جديدة 2
في يوم، كنت قاعدة بالنهار والتليفون اللي صهيب جابهولي رن. بصيت للشاشة ولقيت رقم أختي “ضحي”. مسكت الموبايل بإيد بتترعش ورضيت.
ـ ألو يا ليل؟
ـ ألو يا ضحي.. خير؟ فيه حاجة؟
ـ ليل.. بابا وماما مش ساكتين، بابا زعلان جداً من الطريقة اللي اتكلمتي بيها معاه لما جالك البيت، وبيقول إن صهيب كبر دماغك علينا، وإنه نازل يطلب بقية الفلوس أو يرجعك البيت!
قلبي اتنفض في صدري وسحبت أيدي على بؤي وأنا مش مصدقة:
ـ يرجعني فين؟! هو فاكرني لعبة عنده ينقلني وقت ما يعجبه؟!
ـ ليل ارجوكي اهدي، إبراهيم أخوكي واقف جنب بابا وبيحرضه، وبيقولوا إن صهيب كسر كلامهم وما إداهمش المهر اللي اتفقوا عليه عشان شقة إبراهيم.. أنا خايفة عليكي وعلى بيتك يا ليل!
قفلت المكالمة مع ضحي وأنا حاسة إن الدنيا بتدور بيا. الكابوس اللي افتكرت إني هربت منه راجع يطاردني تاني، وأهلي مش عاوزه يسيبوني في حالي، مش كفاية إنهم باعوني عشان أخويا، لأ وكمان عاوزين يبوظوا الحجة الوحيدة الحلوة اللي طلعت بيها من حياتهم!
سمعت صوت مفتاح صهيب في الباب.. دخل وشكله تعبان من الشغل، بس أول ما شاف وشي الأصفر وإيدي اللي بتترعش، حط الشنطة على الترابيزة وقرب مني بسرعة:
ـ ليل! فيه إيه؟ مالك؟
بصيت له ودموعي نزلت، وقلت بصوت مقطوع:
ـ صهيب.. أهلي جايين، وبابا عاوز ياخد الفلوس أو يرجعني!
صهيب حط الشنطة على الترابيزة ببطء، ومكانش باين على وشُه أي اندهاش، كأنه كان متوقع الحركة دي من زمان. قرب مني ومسك إيدي الاتنين بالراحة، وضغط عليهم بدفا وهو بيبص في عيني بجمود وثبات:
ـ يرجعك فين يا ليل؟ هو أنتِ فاكرة نفسك لسه في بيتهم عشان يتحكموا فيكي ويحركوكي زي ما هما عاوزين؟ أنتِ دلوقتِ على ذمة راجل، ومش أي راجل يا ليل.. محدش يقدر ياخد منك حاجة غصب عنك طول ما أنا بتنفس.
بلعت ريقي وأنا بهز رأسي برعب ونبرة صوتي مخنوقة بالدموع:
ـ بس أنت متعرّفهمش يا صهيب! بابا وإبراهيم لما بيحطوا حاجة في دماغهم مش بيهمهم حد، وإبراهيم بالذات مش هيرتاح غير لما ياخد الفلوس عشان شقته! أنا خايفة يعملولك مشكلة هنا أو يقل ابراهيم أدبه عليك!
ابتسم صهيب بسخرية خفيفة، وفك أول زرار في قميصه وهو بيمشي ناحية الصالة بثقة هزت الخوف اللي جوايا:
ـ خليهم ييجوا يا ليل.. أنا أصلًا كنت مستني اليوم ده، وكان نفسي أخلص الحساب ده من زمان بس كنت مستني لما تطمنيلي وتعرفي إن اللي سندتي عليه جبل مش هيتهز. قوليلي بس.. ضحي قالتلك هما جايين إمتى؟