وصلت 2

ولا أبوكِ وأمك، عارفة قد إيه أمك كانت بتفضل تبص على البوابة مستنياكِ تدخلي منها! بابا قلبه معدش مستحمل والدكتور محذره من أي انفعال! عايزة إيه أكتر من كدا! بُح صوتها من شدة الصراخ، لتسقط بتول أمامها وعيناها محملتان بالدموع المتحجرة، كل هذا حدث ويحدث وهي لا تعرف! مسحت أختها على وجهها وقالت وهي تمسح على وجهها بصوت مبحوح: -بس معذورة برضو، هتدوري على إيه ولا إيه؟ مقدرة حلمك وطموحاتك زي ما بتقولي بس أنتِ عمرك ما عطيتِ لنا من وقتك، كنتِ ومازلتِ أنانية لدرجة صعبة يا بتول!

مرة واحدة، بس مرة واحدة فكرتِ فينا!؟ ختمت حديثها بهذا السؤال الذي احتج رأس بتول به ذهابًا وإيابًا، وقفت حبيبة تحاول صلب جسدها بعد أن أخرجت هذه الأقوال المكتومة بها من سنين ولا تستطيع التحدث بها حتى! مسحت وجهها وأنفها بعشوائية. أعرضت عنها ودخلت للمنزل متجهة لغرفة والدها، تاركة أختها خلفها بعد أن رمت بوجهها كل ما وجب قوله، بينما بتول لم تتحرك من جلستها كما هي، تفكر.. لِمَ وصلت الأمور لهذا الحد؟ كيف كانت معمية هكذا؟

****
الفصل التاسع صاحت زهرة بصوت عال وهي تتجه إلى دعاء فور أن دخلت من الباب: -اتقبلت يا ماما اتقبلت! أقبلت عليها سريعًا وهي تضمها بشدّة، تصنمت دعاء في مكانها فور أن سمعت كلمة ماما وعادت بذاكراتها لذاك اليوم قبل تسعة عشر عامًا. ــــــــــــــــــــ -بترسمي إيه؟ جلست على ركبتيها وهي تقرب رأسها من الصغيرة التي أشارت للمنزل. -برسم نانا. ابتسمت بعفوية وهي تحملها وتضعها على قدميها وتقول:

-امم سليم بقا نانا، وريني. كانت رسمة طفولية لتلك الطفلة التي لم تتخطى سنواتها الخمس بعد، رسمت سليم وبجواره يحوم لون أزرق لم تفلح الصغيرة في ضبط الصورة بصورة أوضح فأشارت لها متسائلة: -وإيه دا؟ -مية كتير. -ليه؟ -عشان نانا بيعيط كتير، بيعيط كتير لما بيشوفني. لم يخلو كلام طفلتها من تأتأتها المعتادة، هزّت رأسها بهدوء وهي تفكر ناظرها للمنزل. أعادت نظرها للصغيرة وقالت وهي تشير لسيف الصغير الذي يجلس بعيدًا:

-مبتلعبيش مع سيف ولا سيرين ليه؟ رفعت رأسها الصغير وعينيها ممتلئتان بالخوف، هزّت رأسها بمعنى لا فتساءلت جميلة: -ليه؟ همست الصغيرة باضطراب: -خايفة منها. ختمت حديثها وهي تشير للمرأة -التي لم تلحظها جميلة من البداية- الواقفة في شرفتها تتابع كل ما يدور في الحديقة بصمت. أخفضت نظرها لطفتلها التي تجلس على قدميها وربتت على ظهرها بهدوء قائلة بابتسامة تريح فؤادها: -طول ما أنا موجودة متخافيش يا آمان، أنا هفضل جول عمري جنبك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *