التوأم
”هو البيت لسه ملك ليلى لوحدها؟” كريمة سألت في واحدة من المحادثات.
“أيوه. اشترته قبل ما نتجوز.”
“خلاص تأكد أنها تبطل شغل. وأول ما تقعد في البيت مع بنتين، هتحتاجلك في كل حاجة.”
رسالة تانية كانت أوضح بكتير.
“أنا هنقل حاجتي وأنا في المستشفى. قولها إني جاي أساعدها. على ما ترجع البيت، هيكون كل حاجة خلصت واترتبت.”
قعدت هناك لفترة طويلة، وأنا سامعة صوت غسالة الأطباق شغالة ورايا.
البيت ده كان ملكي من قبل ما عاصم يدخل حياتي أصلاً. كنت اشتريته بعد سنين تحويش، وشغل في الويك إند، وكنت برفض أطلع إجازات مش قادرة أتكفل بيها. بابه الخشب القديم، والستاير البيضا، وشجرة الكافور الكبيرة في الجنينة قدام البيت، كانوا بيمثلوا لي حاجة مهمة قوي: الأمان اللي كسبته بعرقي ومجهودي.
لما عاصم وتجوزنا، رحبت بيه في الأمان ده من غير ما أتخيل في يوم إنه ممكن يفتكر كرمي ده ضعف.
فجأة، كلامه الأخير عن شغلي بقى ليه معنى.
“ما تقعدي في البيت كم سنة؟” كان بيقترح دايماً. “أنا ههتم بالفلوس. وإنتِ ركزي في أنك تكوني أم.”
وقتها، كنت فاهمة المحادثات دي على أنها اهتمام وخوف عليا.
دلوقتي فهمت إنه كان وراها هدف تاني خالص.
بعد يومين، جارتنا قالت إنها شافت عاصم وكريمة بينقلوا كراتين كتيرة للجراج.
لما دورت، لقيت كتب الكلية القديمة بتاعتي، وصور العيلة، ولبس الشتاء، والورق الشخصي، كله محطوط في كراتين مكتوب عليها اسمي.
كانوا بدأوا يشيلوا قطع من حياتي عشان يفضوا مكان لحاجاتها هي.
صورت الكراتين، وحفظت نسخ من الرسائل، وجمعت الورق اللي بيثبت إني أنا اللي اشتريت العقار ده. وكمان كلمت محامي أسرة في المنطقة، ووضحلي إن مع إن البيت مكتوب باسمي، بس أي إجراء انفصال لازم يتم بحرص وتحت القانون.
وبعدين كلمت أبويا.
أبويا، طلعت، قضى ثلاثين سنة مدير مدرسة حكومية قبل ما يخرج ع المعاش في بلد صغيرة في بحري. مكنش بيحب المشاكل، بس كان دايماً مؤمن إن الاحترام هو أساس أي بيت محترم.
ولما حكيتله اللي اكتشفته، سمعني من غير ما يقاطعني.
وفي الآخر، سألني: “يا بنتي، إنتِ في أمان؟”
“أنا تمام دلوقتي. بس حاسة إنهم مستنيين أبقى هلكانة ومش قادرة أقف على رجلي.”
كانت فيه سكتة على التليفون.
“خلاص، هنخلي حد جنبك يقف ويسندك.”