التوأم
بس كل اللي قلته كان، “تمام. أنا فاهمة.”
الراحة ظهرت على وشوشهم في الحال.
ومحسنش باللي حصل غير لما طلعت البنات فوق واكتشفت إن الثلاجة كانت مجرد البداية.
فستانين كريمة كانوا معلقين في دولاب أوضتنا، أدوات النظافة بتاعتها كانت على حوض الحمام، وزوج من الشباشب المطرزة كان محطوط جنب كرسي القراءة المفضل عندي. حتى إنها غيرت ترتيب أوضة النبيذ، ونقلت الكرسي الهزاز بعيد عن الشباك وبدلت مكتبة صغيرة بدولاب لحاجاتها.
حماتي مكنتش جاية تزور.
دي نقلت وقعدت.
وعاصم استقبلها أثناء ما كنت بولد بناته.
وفي المساء، بعد ما رضعت التنين بنات وحطيتهم في السراير الصغيرة، نمت بهدوء تحت البطانية، وسمعت جوزي وأمه بيتكلموا تحت.
”إنت عملت الصح,” كريمة قالت له.
“لازم تفهم إنها مباقتش تقدر تقرر كل حاجة لوحدها.”
عاصم رد: “هي طول عمرها كانت فاكرة إن شغلها في المعادي ومجموعها العالي بيخليها هي اللي تتحكم.”
”طبعاً، مع بنتين، هي مش هتنزل شغلها تاني قريب.”
ضحك بهدوء.
“وهتروح فين أساساً؟ مين هيستحمل واحدة معاها بنتين توأم في مصر؟”
فضلت باصة في السقف لحد ما كلامهم اختفى.
وبعدين مدت إيدي تحت المخدة، وطلعت تليفوني، وبعت صور و رسالة قصيرة لأبويا.
”يا بابا، أنا محتاجاك هنا قبل الفطار. من فضلك هات معاك رفعت وحاتم. ومن غير ما تقول لعاصم إنكم جايين.”
الرد جه بسرعة جداً.
“إحنا طالعين حالا من اسكندرية. مش هتواجهي ده لوحدك.”
حطيت التليفون جنب السرير وبصيت على بناتي وهما نايمين.
اللي عاصم ماعرفوش إني كنت متوقعة حاجة زي دي من اسابيع.
الجزء الثاني: التحذير اللي شبه تجاهلته
قبل وصول التوأم بتلات أسابيع، كنت قاعدة على ترابيزة المطبخ في بيتنا في المعادي، بفرز فواتير شركة الاستشارات الهندسية الصغيرة اللي كنت شغالة فيها، لما تليفون عاصم نور جنب كوباية القهوة.
رسالة من كريمة ظهرت على الشاشة.
“أول ما الولاد دول يوصلوا، كل حاجة هتتغير أخيرًا. هترجعي بيتك ليكي لوحدك.”
فاكرة إني قريت الكلمات دي مرتين، وحسيت بقبضة مش مريحة في صدري.
عمر ما كانت عادتي أني أتجسس على محادثات جوزي الخاصة، بس في حاجة في الرسالة دي قلقتني لدرجة أني فتحت الشات.
واللي لقيته غير طريقتي في فهم جوازنا.
لشهور، كان عاصم وكريمة بيتناقشوا إزاي يقنعوني أسیب شغلي، وأتنازل عن التحكم في مصاريف البيت، وأسمح لكريمة أنها تستقر بشكل دائم في بيتنا.