قبل جوازنا 1

​زقيت الباب وفتحته.

​الفصل الثاني — الشغلانة اللي عمري ما وافقت أسيبها

​”مين قالك إني هسيب شغلي؟” سيف لف بسرعة لدرجة إن الكرسي القابل للطي كان هيتقلب منه. هدير كانت واقفة جنب ترابيزة متغطية ببرامج الفرح. فستانها الكحلي كان لايق مع الورد اللي في بوكيه الورد بتاعي. للحظة، ولا واحد فيهم اتكلم. وبعدين سيف ابتسم. مش ابتسامته العادية. الابتسامة اللي بيستخدمها لما زبون بيشتكي من تصليح كهربا وبيكون بيحاول يقنعه إن كل حاجة تحت السيطرة. “ندى. أهلاً. أنتِ المفروض متشوفينيش قبل المراسم.” “جاوب على سؤالي.” ابتسامته اختفت. هدير بصت منه عليا. “هو أنتِ ماكنتيش تعرفي عن ترتيب الحضانة؟” “ترتيب حضانة إيه؟” سيف خطى ناحيتي. “لاش بلاش نعمل كده دلوقتي.” بعدت عن إيده. “هدير، سيف قالك إيه بالظبط؟” بلعت ريقها. “قال إنك عايزة تاخدي إجازة شوية بعد الفرح. وإنك كنتِ بتفكري تسيب عيادة الأسنان.” “أنا عمر ما قلت كده.” “قال لي إنك هتقعدي تراعي العيال وأنا في الشغل.” “لمدة قد إيه؟” هدير بصت لسيف تاني. “لحد الصيف الجاي.” حسيت بمعدتي بتنزل. “الصيف الجاي؟” سيف دعك قفاه من ورا. “الموضوع مش بالسوء اللي باين ده.” “ثلاث عيال. عشر ساعات في اليوم. خمس أيام في الأسبوع. لمدة سنة تقريباً؟” “يا ندى—” “هو ده اللي أنت وعدت بيه؟” تردد. وده كان كفاية أوي.

​لفيت لهدير. “أنا مسِبتش شغلي. ولا حتى فكرت إني أسيب شغلي.” تعبير وشها اتغير. “بس سيف قال إنك كلمتِ مديرتك.” طلعت تليفوني من الشنطة الساتان الصغيرة اللي بسنت أدهتاني الصبح. إيدي كانت بترتعش لدرجة إني دخلت الباسورد غلط مرتين. وأخيراً، لقيت إيميل دكتورة ميرفت. عنوان الإيميل كان: منصب مديرة العيادة. مديت التليفون برّه. “ده جه يوم الأربع. دكتورة ميرفت عارضة عليا ترقية. والمفروض أرد عليها يوم الاتنين.” هدير قرأت أول فقرة. حواجبها اتقفلت على بعض. “أنتِ جايلك ترقية؟” “أيوه.” سيف مال من فوق كتفها. “أنتِ ما قلتليش إنك قبلتيها.” “أنا لسه مقبلتهاش.” “بالظبط. عشان كده أنا افتكرت—” “افتكرت إيه؟” طلع نفس بضيق. “افتكرت إن يمكن ده وقت مناسب لينا إننا نعيد تفكير في الأمور.” بصيتله بذهول. “لينا؟” “مواعيد شغلك. ظروف هدير. كل حاجة.” “وليه ماكنتش جزء من النقاش؟” هدير نزلت تليفوني. “سيف، أنت قلت لي إن ندى عايزة كده.” “ما هي بتحب العيال فعلاً.” “أنا مابسالش عن كده.” لف ناحية أخته. “ما تبدأيش تتصلبي وكأني أجبرتك على حاجة. أنتِ كنتي طايرة من الفرحة لما طلعت بالفكره دي.” وش هدير اصفرّ. “أنا كنت طايرة من الفرحة عشان أنت قلت إنها وافقت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *