مرات ابني
من ثلاث أيام، بعد ما حسيت إن في حد دخل أوضتي من غير إذن، ركبت كاميرا صغيرة مبينة الباب وترابيزة الشنط. الكاميرا صورت هالة وهي داخلة، وكل حركاتها، وحتة من الكلام اللي كانت بتهمس بيه.
ما قربتش من الكيس خالص.
كلمت زميلي القديم، رأفت الشريف، اللي شغال دلوقتي في أمن مطار القاهرة.
قلت له بصوت واطي: “رأفت.. في حد حط لي حاجة في الشنطة من غير ما أدري، وعايزة مساعدة أبلغ بالطريقة الصح قبل ما أسافر.”
صوته نشف وقال لي بجدية: “يا مدام صفاء، إياكِ تقربي للشنطة ولا تلمسيها. خليكي بعيدة عنها خالص، أنا هتصرف وأكلم الظابط المسؤول.”
بعت له الفيديو فوراً.
وبعدين قعدت جنب الشباك، بتفرج على الضلمة وهي بتغطي الشارع في المعادي.
هالة كانت مفكرة إن بكرة الصبح هيخلص وأنا كلبشات في إيدي جوه المطار.
مكنتش تعرف إنها وقعت قدام ست قضت عمرها كله تفضح اللف والدوران ده كله.
وكنت ناوية أسيب الدليل هو اللي يتكلم لوحده.
الساعة خمسة ونص، هالة خبطت على باب أوضتي.
“صباح الخير يا ماما صفاء! مستعدة لرحلتك الكبيرة؟”
كنت قاعدة على الفوتيه، ولابسة هدومي كلها.
“قريب خلصت.”
عينيها راحت بسرعة على الشنطة.
“أجيبها معاكي تحت؟”
“لا، شكراً.”
زمت شفايفها بضيق.
ومن الصالة، هشام نادى بصوت عالي: “يا ماما، أنا اللي هسوق بيكِ.”
هالة قاطعت كلامه على طول وقالت: “لا، أنا اللي هوديها. وراك شغل ومينعطلش.”
ابني تردد شوية، وبعدين هز رأسه بالموافقة.
كنت بسأل نفسي يا ترى هو عارف هي عملت إيه ولا لأ.
بعد عشرين دقيقة، هالة كانت سايقة في طريقها للمطار والشنطة محطوطة في الكنبة اللي ورا ومحدش قرب منها. قعدت ساكتة، ومخلية تليفوني في إيدي.
قالت وهي بتبص لي: “شكلك متوتر.”
“مجرد تفكير.”
“في إيه؟”
“في الثقة.”
صوابعها ضغطت على طارة العربية بغضب.
الساعة ستة بالضبط، تليفوني هزّ. رأفت بعت لي رسالة يأكد إن أمن المطار استلموا البلاغ، وحفظوا الفيديو، وظبطوا مع ضباط عشان يقابلونا عند البوابة المخصصة.
هالة مكنتش تعرف حاجة.
كانت مشغولة قوي بتكتب على الموبايل في كل مرة الإشارة تقفل.
في المطار، ظهر عسكريين ببدل رسمية قبل ما ندخل صالة السفر.
واحد منهم سأل: “مدام صفاء إبراهيم؟”
“أيوه.”
“استلمنا بلاغك. لو سمحتي تعالي معانا هنا.”
وش هالة نور بفرحة خبيثة حاولت تخبيها بالعافية.