مرات ابني

الساعة اتناشر وستعشر دقيقة بالليل، لقيت مرآة ابني بتفتح شنطتي بالراحة من غير ما أحسسها، وحطت كيس أسود جواها. وبعدين وطّت صوتها وهي بتكلم في التليفون وقالت بصوت واطي: “حطيته في شنطة السفر، بلّغوا أمن المطار الساعة ستة.”

​عملت نفسي نايمة وعيني مغمضة، وقلبي كان بيدق جامد. كانت مفكرة إنها بكرة الصبح هتقعد تتفرج عليّا وانا مقبوض عليّا. بس اللي مكنتش تعرفه إن بقالي ثمانية وعشرين سنة شغالة محققة في قضايا النصب والاحتيال—والكاميرا المخفية بتاعتي صورت كل حركة عملتها.

​الساعة اتناشر وستعشر دقيقة بالليل، شفت مرآة ابني بتحط حاجة جوه شنطتي وهي مفكرة إن نايمة. وبعدين وطّت صوتها وقالت في التليفون: “حطيته في شنطة السفر، بلّغوا أمن المطار الساعة ستة.”

​فضلت مغمضة عيني.

​اسمي صفاء إبراهيم. عندي تلاتة وستين سنة، ومحققة أحوال محترفة في مكافحة النصب، والظاهر إني أسهل ست في مصر ممكن حد يقلل منها.

​قبلها بشوية في نفس السيلة، كنت قايلة لابني هشام ومراته هالة إن طيارتي رايحة الأقصر طالعة الساعة سبعة ونص. كنت رايحة أزور أختي الصغيرة بعد ما عملت عملية.

​هالة قالت لي وهي بتضحك وممسوكة بكأس العصير: “ما تطوليش في النوم يا ماما صفاء، الأمن في المطار بقى شديد قوي.”

​في حاجة في ضحكتها مكنتش مريحاني.

​بقاله ثلاث شهور هالة بتضغط عليّا عشان أبيع شقتي اللي على النيل، الشقة الجميلة اللي أنا وجوزي الله يرحمه اشتريناها من ثلاثين سنة.

​كانت بتقعد تفكرني وتقول لي: “كبرتي في السن يا طنط.. إدارة العقارات بقت حاجة متعبة، والمفروض هشام هو اللي يتولى الموضوع ده كله.”

​وهشام كان بيبص في الأرض ويسكت.

​الأسبوع اللي فات، هالة جابت لي توكيل وقالت لي دي أوراق روتينية خاصة بالميراث. رفضت أمضي.

​من ساعتها المعاملة اتغيرت والطيبة اختفت.

​دلوقتي، ومن فتحة صغيرة بين رموشي، شفتها بتفتش في الشنطة. حطت كيس أسود صغير جوه جيب في قاع الشنطة، وراحت قافلة السوستة بحذر شديد وصورت الشنطة بالموبايل.

​وبعدين خرجت.

​استنيت لحد ما صوت خطواتها اختفى تماماً.

​قلبي كان بيدق بسرعة، بس إيدي كانت ثابتة. قضيت ثمانية وشرين سنة بحقق مع ناس كانوا فاكرين إن الخوف ممكن يخلي ضحاياهم يغلطوا.

​مديت إيدي مسكت تليفوني وبصيت على كاميرا المراقبة اللي في الأوضة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *