مش عارف 1

بأحد الفنادق على شاطيء “الريفيرا” “بفرنسا”، وقف “فريد” يتأمله بشوق لزيارته الأخيرة فسبح بذكرياته التي حملته بها .
##
“ليان” بغضب_قوم بقى عايزة أنزل أتمشى ، هو انت جاي هنا عشان تنام .
فتح عيناه بصعوبة قائلاً برجاء _ سبيني بس أريح ساعة ، وبعدين يا روحي هوديكِ أي مكان عايزة تحبيه.
أجابته بطولة وهي تجذب الغطاء من عليه بغضب_ أنا عايزة أروح دلوقتي حالا
زفر بضيق_إيه شغل العيال ده!!..
ضربت رآسه بالوسادة قائلة بحدة_أيوا عيلة ولو مقمتش دلوقتى هعيط وهلم عليك الاوتيل كله.
تعالت ضحكاته بعدم تصديق_ وعلى أيه الطيب أحسن.
أفاق على رنين هاتفه فرفعه بثبات ليجد والدته _كدا يا “فريد” مش قلتلى أول متوصل هتكلمنى على طول ،دي مراتك كنت حاسه أن هيجرالها حاجة من الخوف عليك!…
صفن قليلاً بها فحتى بعزلته تلاحقه دون توقف فزفر بألم _أروح فين تاني!
أجابته “زينب” بأستغراب_بتقول إيه يا حبيبى؟ .
قال بهدوء _مفيش يا أمي، أنا بخير طمنيها .
ثم قال كمحاولة لتغير الحديث_”عهد” فين وحشتني في الكام ساعة دول!
أجابته بخبث_” عهد” بس اللي وحشتك ؟
قال سريعاً _وأنتِ طبعاً يا ست الكل .
=ومفيش حد تانى وحشك ، حد معذب نفسه عشان بس كلمة حلوة منك .
زفر بغضب_.وبعدين بقى ، أرجوكِ سبينى يومين أقرر أنا عايز إيه ؟
قالت بعتاب _.وملقتش غير فرنسا ونفس الاوتيل عشان تقرر؟!.
ثم قالت بهدوء_نصيحة يا ابنى شوف مكان تانى عشان تحكم عقلك قبل قلبك .
أجابها بحزن_ياريتنى أقدر يا أمي.
= أستعين بالله وكلمه وهو سبحانه عمره مهيخيب ظنك أبداً
أجابها بأيمان _ونعم بالله .
أغلق معها الهاتف ثم جلس على أحد المقاعد بمحاولات مستميتة لتذكر ملامح “ليان”فكم إشتاق لملامحها البريئة الهادئة ولكن ما ثبت فى ذهنه الآن ويكاد يراها أمام عينه هى “ريهام” فتعجب لحاله ، أحقاً حفظت صورتها عن ظهر قلب ثم تذكر جلوسها بجانبه ليلة كاملة وهو محموم فأبتسم بتلقائية، قرر كما وصته والدته أن يلجأ لله ليزيح ما فى قلبه من هموم ، فتوضأ وصلى ركعتين وأطال فيها السجود وذرفت عينه بالدموع حتى إبتلت سجادته مناجياً الله عز وجل أن يهديه للصالح، أفاق من نومه على صوت رسالة وصلت إلى هاتفه من رقم مجهول ففتحها ليتفاجأ من محتوياتها
” إزيك يا متر ، أنا واحد بيحبك وقلبى عليك وبنصحك لوجه الله ، خلى بالك من أهل بيتك ، عشان محدش يجيب سيرتك بكلمة كده ولا كده”
تعجب من الرسالة ، فأجابه رسالة فيها أخرى
“قصدك إيه بأهل بيتى”.
إبتسم “طلعت” هامساً بسخرية_ لما اخبط على الحديد وهو سخن
فبعث له رسالة صريحة _” مراتك ال عمله نفسها الخضرة الشريفة”!…
*************
#الفصل_الخامس…
بالمكتب…
إنتظرت حتى خرج الجميع من المكتب؛ فبحثت عن الملف بكل مكان ولكنها لم تعثر عليه، جلست على المقعد بأهمال محدثة ذاتها بخوف_يا وقعة سودة ، راح فين بس الملف ، هقول إيه “لفؤاد” باشا دلوقتى ، هيصدق إنى مش لاقياه؟ ، طيب والفلوس اللي هتروح عليا دى…
صدح رنين هاتفها فرفعته بعيداً مرتعشة فقالت بصعوبة بعدما جف حلقها من فرط الخوف_أيوا يا باشا، الملف زي ميكون فص ملح وداب .
صاح بغضب_أنتِ بتستهبلي يا بت أنتِ ،إسمعي لو كنتِ طمعانة في قرشين زيادة قولي وأنا هديكي اللي أنتِ عايزاه..
قالت بخوف من لهجته _صدقني أنا فعلاً مش لقياه. .
تجاهل حديثها ليقول بتحذير _ بكرا لو الملف ده مجنيش قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم .
**************
جلست أمامها بتوتر ملحوظ إلى أن قررت قطعه قائلة بخجل_أنا كنت عايزة أروح أقعد يومين عند بابا عشان وحشنى وحاسة أنه تعبان شوية…
أجابتها الحاجة “زينب” بهدوء_بس “عهد” اخدت عليكِ ومش بتسكت غير معاكِ .
طبعت “ريهام” قبلتها على وجه الصغيرة التي تجلس على قدميها فقالت ببسمة يكسوها الحب_وأنا كمان مش عرفة هقعد من غيرها إزاى ؟
ثم قالت بتردد_هو ممكن أخدها معايا ومتخفيش عليها دي في عيوني ؟
أجابتها سريعاً _لا يا بنتى ، فريد لو عرف هيزعل ، فخليها بس أنتِ متغبيش يعنى باتى الليلة وتعالى الصبح بدرى .
أشارت برأسها بتفهم_حاضر هحاول أن شاء الله ، بس متنسيش تكلمى “فريد” تقوليله، لإنى حاولت أكلمه كتير مش بيرد .
إنغمس الحرم بقلبها فقالت كمحاولة للتخفيف عنها _ يمكن مشغول .
إبتسمت بسخرية وألم يكاد يخترق أضلاعها_ربنا يعينه ويرجع بالسلامة .
حاولت الحاجة “زينب” أن تغير مجرى الحديث فقالت ببسمة يغلفها الحب والحنان _خدى بالك من نفسك وطمنينى عليكِ لما توصلى
**********
كتب “فريد” رسالته للرقم المجهول الذى أرسل له الرسالة والغضب يكاد يفتك به_قصدك إيه ؟
أجابه “طلعت” برسالة أخري أكثر إستهزء_مسألتش نفسك أيه السبب ورا طلاقها؟، طب بلاش دي أنت عارف ان طلقيها كان كل يوم بيضربها وصوته بيجيب لأخر الشارع بالكلام عنها؟
=كلام أيه دا؟
_بيقول أنها كانت ماشية على حل شعرها مع إبن عمها اللي بتحبه ، وهو نايم فى العسل ولما ناس شفوها وصوروها وبعتلوه كان هيجنن ويق*تلها بس الجيران اللي حشوها من تحت ايده .
ألتف العالم من حوله فشعر بأن قدماه لم تعد تحمله، جلس على أقرب مقعد وعقله يكاد يجن من التفكير، حاول أن يلقي بكلام هذا الرجل خلف ظهره ولكن ماذا أن كان حديثه واقع أليم؟!!!.
أما هذا اللعين فلم يكتفي بعذبها معه وعنائها، فكان يفرغ شحنة ضعفه الرجولي عليها بالضرب، كاد أن يجن بعدم قدرته على الحصول عليها وهي لجواره، فكرة كونها مازالت عذراء كانت تجعل الدماء تشتعل بوجهه لذا كان ينكب عليها بالضرب المبرح حتى يرضى غروره كرجل!!، لم يكتفي بكل ذلك فعاد ليقذفها بأبشع التهم ليهتك عرضها المصون لم يخشى الله سبحانه وتعالى !، ألم يخشى قوله عز وجل.
بسم الله الرحمن الرحيم
“إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ۝
أى خرج من رحمة الله فى الدنيا والآخرة وهذا لجرم فعلته ….
طالت فترة سكونه والهاتف يضي بيديه بعدة رسائل، ارتجفت أصابعه في محاولات مستميته بأن لا يعيره إهتمام فرفع هاتفه ليكتب بتردد_لو فاكر أن هصدق الحوار الاهبل دا تبقى حمار.. .
=ولو جبتلك الدليل .
إنعقد لسانه عن الحديث فكتب بأصابع تكاد تخطو مصيره_ عايزك بس تتأكد من حاجه إنك لو بتكدب هجيبك ولو تحت سابع أرض .
=عيب يا باشا ، ده انا هجبلك بالصور كمان .
يعلم جيداً بأن “فريد أيوب” محامي محترف بفعل عمله لذا أستعان بصوراً حقيقية كانت تجمع “ريهام” بأبن عمها يوم خطبتهم نعم كان خطيبها قبل الزواج من هذا اللعين لتذق شتى العذاب على يديه وها هي الأن ترتشف من نفس الكأس على يد من ظنت بأنه العوض من عما رأته!!
رأي “فريد” الصور فنهض عن مقعده بغضب جعل عيناه مخيفة للغاية فألقي بالمزهرية أرضاً قائلاً بصمت كهلاك الموتى_ بنت ال ….وأنا اللي كنت هديها فرصة وادوس على قلبي …
جذب حقيبته ليجذب متعلقاته سريعاً فشعر بأنه على وشك الأنهيار، جلس جوار الحقيبة يشدد على خصلات شعره كمحاولة للتحكم بغضبه الجامح فجز على أسنانه بعصبية_ أكيد دلوقتى بتخونينى معاه وأهي فرصة وأنا غايب زى مخونتى الأولانى ، وحبكة الدور أوي انها مش عايزاني أبعد..
أطبق على معصمه بقوة جعلته يكاد ينكسر من فرط قوته فقال بوعيد_زي ما دخلتك بيتي بأيدي هخرجك وبأيدي برضو بس بعد ما أخلص القديم والجديد.
وحجز على أول طائرة ليعود إلى مصر سريعاً ليتدهور الحال بينهم أسوء بمراحل عما كان فى البداية لتنال هذة الفتاة نصيبها الكافي من الظلم ولكن تلك المرة ستكون أشد فالجراح من الحبيب لا يغدوها مسكنات..
************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *