قبل جوازنا 1
وحسب المحادثة اللي كانت حاصلة على بعد خطوات مني، جوزي المستقبل قرر بوضوح إن ولا حاجة من دي تهم.
”وموضوع شغلها إيه؟” هدير سألت.
”هتسايب عيادة الأسنان.”
صوابعي ضغطت جامد على قماش فستاني.
”هي قالتلك كده؟”
”إحنا اتكلمنا في الموضوع ده.”
لا، مكلمناش.
سيف وأنا تكلمنا في إننا نشتري بيت في يوم من الأيام. تكلمنا في إننا نخلف أطفال لينا لوحدنا، مع إن ولا واحد فينا كان مستعجل.
تكلمنا عن الإجازات، حسابات المعاش، وإذا كنا المفروض نغير عربيته القديمة.
عمرنا ما ناقشنا أبداً فكرة إني أسيب شغلي عشان أربي عيال أخته.
”أنا بس مش عايزة ندى تحس إني بستغلها.”
”مش هتحس بكده.”
”عشان أنا عارفة هي قد إيه بتحب شغلها.”
سيف صوته بان عليه العصبية.
”يا هدير، تكلمنا في الموضوع ده كتير. هي هتبقى مراتي. وإحنا هناخد قراراتنا بناءً على إيه اللي أحسن للعيلة.”
حصل سكون قصير.
وبعدين هدير سألت: “وهتبدأ يوم الاتنين الصبح؟”
”الساعة سبعة ونص. زي ما تناقشنا.”
يوم الاتنين الصبح.
وكان عندي اجتماع للموظفين الساعة ثمانية.
دكتورة ميرفت كانت عاوزة تعرفني على برنامج الفواتير الجديد اللي هنستخدمه الشهر الجاي. وكان المفروض أتقابل معاها بعد الاجتماع عشان نناقش موضوع الترقية.
وسيف كان عارف ده.
كنت قايلاله على الاجتماع ده وإحنا على العشا.
ابتسم وقال: “شكلها حاجة تحمس يا حبيبتي.”
ودلوقتي كان بيوعد يوم الاتنين بتاعي لشخص تاني.
كنت حاسة بدقات قلبي في زوري.
قلت لنفسي إني أمشي. إني ألاقي بسنت. إني أخد دقيقة قبل ما أواجهه.
بس هدير رجعت تكلمت تاني.
”كنت أتمنى إنك تخليني أشكرها بالطريقة الصح قبل النهاردة.”
”ما تكبريش الموضوع. هي أصلًا قلقانة من الفرح.”
”جايز.”
وقفة كمان.
وبعدين هدير قالت جملة خلت الأرض حسيتها بتتحرك من تحت رجلي.
”أنا بتمناها تظبط. عشان أنا لغيت حضانتهم من أسبوعين.”
سيف مابنش عليه أي استغراب.
”أنا عارف.”
”آخر يوم ليها كان إمبارح. ومديرة الحضانة قالت إن الأماكن اتملت خلاص.”
”يبقى كويس أوي إن عندنا ندى.”
كنت باصة للباب بذهول.
دي ماكنتش سوء فهم عن مساعدة ليوم أو يومين.
حد رتب حياة ثلاث عيال حوالين وعد أنا عمري ما وعدته.
والراجل اللي عمل الوعد ده كان قاعد جوه مستني يتجوزني.