا، لم ينحاز لجانب على الآخر والا لساءت الأمور اكثر فزوجته تعانى من ندبات تسبب لها بها اقرب الناس لها وان شفيت لن تسلم من أثرها.
كرم: مشكلتك انك مش شايفة غير نفسك وبس، بصيتى لاهتمام أهلى بملك ونسيتى وقت خطوبتنا لما حكيت ليكى عنها وانها من وقت ولادتها اخدت فترة طويلة تعبانه وده خلى غلاوتها تزيد فى قلوبنا، بصيتى لمحبتهم ليها وعميتى عنيكى عن محبتهم واحترامهم ليكى.
بصيتى لرزق ملك من الحب وتجاهلتى حبى واخلاصى ليكى.
انتى كنت عايزة تعيشى دور الضحية للنهاية، كل حاجه بتاخدى فيها الوحش بس وترمى الحلو.
تسمحى تقوليلى، أنا ومسافر مين ال كان رايح جاى يشوف طلباتك انتى واختك…بابا..ولما جبنا الشقة وانا مسافر ايه أمن مكان اقدر اكون فى مطمئن عليكى وعلى أهلى غير لو كنتوا جنب بعض، ال يحصل معاه حاجه التانى يلحقه، بس أنت مفكرتيش فى ده كله…فكرتى بس فى الدنيا ادت غيرك ايه ومافكرتيش انتى اخدتى منها ايه؟ وال زيك عمره ما هيرضى عن عيشته حتى لو ملك كل كنوز الدنيا بين ايديه..
بينما ملك بواد اخر لا تستمع لهم منذ بدأ الحديث عن ذاك اليوم المشئوم يون فقدت والديها.
فلاشات من الماضي تبصر بها انقلاب سيارتهم، والدتها وهى تفارق الحياة ببطء أمام عينيها، والدها الساكن بموضعه بدون حراك وبالأخير تلك الدوامة السوداء التى سحبتها لتكن تلك اخر هيئة تتذكرهم عليها، هيئة أرقتها بمضجعها، جالبة لها الكوابيس والعديد من نوبات الفزع لولا وجود كرم أخاها…
“ما قولتليش يعنى ان مرات اخوكى قلبها اسود كده؟!”
جملة اخرجتها من دوامه كوابيسها القديمه على كابوس اكثر رعبا…

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *