مش عارف 1
ظلت تعمل على الملف طوال الليل حتى أنه لم تشعر بولوج والدها لغرفتها فقال بأستغراب_إيه يا بنتى الفجر قرب يشقشق ، وأنتِ لسه قعدة بتشتغلى ، ريحى نفسك ساعتين عشان تقدرى تروحى شغلك بدرى فايقة.
أجابته “فاطمة” ببسمتها الهادئة_معلش يا قلب بنتك ، فاضل كام حاجه بس وهقوم أهو، دعواتك بقى يا غالي أن ربنا يوفقنى فى الق*ض*ية دى بالذات لإنها هتبقى نقلة كبيرة بالنسبالي انا مكنتش أتوقع اني همسة ق*ض*ية بالحجم دا وأنا لسه فى أول الطريق كده ،ربنا يبارك في المتر “حسام” بس لو كان أ..
إنقطعت كلماتها حينما تذكرت أن والدها من يقف أمامها فأكتفت ببسمة صغيرة فقال بأستغراب_لو كان إيه ؟
حدثت ذاتها بهيام_يتعلم الادب شوية إلا هيجننى،إبتسمت حينما تذكرت كلمته فيجن جنونها بها “بطوطة”..
خرجت من بحور شرودها قائلة ببسمة هادئة_مفيش حاجة يا حاج ، أدخل أنت إستريح وأنا هستنى الفجر بالمرة أصلي .
طبطب على ظهرها بحنان_ماشي يا حبيبتي..
وغادر لغرفته بينما ظلت هي تتقن الملف جيداً حتى وجدت كل المخارج القانونية التى يمكن أن يتلاعب بها “حسام” لأسقاط التهمه عن “زين العابد”، مرت الساعات القليلة عن عملها بفترة نوم قصيرة ثم شرعت بأرتداء ملابسها للتوجه للعمل، أدت صلاة الضحى بأرتياح فهي تعلم إنها تعادل صدقة عن ستمائة وثلاثون مفصل فى الجسد لذا (سماها رسول الله صل الله عليه صلاة الاوابين ووقتها بعد شروق الشمس بربع ساعة إلى أن يأتى وقت ظهيرة قبله بربع ساعة).. ..
***********..
بمكتب “حسام الزيني”..
صعدت الدرج سريعاً بعدما تعطل المصعد ثم توجهت لمكتبه فرأتها “منى” وهي تكاد تركض بخطاها لمكتبه، لمحت بيدها الملف فجن جنونها لتهمس بذهول _ وصلتى معاه للدرجة أنه يأتمنك على ملف أكبر ق*ض*ية فى المكتب ، ويا ترى كل ده لوجه الله ولا ليه مقابل صحيح ( ياما تحت الساهى دواهى )
ظنت بها السوء ولكن ما يعنيها الأن الملف الذي تحمله بيدها…
ولجت للداخل فأستقبلها “حسام” ببسمة بسيطة _ها يا متر بطوط ، عرفتي توصلي لحاجة من الملف ولا نشرب بدل القهوة شاى بالياسمين .
عبست “فاطمة” بعينيها، فتدارك ما قال ليستكمل حديثه ببسمة مرح _خلاص بلاش بطوط يا آنسة “فاطمة” حلو كده ؟
إبتسمت برضا،فتطلع لها بنظرات غامضة للغاية ولكن على الأغلب يسودها الأعجاب فقال بثبات حاول التحلي به_ طيب قوليلى بقى عملتى إيه ؟
قصت عليه بعض المخارج القانونية للخروج من هدا المأذق فتأمل سردها المنمق وتحليلها الأحداث بكفاءة، أنهت كلماتها بخوف_ها إيه رأيك ؟
لم يجيبها فنظرت إليه بأستغراب لتجده يسدد النظر إليها فارتبكت للغاية لتضرب بيديها المكتب بطرقات خفيفة لينتبه لها، أكتفي ببسمة هادئة قائلاً بنظرات لا تفارقها_ برافو يا بطوطة، بكرا إن شاء الله فى المحكمة نقدر نتكلم فى التفاصيل دى يمكن نقدر نوصل لنتيجة مرضية .
أشارت له بخوف_يارب ، أنا متفائلة خير .
*********
أنهت “ريهام” ترتيب المنزل وإعداد بعض الطعام وحفظه فى البراد لوالدها المريض ثم توجهت إلى مقعده قائلة ببسمة ساحرة_ اى حاجة تانية اعملها قبل ما أمشى يا بابا..
تطلع لها بحنان _.لا يا بنتى كتر خيرك ، تعبتى نفسك .
أجابته بحزن مصطنع_متقلش كده يا حبيبى ، تعبك راحة.
ربت على كتفيها بحنان _.طيب يلا عشان الحاجة “زينب” متقلقش عليكِ.
“ريها” م بمداعبة_هو أنت ليه عايز تطرئنى ، متكنش مستني موزة حلوة تجيلك .
تعالت ضحكاته بعدم تصديق_ هو انت بتاع الكلام ده ، انا معرفش غير موزتين في حياتي ، امك الله يرحمها وأنتِ وربنا يباركلك لي فيكِ يارب ويعوضك خير ، وتشدي حيلك كده وتجبيلي بيبي صغنون كدا أفرح بيه .
اومئت رأسها بحزن، فوالدها لا يعلم إنها بالرغم من زواجها مرتين إلا إنها مازالت عذراء ، فالأول مريض والأخرى متحجر القلب فيا لحظها العسير…
***********
غادرت البناية التى يقطن بها والدها فتصنمت محلها حينما رأته أمام عيناها ،تراجعت للخلف خوفاً من بطشه المعتاد فأقترب منها “طلعت” بسخرية_عدي يا حلوة متخافيش ، الحساب مش معاده دلوقتي، الحساب جاي..
وتعالت ضحكاته المخيفة للغاية لتتمسك على ذاتها وتغادر من أمام عيناه ولكن شعرت من كلماته بالقلق وأحست بأن هناك ما يخفيه ، فدعت الله أن ينجيها منه ، فكفى ما نالته منه، فأسرعت بالتوجه لمنزلها فربما لا تعلم ما يعده لها “فريد” فما يفصلها عنه هي بضعة ساعات بعدما تأجلت رحلته لأسباب متعلقة بالطيران ولكن ترى هل ستتقبل بكونها ضحية للمرة الثالثة؟!!!
**********
صباح اليوم التالى، توجه “حسام” للمحكمة فوقف ينتظرها بعد أن أمرها بأحضار الملف من مكتبه قبل أن تتبعه إلى المحكمة .
بحثت” فاطمة” عن الملف كثيراً ولكن للاسف لم تجده، فحدثت ذاتها بأرتباك_هيكون راح فين يعني، أنا شيفاه بعينى بيحطه فى درج المكتب ؟
ثم قامت بالبحث مرة أخرى ولكنه لم تجده فأستسلمت للأمر الواقع وخرجت لتلحق به سريعاً حتى تخبره بما حدث، تابعت “منى” خروجها من المكتب قائلة بسخرية_ أستلقى وعدك بقى .
أسرعت “فاطمة” إلى المحكمة ، فما أن رأها “حسام” حتى إقترب منها قائلًا بضيق_أيه اللي أخرك كده ؟ الجلسة خلاص هتبدأ كمان خمس دقايق ..
كادت بالحديث فقطعها بضيق_ مش مهم هاتي الملف عشان مفيش وقت…
إستحوذ عليها الأرتباك حتى كادت بالتعثر فقال بأستغراب_ فين الملف ؟
قالت بتلعثم_.الملف مش موجود بمكتب حضرتك..
تطلع لها بصدمة ثم صاح بغضب _أزاي مش موجود أنتِ هتهزري؟
إبتلعت كلماتها برعب فيكفي رؤيته بهذا الوجه الغاضب ولأول مرة فشعرت كأنها من إرتكبت الجرم ولكن ترى ما المخبئ لها؟؟…
قلوب عانت من قسوة القدر ومصيرها محتوم بآلام ولكن ماذا لو كان هناك خيط خفي بينها وبين الواقع؟.
****______******
….
إقتربت منه قائلة بهدوء معاكس للخوف الذي يفتك بها_ .إهدى أرجوك ، الإنفعال مش هو الحل ،لازم نفكر بهدوء عشان نشوف هنعمل أيه ؟
خرجت الأمور عن سيطرته فقال بغضبٍ ساخر_ هدوء! ، أنتِ عارفة ملف زى ده يضيع يعنى إيه ؟
يعنى سمعة سنين كتيرة عملناها أنا و”فريد” بمجهودنا وتعبنا هتضيع فى ثواني ، مش بس كده ، صديق عمرنا اللي رقبته متعلقة فى إيدينا ووثق فينا هنقوله إيه دلوقتي ؟
أجابته بدموع فشلت بكبتها _مهو مش بمزاج حضرتك ولا كنت مدبر أن دا يحصل.
زفر بغضب ليس له مثيل فلأول مرة يتعرض لمثل هذا الموقف ولكنه واثق بأن هناك خطأ ما فقال بذهول _بس أنتِ متأكدة أني حاطه بإيدى فى درج مكتبي.
أجابته “فاطمة” بأسف_أنا دورت فى كل مكان كذا مرة والملف مالوش وجود
ردد بصدمة يرفض عقله إستيعابها_معقول يكون أتسرق ؟
قالت بتعجب شكل على ملامح وجهها الرقيق _بس المكتب عادى جداً، مرتب زى مهو ومفيش أثر لأقتحام أو اي شيء غريب…
شتت ذهنه فشعر بأن عقله على وشك الانفجار من التفكير، أقتربت منه بتردد ولكنه بحاجة للنصحية فقالت ببسمة هادئة_حاول تهدى كدا وتردد الدعاء ده ، صدقني ليه مفعول سحر لما بتضيع منى حاجة
(اللهم رادَّ الضَّالَّ وهاديَ الضَّالَّ، ارْدُدْ عليَّ ضالتي بعزَّتكَ وسُلطانكَ فإنها من عطاياكَ وفضلك.)
رمقها بنظرة متفحصة مطولة فلوهلة كان يتطلع لها بنظرة إتهام َ لكن الأن ثقتها بالله عز وجل وإيمانها جعله يتراجع عن فكره المخيف محاولاً إيجاد مخرج من هذه الكارثة فقال بفكر صوته مرتفع_مفيش أثر لأقتحام! رلا كركبة ، يعنى مفهومة ، اللي أخد الملف شخص من المكتب ، طيب ليه ولصالح مين؟!
إقتربت منهفاطمة بنظرة ثاقبة_مهو لمين دى ؟ لوحدها هتحل لغز الق*ض*ية وكفيلة لوحدها تخرج “زين العابد” من غير دفاع .
إبتسم بمكر حينما إتضاحت له بعض الخيوط_برافو عليكي يا بطوطة ، غابت عنى فين دى، ثم قال بخبث لسماعها تقص له المزيد من حديثها الشغوف _طب وجلسة النهاردة هنعمل فيها أيه يا متر ؟
أخفت “فاطمة” بسمتها بصعوبة فأكملت بثبات_ مفيش غير حل واحد أن حضرتك تطلب تأجيل لغاية منعرف الملف فين؟، وطبعاً مينفعش تصرح أن الملف اختفى ،وبالأخص لصاحب الق*ض*ية..
أشار لها بأقتناع مردداً بأيمان_ ربنا يدبر الامر
……