مش عارف 1
أما بالأسكندرية …
وضع “حسام” الهاتف لجواره ليتنهد بألم على رفيق عمره ليتسلل الحزن على ملامحه فأقتربت منه والدته بأستغراب من تبدل حاله السريع فقالت بتخمين_ دا “فريد” ؟ ..
أشار لها بهدوء ليكمل بحزن_مش عايز يقتنع أن “ليان” خلاص توفت وأنه يبدأ حياته من جديد ..
لمعت الدموع بعيناها لتقول بألم_ربنا يرحمها يارب ويصبر قلبي وقلبه علي فراقها ..
أحتضنها “حسام” بتأثر فقالت ببكاء_أنا عارفة هو كان متعلق بيها أزاي؟ ، عشان كدا جوزتهاله وأنا مطمنة عليها معاه لأنه كان بيحبها أكتر من نفسه ..
رفع “حسام” عيناه على الحائط الذي يحوي صور شقيقته فأغلق عيناه بقوة ليحتمل الألم قائلاٍ بصوتٍ مرتجف بالأحزان_ربنا يرحمها ..
ثم تماسك مجدداً قائلاٍ بحرج_أنا أسف يا ماما عارف أني ملحقتش أقعد معاكم بس أنا لازم أرجع مصر فى كذا ق*ض*ية مهمة و”فريد” ضايع خالص مش قادر يترافع عنهم وأنتِ عارفة المحامين اللي شغالين عندنا لسه مبتدئين مينفعش يمسكوا قضايا بالحجم دا …
ربتت على كتفيه ببسمة صغيرة يشوبها التفهم _سافر يا حبيبي وخليك جنب صاحبك .
قبل يدها بأمتنان ثم نهض متوجه لغرفته ليحزم أغراضه ليعود صباحاً للقاهرة …
**************
بمكانٍ أخر بالقاهرة …
كان يرتشف الخمور بكثرة ووجهه يكسوه غضب وحسرة لا مثيل لها ليتفوه من بين حالته المزرية قائلاٍ بوعيد_بقى أنتِ تسيبني أنا عشان تتجوزي المحامي دا يابنت ال… طب ورحمة أمي ما مهنيكي على الجوازة دي ولو مقولتيش حقي برقبتي مبقاش أنا “طلعت” …
***************
أزاحت الشمس عباءة الليل الأسود لتنثر الضوء المبهج بالنفوس …
بغرفة “فريد” …
نهضت من نومها فبدلت ثيابها لفستان وردي يضيق من الأعلى ويهبط بأتساع جعلها كالأميرات ، ثم عقدت حجابها بأحكام لتتوجه لغرفة الصغيرة بأشتياق لرؤياها بعدما أعدت لها الحليب الصناعي ،ولجت للداخل لتتبادل بسمتها سريعاً للعبوث حينما رأته بالداخل يحمل الصغيرة بحنان لا يتناسب مع شخصيته القاسية ! ..
قال بحدة دون النظر إليها_سيبي البيبرونة عندك وأخرجي ،عايز أبقى مع بنتي شوية ..
أستمعت له بألم فوضعتها على الطاولة الصغيرة ثم خرجت بحزن من معاملته الجافة معها ، أما هى فجذب الطعام ليقربه من فم الصغيرة التى تبتسم بفرحة تزرع البسمة على وجه القاسي فتجعله كمن يتعلم كيف يبتسم بعد ما مر به ، حملها بين يديه كمن يحمل كنزاً يخشى أتلافه ،جلس بها على المقعد المجاور للشرفة ليتمعن بعيناها التى ورثتها عن والدتها ليصفن بها
##
شعر بألم يحتج رأسه فحزم الملفات بحقيبته الجلدية الصغيرة فولج “حسام” ليجده يضع ما يخصه بها فقال بأستغراب_ماشي ولا أيه؟ ..
أشار له “فريد” بتعب_أه تعبان شوية فأخدت الملفات هدرسهم بالبيت .
ثم قال بأهتمام _وبعدين أنت لسه هنا ليه مش بتقول عندك مشوار مهم؟ ..
جلس على المقعد ببسمة ضيق_أه ياخويا بس منتظر الست هانم لما تحن عليا ..
تطلع له “فريد” بعدم فهم _ست هانم مين أنت أتجوزت من ورايا يا حيوان! ..
تعالت ضحكاته قائلاٍ بصعوبة _جواز أيه بعد الشر عليااا أنا لسه شباب دا أختي جيت من أسكندرية من كام يوم وعايزاني أفسحها بكل شبر بالقاهرة فقولتلها تعدى عليا بعد ما أخلص شغل وأديني أهو مستنى ..
تطلع له بأهتمام _مين فيهم “ليان ولا ليليان”..
رمقه بنظرة متفحصه _أممم وأنت يهمك مين فيهم ؟ ..
تحاولت نظراته للغضب ليسرع الأخر بالحديث حتى لا يق*تل على يد هذا الوحش المفترس_خلاص خلاص متزعلش “ليان” يا سيدي ..
قالها بغمزة من عيناه فدفشه “فريد” بغضب وهو يهم بالخروج_حيوان ..
أجابه الأخر بضحكة عالية _كدا ماشي بكرة تيجي تطلبها مني وتترجاني أوافق هااا خاليك فاكر …
رُسم على وجهه بسمة خافتة رغماً عنه على حديث رفيقه بعدما توجه للمصعد الذي أستقاله للوصول إلى جراج المبني ،صعد لسيارته ثم شعل محركها ليخرج من مكان ركنتها ولكنه تفاجأ بمن يصدمها من الخلف فصاح بغضب من نافذة سيارته_مش تفتح يا غبي ..
هبطت من سيارتها بغضب _مين اللي غبي يا حيوان أنت اللي خارج شبه الطور مش بتبص قبل ما أ…..
بترت كلماتها حينما أقتربت من السيارة لتجده هو من يسكن بالقلب قبل أن يحفر ملامحه بعيناها ، وضعت عيناها أرضاً بحرج ، خرج “فريد” من سيارته يتأملها بأشتياق وبسمة ترسم بوجودها ، قالت بتلعثم_أنا أسفة يا “فريد” معرفش أنها عربيتك والله ..
تأملها بهدوء ثم قال _ولا يهمك …
_نعم! ،باليساطة دي !! .. دا لو حد تاني كان زمانه أندفن هنا ..
قالها “حسام” بصدمة بعدما هبط على رنين هاتفه ليعلم بأن شقيقته بالأسفل فهبط ليستقبلها ليرى ما جعله بصدمة عارمة …
خجلت “ليان” للغاية ورمقه “فريد” بنظرة مميتة جعلته يبتلع ريقه بتوتر ليسرع بالحديث_طيب يالا يا ليو نروح مشوارنا …
ورفع يديه على كتفيها لتزداد نظرات “فريد” حدة فسحب “حسام” يديه قائلاٍ بحيرة وهو يحك طرف أنفه_دي أختي على فكرة ..
ثم صعد جوارها سريعاً قبل أن يفتك به لتلمحه بنظرة أخيرة قبل أن تخرج من المكان ويتأملها هو بنظرة عميقة أنهاها بقراره بأن يتقدم لخطبتها فقد حان الوقت ليقطع المسافات بينهما ..
عاد للوقت الحالي على صوت بكاء الصغيرة فهدهدها برفق حتى غفلت على ذراعيه فأعادها لفراشها الصغير ثم هبط للأسفل ليجدها تضع الطعام على الطاولة ،كاد بالمغادرة ولكنه توقف على نداء والدته قائلة بحزن _مش هتفطر ؟ ..
أجابها دون النظر إلي من تختلس النظر إليه_ماليش نفس ..
أجابته برجاء_طيب كل اللي تقدر عليه ..
علم بأنه سيدخل معها بنقاش حاد وسيخسره بنهاية الأمر لذا جلس على مقعده ليشرع بتناول طعامه بهدوء تام قطعته ببسمة هادئة_عجبك الأكل “ريهام” هى اللي عملاه..
رمفها بنظرة جانبية محتقنة ثم قال بثبات _مش بطال …
حزنت “ريهام” من رده المتصلب معها ولكنها ألهت ذاتها بتناول طعامها ، نهض عن الطاولة قائلاٍ بجدية _عن أذنكم ..
وكاد بالرحيل فأوقفته والدته السيدة “زينب” قائلة بهدوء_”فريد” …
أستدار لها فأكملت حديثها _وصل “ريهام” بطريقك لبيت والدها رايحة تطمن عليه بدل ما تتبهدل بالمواصلات ..
نظرات عيناه التى تحاولت إليها أرهبتها فأسرعت بالحديث المرتبك_مفيش داعي يا ماما أنا هأخد تاكسي من على أول الشارع …
تطلعت له “زينب” بنظرة مطولة كأنها تنتظر رده فخرج عن أطار صمته بكلماته الآمرة_هستانها بره ..
وغادر سريعاً وهي بحالة خوف لا ترثي لها …
***********
#الفصل_الثاني….
خرجت بخطوات بطيئة لسيارته ،حلقها جاف من فرط توترها الملحوظ ، سحبت الباب الخلفي لسيارته فتخشبت أصابعها علي مقبضه حينما قال بغضب _أنا مش السواق الخصوصي بتاع جنابك ..
أغلقته سريعاً ثم جلست جواره بحزن من كلماته ، تحرك بسيارته بغضب كأنه لم يحتمل تلك الدقائق القليلة التى ستجمعه بها ،سرعته جعلتها ترتجف من الخوف بأن يفتعل حادث على الطريق فحمدت الله حينما توقف أمام المنزل ، هبطت من سيارته بعدما حمدت الله على كونها تقف على قدماها من جديد ، كاد بالرحيل ولكنه أنتبه لصوت والدها الذي كان بالخارج هو الأخر فقال ببسمة هادئة_أيه الصدف اللي تفتح النفس دي ، أزيك يا إبني عامل أيه؟ ..
تجمدت “ريهام” محلها بخوف من أن يهين والدها أو يتعامل معه بجفاء ولكنها تفأجات به يخرج من سيارته ويصافحه بود_الله يسلمك يا عمي ،أخبار حضرتك أيه؟ ..
أجابه بفرحة _الحمد لله يا حبيبي ،ثم بنبرة ود أجابه_متطلع تقعد معانا شوية ولا أحنا مش أد المقام ؟ ..
إبتسم القاسي قائلاٍ بمحبة _لا طبعاً أزاي …هركن عربيتي وهطلع ورا حضرتك ..
كاد فمها بأن يصل للأرض من فرط صدمتها حتى أنها لم تستمع لنداء والدها الذي يحثها على الصعود فأستدار لفريد قائلاٍ بسخرية _هى البت مسهمة فيك كدليه ؟ ..
أستدار لما يشير إليه ليجدها تتطلع له بصدمة فكبت بسمته بصعوبة فهى أعتادت منه على الجدية والصرامة بالتعامل معها حتى أنها ودت لو نقلت صورة تفصيلية لأبيها عن القاسي الذي تعيش معه فربما ألتمس لها العذر بأن ما تراه درب من الخيال! …..
أفاقت على هزات يد والدها فشعرت بالحرج فصعدت الدرج سريعاُ حتى لا يرى أحداً وجهها المتورد ..
***********