في الطيارة
وواحد كمان.
حتى المضيفة وقفت مكانها.
الراجل كشر.
”في إيه؟”
محدش رد عليه.
بص لتحت.
وشه بقى أحمر زي الفراولة.
وبعدين لف بسرعة نحوي.
”إنتي عملتي إيه يا بت الإهبل إنتي؟!”»
«”تسمحي لي أحجب الرؤية عنه لو صحي؟”
حواجبها طلعت لفوق.
”ليه؟”
قربت منها وهمست لها بالخطة. حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الضحك.
”يا نهار أبيض، إنتي هتعملي كده بجد؟ إنتي ملكة والله،” همست لي وهي بتغمزلي.
الراجل كان بيمخرط نوم وبيشخر. قربت أكتر وقالتلي:
“على فكرة، أنا داليا.”
”أنا رانيا.”
”بصي يا رانيا، دي رسمياً أكتري رحلة ممتعة ودمها خفيف طلعتها في حياتي!”
وهو ولا هو هنا، في سابع نومة.
”بس أوعديني تحذريني لو بدأ يصحى.”
داليا هزت رأسها بجدية:
“اعتبريني المراقبة بتاعتك.”
وطيت جنيبت وجبت شنطة الإيد بتاعتي من تحت الكرسي اللي قدامي، وفتحت السوستة بالراحة.
كنت مسافرة بقالي خمس أيام في شغل، وبنتي مريم عندها ثمان سنين، وكانت مستنية مني هدية حلوة. هي بتموت في باربي وأي حاجة لونها بينك (وردي). فلقيت طقم تجميل باربي في محل هدايا في المطار وكان الاختيار المثالي.
الطقم كان فيه ست أزايز مانيكير بينك وخواتم بلاستيك فيها فصوص ألعاب ضخمة بتلمع، الفصوص كان حجمها يجي قد لمونة كبيرة! كنت مخططة أفاجئ مريم بالليل، بس قلت مش هيجرى حاجة لو استعرت منهم حبتين.
طلعت أزهى أزازه مانيكير بينك. داليا بصت للعلبة وإعجابها زاد:
“يا سلام! دي هتبقى تحفة!”
”بس تأكدي إن محدش شايفنا.”
عملت عليّ ساتر بجسمها عشان محدش يلمحني وأنا بوطي على رجله. وبكل حرص، بدأت أدهن أول طبقة بينك صارخ على صباعه الكبير.
ما اتحركش ولا حس بحاجة.
كملت باقي الصوابع، وكل صباع اخترت له درجة بينك مختلفة. داليا كانت بتموت على نفسها من الضحك مكتوم.
”إنتي طلعتي شاطرة أوي في الموضوع ده!”
”خبرة ثمان سنين مع بنتي اللي فاكرة إن كل نهاية أسبوع عبارة عن يوم في البيوتي سنتر!”
بعد ما خلصت دهان المانيكير، نقيت خاتمين ألعاب: واحد فيه فص ألماظ بينك عملاق، والتاني فيه قلب بنفسجي بيلمع. دخلتهم بالعافية في صوابع رجله، وأنا بحاول أثبت إيدي وداليا باصة بذهول وضحك مش قادرة تمسكه.
”أنا مش مصدقة إنه نايم ومستسلم كده!” داليا همست.
”واضح إن رجله عندها ذوق وأدب أكتر منه وهي نايمة!”
في اللحظة دي بالظبط، اتلمس واتحرك! إحنا الاتنين اتثبتنا مكاننا. هرش في مناخيره، برطم بكلمتين، ولف وشه للشباك ورجع يشخر تاني.
داليا حطت إيدها على بوقها من الصدمة والضحك. قفلت أزازة المانيكير، ورجعت باقي الهدايا للشنطة، ورجعت لورا وأنا بتفرج على إنجازي بفخر.
خمس صوابع بينك بيبرقوا وخاتمين ألعاب بيلمعوا. منظر يسوى ملايين!
يا ترى هيلاحظ امتى؟ فكرة إنه يمشي في الممر بالمنظر ده كانت هتموتني من الضحك قبل ما أي حاجة تحصل أساساً.
بعد حوالي أربعين دقيقة، صحي، اتمطى، وشال السماعات. وقام عشان يروح الحمام، وواضح إنه قرر إن الجزمة مالهاش لازمة.
الفصوص البلاستيك الضخمة كانت بتلقط أضواء الطيارة مع كل خطوة بيمشيها في الممر. واحد راكب لمح المنظر وفرقع من الضحك. واحد تاني ورا بدأ يكركر، وفي ثواني كان فيه كذا صف باصين على رجلين الراجل وبيموتوا على نفسهم.
حتى المضيفة وهي معدية كانت بتحاول بالعافية تحتفظ بوشها المهني الصارم.
هو كشر من كثرة الانتباه:
“في إيه؟”
محدش رد. بص لتحت.. وشه بقى أحمر زي الفراولة! ولف بسرعة ناحيتي:
“إنتي عملتي إيه يا بت الإهبل إنتي?!”
قابلته بأحلى وأرق ابتسامة عندي:
“أوه، لاحظت! قلت يمكن رجلك تحب شوية دلع وديكور وهي بتتجول وبتتنفس!”
”إنتي جستي كرامتي وهزأتيني!”
”أنا طلبت منك تشيل رجلك ثلاث مرات وأنت رفضت وبقلة أدب كمان.”
”أنا عايز أكلم المسؤول هنا فوراً!”
المضيفة جات على الصوت عشان تفهم في إيه.
“يا فندم، خير؟ في مشكلة؟”
”بصي لرجلي! الهانم دي عملت فيا كده وأنا نايم!”
المضيفة بصت على رجله المتزوقة وقالت بكل برود:
“طب يا فندم، أرجو إنك تلبس جزمتك، وياريت تخلي رجلك في المساحة الخاصة بكرسيك.”
”مش دي القضية أساساً!”
وطى وبدأ يشد في الخواتم بغل. الخاتم البنفسجي طلع بسهولة، بس الوردي كان معصلج ومش عايز يطلع. داليا مدّت له منديل ورقي:
“اتفضل.. يمكن ده يساعدك تمسكه أحسن.”
”مش عايز زفت مساعدة من حد!”
كان هيقع على وشُه قبل ما الخاتم يفك وأخيراً يطلع. واحد راكب ورانا أدى شهقة ضحك مكتومة.
”يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم!” برطم بغضب.
حط الخاتم في جيبه وضرب بالأرض بغل وهو ماشٍ للحمام، وصوابعه البينك الفاقعة منورة في الظلمة.
داليا مالت عليّ وهي ميتة من السعادة:
“أعتقد إنه عمره ما هينساكي طول حياته.”
ضحكت بشويش:
“وده المطلق والهدف.. أنا معتمدة على كده!”
هو مكنش يعرف إني عارفاها وشوفت وشُه قبل كده، وأكيد مكنش عندي أي نية أعرفُه وأنا لسه على الطيارة. ولو كان فاكر إن البديكير المفاجئ ده هو أسوأ حاجة هتحصل له الأسبوع ده، فكان مستنيه مفاجأة تانية طين!
على ما وصلت البيت، كان التعب خلاص جاب أخيره معايا.
”مامي!”
مريم جرت في الممر ونطت في حضني.
“وحشتك يا مريم؟”
”أوي! جبتيلي حاجة معاكي؟”
ضحكت:
“ما شاء الله، إنتي عارفة أولوياتك كويس!”
طلعت طقم مانيكير باربي والخواتم البلاستر اللي فاضلة. مريم بلمت أول ما شافتها:
“الله يا مامي! تحفة أوي!”
بصت على الخواتم، وبعدين لاحظت الأزايز المفتوحة:
“استني كده.. هي ليه الأزايز دي مفتوحة واستُعملت؟”
” قصة طريفة يا ستي.. اضطريت أستعير شوية مانيكير وأنا في الطيارة.”
”ليه؟”
قعدت جنبها وحكيت لها الموقف. على ما وصلت لحتة الخواتم الضخمة، مريم كانت بتتقلب على الأرض من كتر الضحك!
”مامي! إنتي عملتي ميك أب لراجل كبير في الطيارة?!”
”رجله بس يا حبيبتي.”
”وهو عجبه الموضوع؟”
”يعني.. مكنش مبسوط أوي.”
”دي حاجة خطيرة أوي!”
ودخلت في نوبة ضحك تاني.
”حطيتي له لون إيه؟”
”كل الألوان تقريباً! صباعه الكبير كان بينك فاقع، وباقي الصوابع تشكيلة تحفة.”
”يا مامي يا جامدة!”
نقّت أزهى أزازة وبدأت تحط لنفسها على طول. فكرتها بالمواعيد:
“بالراحة يا مريم، ورانا صحيان بدري بكره.”
”ليه؟ عندك شغل؟”
”عندي اجتماع مهم جداً.”
”مع مين؟”
”مع ناس أول مرة أشتغل معاهم.”
مريم وقفت إيدها وهي بتبص على صباعها المدهون:
“إنتي خايفة يا مامي؟”
”شوية.. أصلهم ناس جديدة عليا.”
”هتبقي زي الفل، إنتي شاطرة جداً في الكلام مع الناس.”
”حبيبة قلبي تسلميلي.”
رفعت أزازة المانيكير وبصتلي بصة فاهمة كل حاجة:
“ولو حد ضايقك أو رخف عليكي.. إنتي عارفة هتعملي إيه!”
ماقدرتش أمسك نفسي من الضحك:
“أعتقد إن التصرف ده مش مناسب خالص لبيئة العمل والتصرفات المكتبية!”
”بس نفيع في الطيارة!”
ماعرفتش أرد عليها! بعد ما خلصت المانيكير، غطيتها وبستها في قورتها:
“تصبحي على خير يا شقية.”
”وانتي من أهله يا مامي.. بالتوفيق بكره!”
طفيت النور وأنا ببتسم.. بكره هيكون يوم ممتع جداً.
التاني يوم الصبح، لبست البدلة الكحلي المفضلة عندي، عملت فنجان قهوة مظبوط، وراجعت رسايلي. كان فيه ثلاث رسايل مستنياني كلها تخص اجتماع الساعة عشرة. رديت على كام سؤال وبصيت في الساعة.
مريم كانت قاعدة على ترابيزة المطبخ بتاكل كورن فليكس، ولابسة خاتمين ألعاب كبار في صوابعها بيلمعوا.
”مامي، إنتي هتتأخري!”
”بالعكس يا حبيبتي، أنا ماشية على الوقت بالظبط.”
بصت على طقمي بصة تقييمية:
“هتحكي للناس في الشغل على اللي حصل في الطيارة؟”
”أبداً طبعاً.”
”ليه؟”
”فيه حكايات أحسن لها تفضل على ارتفاع 30 ألف قدم فوق السحاب!”
مريم هزت رأسها بعدم رضا:
“أنا شايفة إن المفروض كل الناس تعرف موضوع رجلي باربي ده!”
ابتسمت على إصرارها:
“يمكن في يوم من الأيام.. يلا خلصي فطورك.”
”ممكن أقول لتيتا؟”
”يا ريت بلاش.”
ابتسامتها كانت بتقول إن تيتا هتعرف التفاصيل قبل الغدا!
بعد ما وصلت مريم المدرسة، طلعت على مكتبي. الموظفة في الاستقبال رحبت بيا أول ما دخلت:
“صباح الخير يا فندم! الكل بيتجمع فوق في قاعة الاجتماعات.”
”تمام، شكراً ليكي.”
كنت واصلة قبل الميعاد بعشر دقايق. وقبل ما أدخل القاعة، سمعت صوت حد بيحكي حكاية جوه:
“مش قادرة أقولكم على الست المجنونة دي! بجد بوظتلي الرحلة كلها!”
وقفت مكاني.. الصوت ده مش غريب عليا! قربت من الباب المفتوح حتة صغيرة. إني أسمعه بيحكي نفس الموقف من وجهة نظره كان سيناريو أحسن من إن أي حد يتخيله!
”تخيلوا إنها دهنت صوابع رجلي مانيكير وأنا نايم!” الراجل كان بيتكلم بغل وانزعاج شديد.
واحدة ردت عليه بصوت مصدوم:
“إنت بتهزر!”
”ياريتني بهزر! فيه ناس معندهاش أصل ولا ذرة أدب!”
ضغطي على شفايفي بالعافية عشان ما اضحكش.. من كل الحاجات اللي ممكن يشتكي منها، اختار يتكلم عن الأدب والأصول!
حد تاني سال سؤال منطقي جداً:
“طب إنت عملت إيه عشان تضايقها وتخليها تعمل كده؟”
”ولا حاجة! والله ولا حاجة! هي بس ست حشرية ومش عارفة تبص في ورقتها!”
فاضل خمس دقايق على الاجتماع، فضلت واقفة بره أسمع بقية العرض.
”أنا بصراحة كان المفروض أعمل لها محضر في الشرطة أول ما ننزل،” كمل الراجل بتبجح.
واحدة ردت باستنكار:
“عشان دهنت لك المانيكير؟”
”عشان تعدت عليا وزعجتني! أنا كنت قاعد في حالي وهي اللي بدأت تشتكي من حاجات فارغة!”
”كانت بتشتكي من إيه؟” راجل تاني سأل.
”حاجات هبلة عن المساحة الشخصية وكلام فارغ.. ست فاكرة إن الكون بيلف حواليها وكل الناس لازم تمشي على مزاجها!”
طبعاً نسى تماماً يذكر إنه كان حاطط رجله العريانة المعفنة على مسند دراعي!
”طب وليه دهنت لك صوابعك؟”
طلع صوت شخير زاد ازدراء:
“فيه ستات كده ما بتستحملش حد يقولها لأ!”
كام واحد ضحكوا ضحك متوتر ومش مرتاحين للكلام. حد حاول يلطف الجو وقال بتهزير:
“بس الصراحة ذوقها حلو في اختيار الألوان!”
”دمك خفيف أوي!” رد عليه بغيظ. “إنت فاهم القرف ده صعوبة إنه يطلع إزاي؟!”
الضحك زاد جوه، وأنا حطيت إيدي على بوقي.. مانيكير مريم طلع يستاهل كل قرش اتدفع فيه!
”على العموم، بلاش كلام عن المجنونة دي،” كمل كلامه. “ورانا حاجات أهم نناقشها.”
”زي المدير الإقليمي الجديد؟” حد سأل.
”بالظبط.”
نبرة صوته اتحولت فوراً لثقة بالنفس عمياء وتطفيش:
“بيننا وبين بعض كده، أنا متوقع ترقيتي تتعلن في خلال الأيام دي.”
”إنت متفائل أوي يا إبراهيم،” واحدة ردت عليه.
”متفائل؟ أنا تقريباً اللي ممشي المكان ده كله على كتفي!”
”بس محدش فينا لسه قابل المدير الجديد.”
”مش فارقة، أنا عارف كويس إزاي أتعامل مع الشخصيات اللي في المناصب دي وأعرف أسيطر.”
رفعت حاجبي.. والله؟ بجد عارف؟
”الانطباع الأول هو كل حاجة،” إبراهيم كمل بنفس الثقة. “تدخل، تسلم بقلب جامد، وتفرض شخصيتك.. هو ده السر عشان تكبر.”
”وطب لو المدير الجديد ده ما بلعكش وما عجبتوش؟” حد تريق عليه.
ضحك بثقة عالية:
“يا سلام! وهو فيه حاجة فيا ماتتعجبش؟!”
كان عندي قائمة ردود طويلة على السؤال ده، بس قررت أحتفظ بيها لنفسي كام دقيقة كمان.
”أنا أضمن لكم إن الشخص ده هيكون بياكل من إيدي قبل ميعاد الغدا!” أضاف بثقة.
سمعت خطوات ورائ وأنا بحاول أمنع نفسي من الضحك العالي. سكرتيرتي سارة وصلت ومعاها الفايل. بصت لي وبصت للباب المفتوح:
“جاهزة يا فندم؟”
ظبطت الجاكيت بتاعي وحطيت الفايل تحت دراعي:
“جاهزة جداً طبعاً.”
إبراهيم كان صح في حاجة واحدة بس: الانطباع الأول فعلاً مهم جداً!
سارة فتحت باب القاعة:
“يا جماعة، الدكتورة رانيا المدير الإقليمي الجديد وصلت.”
خطيت جوه القاعة، والكلام والغيوشة وقفوا في ثانية!
إبراهيم كان قاعد ق Near رأس الترابيزة، ولابس نفس الابتسامة المغرورة اللي شفتها في الطيارة. الابتسامة اتبخرت من على وشُه أول ما ميز وشي! وشُه اتخطف ونفسه اتقطع.
بصيت للناس في القاعة وابتسمت ابتسامة لطيفة:
“صباح الخير جميعاً. أنا رانيا.. وأعتقد إن بعضنا اتقابل قبل كده.”
بوق إبراهيم اتفتح من الصدمة:
“إنتي?!”
قربت منه ومديت إيدي بثبات:
“أهلاً بيك يا إبراهيم، فرصة سعيدة.. أخبار رجلك إيه النهاردة؟”
حد شهق وضحك، والتانيين بدأوا يكركروا. إبراهيم تردد لحظات قبل ما يمد إيده بتوتر ويسلم عليا:
“أنا.. أنا مكنتش أعررف إنك شغالة هنا.”
”ولا أنا كنت أعرف إنك شغال هنا.. العالم صغير فعلاً!”
وشه بقى أحمر زي الطماطم. بصيت على الترابيزة كلها:
“أعتقد إن إبراهيم كان لسه بيحكي لكم حكاية رحلة الطيران الممتعة بتاعته.”
الضحك هدي شوية، وإبراهيم ريقه جف وتبلع بالعافية:
“يعني.. هو بصراحة.. الموضوع مكنش كده بالظبط…”
”لا أبداً، كمل يا إبراهيم ماتتكسفش من وجودي! أنا حابة أسمع النسخة اللي بتشرح فيها ليه كنت حاطط رجلك العريانة المعفنة على مسند دراعي!”
واحد كان قاعد جنب الشباك القلم وقع من إيده من الصدمة.
“رجلك فين?!” حد صرخ من الذهول.
إبراهيم بص لزمايله بتوتر ورعب:
“ده كان مجرد سوء فهم!”
”سوء فهم؟ بس أنا فاكرة كويس إني طلبت منك تشيلها كذا مرة وأنت رفضت وبسخرية!”
”دكتورة رانيا.. ممكن نتكلم في الموضوع ده على جنب بيننا وبين بعض؟”
”أكيد طبعاً، بس بما إنك شاركت قصتك مع القاعة كلها، فقلت أساعدك وأديهم التفاصيل الناقصة عشان الصورة تكمل!”
واحدة قاعدة الناحية التانية كانت بتموت على نفسها من الضحك خلاص:
“استني هنا! إنتي الست اللي حطت المانيكير?!”
”بشهادة وإقرار مني!”
”يا نهار أبيض!”
إبراهيم خبى وشه بين إيديه من الخجل. سبتهم دقيقة يستوعبوا المنظر ويرجعوا لصحوتهم، وبعدين كملت بكلام جاد:
”إبراهيم، أنا سمعت كل كلمة قلتها وأنا واقفة بره القاعة.. بما فيها طريقة تعاملك مع الناس اللي فاكر إنهم مش مهمين عشان تبهرهم.”
”أنا مكنتش أقصد—”
”الحمد لله إن هيبقى عندنا فرص كتير جداً نتعرف فيها على بعض كويس الفترة الجاية.”
اتحركت لـ رأس الترابيزة وقعدت على الكرسي الرئيسي:
“ودلوقتي، قبل ما نناقش ترقية أي حد فيكم، أعتقد المفروض نناقش الأول يعني إيه احترام الآخرين في مكان العمل وفي الحياة عموماً.”
إبراهيم كان باصص في كشكوله ومش قادر يرفع عينُه، وفقد النطق تماماً. الفرق بينه وبين الراجل اللي كان بيتفشخر من دقيقتين كان زي الفرق بين السماء والأرض!
بعد ما الاجتماع خلص، جالي المطبخ بتواضع شديد وقلة حيلة:
“أنا آسف على اللي حصل في الطيارة.”
”اعتذارك مقبول يا إبراهيم.. ترقيتك هتعتمد على شغلك وطريقة تعاملك مع زمايلك واحترامك ليهم، مش على أي حاجة تانية.”
هز رأسه وبدأ يمشي.. البنطلون اترفع شوية وهو ماشي، فظهرت لحسة بينك صغيرة جنب أنكل رجله!
”إبراهيم؟”
وقف مكانُه:
“نعم؟”
ماقدرتش أمنع نفسي من ابتسامة أخيرًا:
“نسيت حتة ما تمسحتش كويس!”
بص لتحت برعب وخجل، ومشي وهو طالع يجري.
بالليل، حكيت لمريم إن مانيكير باربي بتاعها ساب انطباع تاريخي في الشركة!
”وهو عجبه المانيكير المرة دي يا مامي؟” سألتني بفلول.
ضحكت من قلبي:
“قولي بس إنه أخيراً اتعلم يلم رجله ويخليها في مكانه!”»