مرات ابني
هالة اتجمدت في مكانها.
محدش نطق ولا كلمة لفترة.
وبعدين ضحكت ضحكة عصبية وقالت: “كاميرا؟ هو أنتِ بتراقبي بيتك وعيلتك كمان؟”
”لما حد يجرؤ ويدخل أوضتي من غير إذن، لازم أخد احتياطي.”
لفت وشها لهشام وقالت بصراخ: “قول لها إنها مجنونة وعمالة تبالغ!”
فضل واقف ساكت وماتكلمش.
الظابط المسؤول قرب منهم وقال: “مدام صفاء قدمت أدلة هتحتاج تحقيقات موسعة، ولسه هنعرف الأدوية المسروقة دي جابتها منين أصلاً.”
هالة حطت إيدها في إيد بعض وقالت بتحدي: “مش هتقدروا تثبتوا عليا حاجة.”
الظابط بص لها ببرود: “الأدلة هي اللي هتقول كلمتها.”
على مدار الأسابيع اللي بعد كده، البوليس جاب سجلات رسمية، ووصلوا إن الأدوية المسروقة دي مسروقة من صيدلية تخص ابن عم هالة، اللي اعترف في الآخر إنه جابها لها.
سجلات الموبايل والرسايل اللي اتجمعَت أكدت إنها كانت مدبرة كل ده عشان تلبسني ق\ضية في المطار.
النيابة وجهت لهالة تهم حيازة أدوية مسروقة، بلاغ كاذب، ومحاولة تلفيق تهمة لسرقة حقوقي. الق\ضية مشيت في السكة القانونية بعيد عن أي وساطة.
في الوقت ده، المحامي بتاعي اكتشاف مصيبة تانية.
هالة كانت راحت لواحد من المستثمرين العقاريين عشان تبيع شقتي اللي على النيل، وكانت مفهمة الراجل إني خلاص بخرف ومش واعية، وإن عيلتي هم اللي هيخلصوا البيع قريب.
المستثمر نفسه هو اللي بعت الرسايل دي للمحامي.
هشام قرأ الرسايل دي وهو قاعد على ترابيزة المطبخ عندي.
إيديه كانت بترتجف.
”كانت بتقول لي إن كل ده عشان مصلحتك وخايفة عليكِ.”
بصيت له مباشرة وقلت له: “وعمرك ما فكرت تسألني أنا؟”
عينيه دمعت وقال بصوت مكسور: “كنت مفكر إني بساعد.”
”المساعدة الحقيقية تبدأ بالسمع يا هشام.. أنت سمعت الكل إلا أمك.”
نزل راسه في الأرض وقال بصوت واطي: “أنا عارف.”
ماسامهتهوش في نفس اليوم.
اتعلمت إن السماح مش معناه أبداً إني أسمح للناس تفلت من غلطها.
بعد أربع شهور، هالة وافقت على اتفاق تصالح يتضمن تعويض، وإيقاف تنفيذ عقوبة مشروط، بس طبعا طارت من شغلها أول ما شركتها عرفت باللي عملته، وهشام رفع عليها ق\ضية طلاق.
أنا استرديت مصاريف المحاماة من التعويض، وحميت ملكية بيتي، وعملت توكيل جديد وعقود جديدة مع محامي تاني خالص بعيد عنهم.