مرات ابني

“يا نهار أسود! في إيه؟ مالها شنطتها؟”

الظابط بص لها وقال بجدية: “لسه ما فحصناهاش يا فندم.”

هالة بصت ناحية أبواب الصالة وقالت: “يا رب ما تكونش حاطة حاجة ممنوعة ولا مخالفة.”

ماتكلمتش خالص.

العساكر أخذوا شنطتي وخدونا في غرف منفصلة عشان التحقيق. وفي خبير أمني فحص الجيب المشبوه.

جوه الكيس كان فيه أدوية جدول مسجلة باسم ست ثانية.

هالة كانت مفكرة إن الشنطة هتتفتش في التفتيش العادي، بعد بلاغ مجهول.

بدل ده، البوليس كان أصلاً بيحقق في مين اللي حط الحاجة دي ومن امتى.

وأنا جوه التحقيق، قدمت التسجيل، وحكايات الليلة دي كلها، وملف الكاميرا الأصلي.

بعدين المحقق سألني سؤال وضّح الصورة أكتر بكثير.

“مدام صفاء، هل في حد حاول مؤخراً ياخد توكيل أو سلطة على أملاكك وفلوسك؟”

حكيت له عن موضوع التوكيل.

ملامح وشّه اتغيرت.

وسألني لو كنت احتفظت بنسخة منه.

“كل صفحة.”

اللي هالة مكنتش تعرفه إني كنت طلعت على المحامي بتاعي يفحص الورق ده كويس. التوكيل كان فيه بند بيدي ممثل هشام صلاحيات مطلقة وغريبة على ممتلكاتي لو حصل لي أي عجز قانوني.

المحامي اكتشف البند ده وحذرني إني ما أمضيش أبداً.

دلوقتي، الحاجات اللي اتحطت دي وراها أسباب سودا، مع إن المحققين لسه هيثبتوا نية هالة الحقيقية.

بعد ساعة، هشام وصل وكان وشه أصفر وبيتطربق من الخوف.

“يا ماما، هالة كلمتني وقالت لي إنك اتقبض عليكِ!”

“لا،” رديت بهدوء. “أنا بساعد البوليس.”

بص لمراته من خلال إزاز غرفة التحقيق.

وبعدين همس بصوت ضعيف: “هي كانت بتقول لي إنك بقيتي تنسي وتخبي الحاجات وإن عقلك بدأ يفوت.”

حسيت بحاجة انكسرت جوه صدري.

“بتقول الكلام ده من امتى؟”

“من ساعتها، من وقت ما رفضتي تبيعي شقة النيل.”

في اللحظة دي، فهمت كل حاجة.

هالة مكنتش عايزة تحرجني وبس.

دي كانت بتألف قصة كاملة تظهرني فيها إني مجنونة، مش متزنة، ومبقيتش قادرة احمي نفسي ولا أملاكي.

وابني بنفسه كان قرب يصدقها.

هالة خرجت من التحقيق بعد ساعتين وهي ميتة من الغضب.

​”ده قرف وهبل! مامتك دي بتلعب بعقل الكل وتلفن.”

​هشام بعد عنها خطوة لورا.

​”أنتِ حطيتي الأدوية دي في شنطة ماما؟”

​وشها أصفر وبقى أبيض من الخوف.

​”أنا؟! مستحيل، طبعاً لأ!”

​كنت واقفة جنب المحامي بتاعي اللي وصل أول ما كلمته.

​”يبقى تفسر إيه الكاميرا اللي صورتك وأنتِ بتفتشي شنطتي بعد نص الليل؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *