وصلت 2

أنت مكنتش عايز سعادتنا يا بابا، أنت عملت اللي أنت كنت عايزه وأنا مش هبقى زي إخواتي! نبرتها كانت تعلو شيئًا فشيئًا دون أن تشعر، لم تنتبه أن والدها يضع يده على قلبه وألمه يزداد شيئًا فشيئًا حتى وقع أمامها! فغر فاهها بصدمة ووضعت يدها على فمها ودموعها تنهمر. كان إخواتها الاثنتين ووالدتها تتابعان حوارهما من بدايته، وفور وقوع والدها حتى جرت آمنة عليها وهي تصيح بصوت عالٍ: -صباح!! اتصلي على الدكتور بسرعة، هنية تعالي ساعديني أودي بابا لأوضته.

سندته آمنة وحبيبة، تبعتهم بتول وهي تقول بصوت عالٍ: -دكتور! دكتور لإيه! بابا ماله؟! أشارت حبيبة لصباح أن تحل محلها وتسند والدها، رمق الجميع بتول بنظرة تجهل مغزاها، لِمَ الجميع يحدق بها هكذا! انتظرت حبيبة حتى دخلوا، والتفت وهي تربع يديها مقابلة أختها التي لم تقل دهشتها أو صدمتها مما حدث حتى الآن. -بابا تعبان! ماله!! تنهدت حبيبة وقالت بملامح جامدة: -هتعرفي لما الدكتور يجي. صممت ثم تابعت:

-أنا فعلًا عايشة في وهم و.. قاطعتها وهي تحاول أن توضح موقفها الصعب: -حبيبة أنا مكنش قصدي أنا.. أنا.. انفجرت في وجهها وقالت: -أنتِ إيه!! ها! أنتِ إيه! وصلتِ لدرجة الأنانية دي امتى! بس تعرفي حاجه بابا هو السبب إننا وصلنا لكل دا، خلاكِ تفكري بنفسك بس. كل واحدة فينا رضيت بحياتها وساكتة إلا أنتِ، أنتِ الوحيدة اللي مشيتِ ورا حلمك واللي أنتِ عايزاه ومحدش قالك حاجه، محدش وقف في وشك، عارفة ليه!

عشانه! هو اللي قال سيبوها لحد ما الموضوع خرج عن حده، إحنا فلاحين يا بتول عايزانا نفكر إزاي لما بنت عايزة تسافر وتكمل حياتها برا! متخيلة الناس هتقول إيه يا بتول!! واحدة ماشية على حل شعرها! أبوكِ مكنش قادر يستحمل أكتر من كدا، أعترف إن شهاب مش أحسن حاجه ممكن طموحك يوصل له، بس دا ابن عمك، القريب أبقى من الغريب مش كدا. أختك عايشة وراضية وساكتة بدل ما تكون مطلقة وسيرتها تكون على كل لسان.

وأنا هفضل مستنياه يا بتول! أيوا هفضل مستنياه! لم تستطع الاحتمال أكثر من هذا وسقطت راكعة على قدمها وهي تصرخ بأعلى صوتها: -ارتحتِ كدا، هفضل عايشة في بيته مستنياه أنا وأبوه، أبوه اللي مستني ابنه بقاله سنين، شوفتِ شكله وهو قاعد على باب البيت من بعد الفجر مستني ابنه الوحيد، جاتله جلطة في المخ لما جاله خبر ابنه، بس لسه مستنيه. فرحانة بحكايتي! ولا حكاية أختك، أختك اللي عمرك ما عرفتِ عنها حاجه، عمرك ما كنتِ قريبة منّا، عايزة أختك تطلق! طب وولادها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *