جديدة 2
_ ها يا ليل؟ عرفتِ مين “سمسم” اللي كنتِ خايفة منها وجايبة لنفسك النكد بسببها؟
ابتسمت من وسط دموعي وهزيت رأسي بكسوف، وشدّيت على إيده بالراحة وأنا بتمنى من قلبي إن الخوف ده ما يخلينيش أظلمه تاني.
صهيب وُقف قدام خالته سارة، وبص لي بنظرة فيها نصر خفيف على الشكوك اللي كانت بتطاردني، لكن في نفس الوقت كانت في عينيه حنية هدت كل الخوف اللي جوايا.
الست الطيبة مسكت إيدي وقالت بصوت حنون:
_ يا بني ليل لسه صغيرة والتجربة اللي مرت بيها مش سهلة، بالراحة عليها، والشك والتفكير الكتير ده طبيعي للبنت لما تحس إنها دخلت حياة حد فجأة من غير ما تفهم تفاصيلها.
أنا ساعتها كنت حاسة إن الوش اللي على وشي بيولع من الكسوف. مكنتش عارفة أبص لصهيب إزاي ولا أقول إيه لخالته اللي استقبلتني بكل الحب ده وهي ملهاش أي ذنب في الجنان اللي كنت فيه.
بعد ساعة قضيناها مع خالته، ودعناها ونزلنا. السلم كان هادي، وطول الطريق للعربية مكنش فيه صوت غير ضربات جزمتي على الأرض وصوت أنفاسي المترتبكة.
أول ما قفلنا أبواب العربية، السكوت رجع يخيّم على المكان. صهيب حط إيده على الدركسيون، وبص لي بنظرة طويلة وساكتة، مش نظرة عتاب، لكن نظرة حد بيتأكد إن الفكرة اتغسلت تماماً من دماغي.
ـ ها يا ليل؟ الشكوك راحت؟ ولا لسه فيه “سارة” تانية مستخبية في الأجندة؟
نزلت رأسي للأرض ومسكت طرف الحجاب بإيدي الاتنين أفرك فيه من كثر التوتر وقالت بصوت واطي جداً طالع بالعافية:
ـ أنا أسفة يا صهيب.. والله المكان اللي كنت جاية منه كان كله كذب وتفريق، مكنتش متعودة إن حد يقول الحقيقة أو يكون بيتعامل معايا بنية صافية من غير مقابل.
صهيب اتنهد، وشغل الموتور ومشي بالعربية بالراحة، وقال بنبرة هادية وبسيطة جداً:
ـ ليل، أنا مش طالب منك غير حاجة واحدة بس.. لما تحسي إنك خايفة أو مش فاهمة حاجة، تعالي واسأليني بوجه مكشوف، بلاش تراكمي الشكوك في دماغك وتعملي منها قصص وترجعي تنفجري فيا وفي نفسك. أنا مش عدوك.
وصلنا البيت، ودخلنا الشقة. والمرة دي مكنش فيه طاقة للشد.
قعدنا على الكنبة سوي، وبدأت لأول مرة أحس إن البيت ده مابقاش غريب عليا، وإن وجود صهيب مش مجرد فرض أو عقاب، بل يمكن كان الباب الوحيد اللي اتفتح لي عشان أتنفس منه.
مرت أيام بسيطة بنفس الهدوء، صهيب كان بيروح شغله ويرجع، وأنا بدأت أتعود على نظام البيت، أجهز الأكل وأهتم بكل حاجة، بس كان فيه حاجة واحدة لسه معلقة بيننا ومش مخلية الراحة تكمل.. أهلـي.