اقعدي الاخير
بس ده مكنش الاكتشاف اللي هيفرق معايا أكتر حاجة.
الحقيقة والاكتشاف الحقيقي كان إن شريف كان محتاج يشوف الفلوس الأول عشان يقدر يشوف الست اللي قدامه.
لما كنت ببلس هدوم بسيطة، كان بيكسف مني ويقول عليا بيئة.
لما كنت بسكت، كان بيعتبرني ضعيفة وشخصيتي ممسوحة.
لما مكنتش بفشخر بإنجازاتي، افترض إن معنديش أي إنجازات، ولما افتكر إني معنديش نفوذ مالي، قرر إن كرامتي حاجة يقدر يضحي بيها من غير ما يدفع التمن.
وبعدين، لما دخلت القاعة وأنا لابسة عقد الألماس بتاع جدتي، وحواليّ كبار مديري الشركات اللي عارفين اسمي وقيمتي، فجأة شريف افتكر إنه بيحبني!
ده بالظبط اللي عرفني كل حاجة.
من سنين طويلة، أنا خبيت اسم عائلة الرمالي لأني كنت عايزة أعرف هل فيه حد ممكن يحب “سارة” للإنسانة نفسها من غير ما يتاثر بالفلوس. ولفترة طويلة، كنت فاكرة إن إخفاء السر ده هو اللي تسبب في فشل جوازي.
بس في الآخر، استوعبت إن العكس هو الصحيح.
السر ده جاوب على السؤال اللي أنا أوجدته عشان أعرفه.
شريف أخد ثمان سنين كاملين مع الست اللي ورا الثروة دي كلها.
وقرر إنها مش كفاية بالنسبة له.
آخر مرة زرت فيها فيلا القطامية السابقة، كنت واقفة في السكوت جوه المطبخ اللي اتجدد، وكان فيه كذا ست بيتكلموا سوا وبيشربوا قهوة حولين الرخامة. محدش فيهم كان يعرف إني في يوم من الأيام كنت واقفة عند نفس الحوض ده بغسل المواعين، في الوقت اللي جوزي كان بيجهز فيه عشان يكسفني ويهينني قدام صفوة المجتمع في القاهرة.
أنا ما قلتلهمش.
المكان ده بقى ملكهم هم دلوقتي.
قبل ما أمشي، وقفت تحت اللوحة البرونزية اللي عند المدخل وافتكرت جدتي إجلال. جدتي بنت إمبراطورية من القماش، والصبر، والذكاء، ورفض تام مطلق إن أي حد يحدد لها حدود لحياتها أو يقلل منها.
أخدت ثمان سنين عشان أفهم الورث الحقيقي اللي هي سابتهولي بجد.
مكنش مجموعة الرمالي الاستثمارية.
ولا الفيلا.
ولا عقد الألماس اللي حولين رقبتي ولا الحسابات البنكية اللي قادرة تشيل وتنقذ إمبراطورية شركات كاملة من الإفلاس.
الورث الحقيقي كان حرية الشجاعة إني أبعد وأتخلى عن أي شخص محتاجني أصغّر نفسي عشان هو يحس إنه كبير.
شريف كان فاكر إنه ساب وراه ست عادية في الليلة دي.
هو كان غلطان في حاجة واحدة.
مش لأن مراته كانت بتدير المليارات في السر.
بس عشان مفيش أي حاجة “عادية” في ست تقدر تبني، وتحمي، وتستحمل في السكوت، وتعرف في النهاية اللحظة المضبوطة اللي الصبر فيها مبيبقاش حب… بيبقى إهانة.
أنا قضيت ثمان سنين بساعد شريف يبني الحياة اللي هو عايزها.
وبعد الحفلة دي، أخيرًا بدأت أبني حياتي أنا.
والمرادي، مكنتش محتاجة أخبي أنا مين عشان أعرف مين اللي يستاهل بجد يقف جنبي.