مش عارف 1
جابت غرفتها ذهاباً وإياباً قلقاً من تأخيره الملحوظ، حاولت مراراً وتكراراً الأتصال به ولكن كانت تتراجع فى أخر لحظة حتى لا يغضب من إتصالها، إستجمعت شجعاتها وإتصلت به أخيرًا؛ فتعجب حينما رأى إسمها على هاتفه ، فشعر بالقلق فربما أصاب إبنته شيئا فأجاب بنوع من القلق _في حاجة؟ البنت كويسة ؟
أسرعت بالحديث _مفيش حاجة هى بخير، بس كنت بطمن عليك ، أنت أتاخرت أوى ، فيه حاجة ؟
إختلطت مشاعره بين الغضب واللين لقلقها عليه فقال بثبات_ عندي شغل وقربت أخلص وراجع ، نامى أنتِ ، ثم أغلق هاتفه دون سماع كلماتها، شعرت بغصة مريرة تطوفها من فعلته فحاولت أن تغفو ولكن جفاها النوم حتى تتطمئن على وصوله بسلام .
******
ولج “فريد” لغرفته فوجدها نورها مضاء يظهر فعلم أنها لم تخلد للنوم فقال دون النظر إليها _أنتِ لسه صاحية؟
أجابته بتردد _مجليش نوم غير لما أطمن أنك رجعت ، تحب أحضرلك العشا؟
تذكر إنه لم يتناول شىء طوال اليوم ومعدته تتضور جوعاً فلم يستطع رفض طلبها _ ياريت ، أنا فعلاً مأكلتش حاجة من الصبح.
“ريهام” بفرحة حينما شعرت بتغيره بالحديث معها_ثوانى ويكون الأكل جاهز عقبال متاخد الشور بتاعك.
إكتفى ببسمة بسيطة وعقله تستحوذه فكيف لها أن تكون بهذا القلب الناصع للبياض رغم ما يفعله معها، وبالفعل حينما إنتهى من حمامه وجد أمامه طاولة الطعام مليئة بكل ما طاب ولذ، تناول طعامه ببسمة إعجاب فمسح فمه قائلاً بهدوء _الاكل يجنن تسلم إيدك.
رمقته بنظرة مطولة يطوفها الدهشة والذهول فأقترب منها ببسمة هادئة، طافت العينان بعضهما بنظرات مطولة بأنذار بداية عشق .
فهل ستكون بداية حقيقية أم سيقف القدر عائق بطريقهما ؟
******______******
الفصل الثالث…
أخفض عيناه عنها قائلاً بثبات_شيلي الأكل..
أشارت له بارتبك ثم حملت الأطباق سريعاً فالخوف من تحوله الملحوظ جعل ذكريات قسوته تحدها من جديد، رجفة يدها جعلت ما تحمله يسقط أرضاً فأزداد إرتباكها أضعافاً حينما إستدار برأسه ليرى ماذا هناك؟، أخفصت يدها دون أن تتطلع لما تفعله فعيناها كانت تراقبه لتقول بخوفاً ملحوظ_أسفة هنضف اللي إنكسر حالا..
صاحت بألم حينما إنغرس الزجاج بيدها فأسرع إليها “فريد” ليعاونها على الوقوف قائلاً بحدة_مش تأخدي بالك…
ثم جذبها للفراش ليسرع للخزانة فأخرج علبة الأسعافات الأولية ليطهر جرحها، قال دون النظر إليها وهو يجذب الزجاج المغلف ليديها_هتوجعك شوية..
ثم جذبها ليعقم يدها، تعجب للغاية من سكونها رغم تألمها ببدء الأمر فرفع عيناه ليجدها تتطلع له بهيام، وجد ما أخبره به رفيقه يحتل عيناها، عشقه موصوم بحرافية، تمكن من قراءة إشاراتها، كاد بالأبتعاد عنها ولكنه شعر بما يريده القلب من هوس الجنون!، منح ذاته الفرصة فترقبها بصمت، إنصاع خلف مشاعره ورغباته الجياشة فرفع يديه يحرر حجابها لينسدل خصلات شعرها البني بحرافية، مرر يديه على وجهها ببطء فأغلقت عيناها بقوة، كادت أن تسقط حصونه أمامها ولكن ذكرياته بزوجته أبت ذلك!، أبعدها عنه بجفاد ،ليحاوطه شعور تأنيب الضمير حينما تذكر “ليان”، جحظت عيناها من فعلته ، ليغلفها الخوف مجدداً حينما عادت عيناه قاسياتان تحاوطتهما هالة من الجفاء..
قال بصوتٍ غاضب_متحاوليش تتقربي مني بطرقك القذرة دي..
وتركها وقد إبتلت وجنتيها بالدموع؛ فأرتمت على فراشها تبكي من فرط إحساسها بالقهر، أما هو فأضطر للجوء لأخذ حمام أخر ولكن هذه المرة حمام من المياه الباردة رغم برودة الجو ولكن ليطفىء نار قلبه المشتعلة، ثم أرتمى على فراشه محاولاً النوم لتداهمه الذكريات مع من ظن بأن قلبه عشقها للوهلة الأخيرة.
##
“فريد” بحب_ أخيراً اخوكِ رضى عننا وحدد معاد الفرح ، أنا مستني اليوم ده بفارغ الصبر.
“ليان” بمشاكسة_قد كده بتحبنى يا فيرو.
تطلع لها بنظرات عميقة للغاية قائلاً بهمس _ أنا بعشقك يا “ليان”
رددت بخجل _وأنا كمان
إقترب منها بخبث _وأنتِ كمان إيه ؟ قوليها نفسى أسمعها منك
إبتسمت بمكر_ هتسمعها بس فى الوقت المناسب
“فريد” بغضب_ودا أمته ده ؟
وقفت فجأة ثم ركضت من أمامه بمشاكسة_ .لما تمسكني يا خفيف.
تعالت ضحكاته فلحق بها بجنون وبسمات العشق تطوف بالعينان…
إنتبهت لصوته فاهتدلت بجلستها بعدما أوشكت على النوم لتستمع لصوته وهو يردد بأسم “ليان” ..
شعرت بغصة تحتل قلبها وتسائلت لمتى ؟ هى لا تريد أن ينساها ولكن على الأقل يشعر بها وبحبها له، سمعته يهذى بكلمات غير مفهومة فعمٌها القلق وترددت فى رفع الستار بينهم ولكن أردت الإطمئنان عليه ،فرفعت الستار لتجده يتصبب عرقاً ويكسو وجهه الحمرة ، فأقتربت منه وتحسسته بيديها فوجدت جسده كالنار من فرط الحرارة ، ذعرت خوفاً فأسرعت لإحضار طبق من الماء البارد مع قطعة قماش، ثم وضعت القماش المبللة بالماء البارد على جبهته لتخفض من حرارته ،فوجدته ينتفض فأرتجف قلبها معه وإنهمرت دموعها خوفاً عليه ، وأمسكت بيديها لتقبلها ،داعية الله أن يزيل عنه تلك الحُمى.
وهكذا تابعت عمل الكمادات من الماء البارد ،ثم ذهبت لتبحث عن أى دواء فى الخزانة لخفض الحرارة ، وما أن وجدته حتى أسرعت فساندته وهو لا يكاد يشعر بها ثم قدمت له الدواء ،مكثت بجانبه، تتحسس جبهته بين الحين والآخر لترى هل هبطت الحرارة أم لا ؟، وهكذا ظلت طوال الليل بجانبه ترعاه حتى غطت فى النوم وهى جالسة بجانبه من الإرهاق والتعب .
بالصباح الباكر.
فتح عينيه بصعوبة ليجدها غافلة على مقعدها وبيدها قطعة القماش المبللة وعلى المنضدة بجانبه زجاجة الدواء الخافض للحرارة؛ فعلم من ألالام التى بجسده إنه أصيب بالحُمى من جراء إستحمامه بالماء البارد، نظر لـها بشفقة على حالها ،وتأكد من حبها له وتفانيها فى إظهار ذلك بدون حديث ( فالأفعال أبلغ من الكلام حقاً) ، أراد أن يضمها مرة أخرى ويعتذر عن ما فعله معها، تسلل إلى سمع “ريهام” صوت بكاء الصغيرة ، فأضنتفضت من مكانها فوجدته ينظر إليها بشرود فأقتربت منه بلهفه_أنت كويس دلوقتى ؟
إكتفي بهزة بسيطة من رأسه فوضعت عيناها أرضاً بحزن ثم تركت الغرفة لتتفقد الصغيرة،ولج لحمامه الخاص فتوضأ لصلاة فرضه وقد شعر بالتحسن بعض الشىء ثم إرتدى ملابسه للتوجه إلى عمله وعندما همّ ليفتح باب غرفته ليخرج وجدها أمامه فقالت “ريهام” بخوف_رايح فين ؟
أجابها بأقتضاب_المكتب .
“ريهام” _أنت تعبان ولازم تستريح..
قال دون النظر إليها _لازم أخلص حاجات مهمة عشان مسافر كمان يومين إن شاءالله.
قالت بصدمة دون أن تعي ما تتفوه به _ هتسافر وتسبني ؟، قصدى هتسبنا ؟
أجابها محاولا تجاهل مشاعره _ شهر وهرجع إن شاءالله.
تمسكت بذراعيه ببكاء_.أرجوك بلاش السفرية دى وخليك معايا .
حرر يديها ثم إستدار حتى لا ترى الضعف فى عينيه تجاهها، ثم غادر على الفور
لم تجد ريهام سوى أن تلجأ لله عز وجل فتوجهت للصلاة وظلت تدعوا الله فى سجودها أن لا يسافر ويبعد عنها .
**********
.فى المكتب
ولج “فريد” إلى الداخل بوجه يملؤه الحزن قائلاً بغموض_عايزك تهتم بق*ض*ية ( زين العابد ) وياريت تتولى الدفاع فيها بنفسك .
“حسام” بغضب_برده هتسافر مفيش فايدة ، عايز تهرب ، بس الق*ض*ية دى مهمة أوى وكان الأفضل وجودك فيها ، أنت عارف المتربصين كتير ( لـ زين العابد ) وكله منتظر يخسر فى الق*ض*ية ، وهو حاطط أمل كبير على الله ثم عليك أنت وهيزعل أوى لو عرف إنك سبت الق*ض*ية وسافرت .
“فريد” بهدوء _ غصب عنى ، وهو أكيد هيطلع منه لإنه فعلا مظلوم ، بس بعد كده لازم ياخد إحتياطته كويس وميبقاش بالطيبة دى وسط وحوش السوق ، عشان يستعد للضربة الجاية منهم ، أكيد هتكون قاتلة لو مخدش باله .
“حسام” بضيق_خلاص ، لازم تقابله قبل متسافر وتفهمه على كل حاجة .
أشار له بتأكيد _إن شاءالله.، شوف المهم أيه عشان ابص عليه لاني شوية وراجع البيت.
“حسام” بأستغراب_..مالك ؟..
أشار له بهدوء _تعبان شوية بس
أسرع إليه بلهفة_شكلك مجهد فعلا طب روح إرتاح انت وأنا هنا. ويفضل بلاش السفرية من أساسها..
فريد _مش يمكن السفرية دى اللى تقدر تخلينى إنسان طبيعى .
“حسام” بود_إن شاءالله يا صاحبى ، هترجع فريد اللي أنا أعرفه .
ثم تركه ودلف لمكتبه ليتابع عمله ، وما هى إلا لحظات حتى وجد مكالمة منها فأبتسم لا إراديا، رفع الهاتف ليستمع لصوتها الباكي فقالت بثبات مخادع_عامل أيه دلوقتى، لو حسيت إنك تعبان إرجع على طول .
حاول تصنع الجفاء ولكن لم يستطيع _متقلقيش أنا كويس .
ثم صمتت للحظات لتتابع بأرتباك_طب فكر تانى فى موضوع السفر ده ، أنا محتجالك قصدى كلنا محتجلك وخصوصا “عهد”
“فريد” بحدة_أرجوكِ يا ريهام ، الموضوع منتهى ، هسافر يعنى هسافر
ثم أغلق الخط وقد أربكته مشاعره وما عاد يدرى ما هو الصائب ، هل يسافر أم يظل بجوارها ؟.
********
دلفت “فاطمة” لمكتب حسام والارتباك يستحوذ عليها من ألا تكون أحسنت فى وضع المخارج القانونية فى الق*ض*ية التي كلفها بها
أدرك إرتباكها فأردا أن يخفف عنها بالمزاح_ ها هطلعيه براءة ولا شكلك هتلفى حول رقبته حبل المشنقة .
عضت شفتيها غيظاً من الإستهانة بقدرتها ولكن تمالكت نفسها وهو يكاد ينفجر من الضحك على منظرها فقالت بغضب_انا مش عرفة إيه اللي بيضحك حضرتك ؟، على العموم الملف بتاعه اهو ، وأنا كتبت ملاحظاتى فيه وكتبت عدة نقاط مهمة نقدر بيها على الأقل نخفف الحكم ده لو مخدش يعنى البراءة .
أعجب بثباتها وثقتها فى نفسها فالتقط منها الملف بشغف ليقرأ ما دونته .
وهي تتأمل ملامح وجهه لتعرف منها هل فعلا أحسنت أم لا ؟
فوجدته يبتسم فوضعت يدها على قلبها لعلها تخفف نبضات قلبها المتسارعة خوفاً.
“حسام” بأعجاب_.لا بجد شابوه ليكِ يا بطة ، بالنسبة لأول مرة كويس أوى ومش بطال .
إبتسمت فرحاً ولكن ما لبثت أن تجهم وجهها مرة أخرى، فقال متعجباً._إيه مالك مكنتِ كويسة ورقيقة قلبتى ليه علي جعفر كدا؟
“فاطمة” بغيظ._إسمي الأنسة “فاطمة” .
ثم تركته وغادرت المكتب وهى غاضبة ، ولكنه زاد إعجابه بشخصيتها وحيائها وقرر أن تتولى معه ق*ض*ية “زين العابد” وإصطاحبها معه إلى المحكمة فهتف لذاته بغرور_ ودى فرصة كبيرة أوى بالنسبة لمحامية تحت التمرين
*********