وصلت 2

شعرت بيدي طفلتها الصغيرة تحاوطها بدفء وببراءتها المعتادة، فأغمضت عيناها وهي تتمتع بهذه الذكرة. ـــــــــــــــــــــــــ -ماما! رمشت دعاء قليلًا وهي تعود مجددًا للواقع، لتردف سريعًا: -ها! آه مقولتليش حصل إيه؟ احكيلي. جلست إليها وهي تسرد عليها كل شيء بدءًا من محاولتها الأولى إلى أن نجحت بالمقابلة، ولم تسرد عليها مقابلة ذاك الشاب الذي لا تعرف اسمه حتى. صفقت دعاء بيدها فرحةً وقالت: -هيقبلوكِ بإذن الله، اسمها إيه بقا الشركة التانية دي؟

-شركة (بي إس للأدوية)* كانت شركة مش كبيرة أوي بس سمعت من موظف كان بيتكلم إنها بدأت من كام سنة بعد ما كانت أفلست بس مديرها دلوقت قدر يكبرها تاني. كانت تتحدث زهرة سريعًا كعادتها ولم تنتبه لتلك التي شخصت عينيها فور أن سمعت باسم الشركة وقالت سريعًا مقاطعة زهرة: -طب طب شوفتِ مديرها؟ ضاق ما بين حاجبي زهرة وأردفت بـ “لا” وقالت: -بس سمعت إنه شاب باين، اسمه حاجه الشافعي مش فاكرة.

لم تنتبه دعاء أنها أمسكتها من مرفقها وأمست تنهال عليها بأسئلتها: -متاكدة؟ واحد ولا واحدة! -لا أعتقد شاب، بس مالك مخضوضة كدا؟ نظرت دعاء ليدها التي تمسكت بها أبعدتها سريعًا وقالت بابتسامة مصطنعة: -لا لا أصل يعني كنت بسمع عن الشركة دي ومعروفة وكدا يعني، فكنت فضولية أعرف مين مديرها وكدا.. نظرت إليها زهرة ولم تقتنع فهزّت رأسها دون أن تتحدث وقالت: -آه، طب هطمن على نور وجاية لك.

ازدردت دعاء ريقها وابتسمت وهي تحرك رأسها بالإيجاب، وفور أن اختفت زهرة عن أنظارها حتى أخذ صدرها يعلو وينخفض وصوت لهاثها وصل لأذان زهرة التي لم تكن ابتعدت كثيرًا بعد كما ظنت. دخلت لغرفتها فوجدت الطفلة تجلس هادئة تلعب كما هو المعتاد منها، مسّدت على شعرها وهي تبتسم ولا تعلم لِمَ قفز لعقلها مشهدها وهي تمدُّ لها يدها من أسفل السرير وكيف كانت ساعتها. وجهها الثغير بدلًا من أن ناطقًا بالسعادة والمرح تبدل بالبكاء، انكمشت على نفسها في خوف وهي تخرج صوت أنين خافت.

تنهدت بضيق وهي تنظر للمرآة وتتمتم بصوت مسموع: -انسي كل دا انسي.. لمحت الحقيبة التي أعطتها إياها زهرة خلف الباب، يبدو أنها نست أن تفرغها يوم أمس، جلست على الأرض وفتحتها وهي تفرغهها وفور أن انتهت من إخراج الملابس جميعها. لمحت شيئًا يشبه البطاقة يخرج من فتحة مخفية في طرف الحقيبة، أخرجت بطاقتين فتبين أنهما تشبهان بطاقة عمل إلى حدٍ ما. أمسكت البطاقة الأولى وبها صورة لِامرأة تشبه دعاء لكنها أكثر شبابًا، تسمرت عيناها وهي تقرأ بصوت خافت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *