قبل جوازنا 1
وفجأة، ماكنش عندي تأكيد إن فيه أي حاجة ممكن يقولها.
الفصل الثالث — كان مفكر إني هتنازل وأوافق
”محتاج تقول لي ليه عملت كده؟” قلت له.
سيف سند ضهري على الترابيزة.
”كنت بحاول أساعد أختي.”
”عن طريق إنك تديلها وقتي أنا؟”
”عن طريق إننا نساعد عيلتنا.”
”هدير أختك. ودول عيال أخوها. ليه مش أنت اللي تقعد في البيت معاهم؟”
كشّر.
”أنتِ عارفة إني ما أقدرش أبطل شغل كده.”
”ولا أنا كمان.”
”دي حاجة ودي حاجة.”
”إزاي؟”
”شغلي بيجيب فلوس أكتر.”
الكلام ده كان حقيقي بشكل عام. كفني كهربا معتمد وبيشتغل ساعات إضافية كتير، سيف كان بيقبض أكتر مني.
بس أنا كنت باصرف على نفسي، وعندي تأمين صحي من الشغل وتوفير لمعاشي، وكنت بحب شغلي بجد.
قضيت سنين بتعلم أصول مطالبات التأمين، والمواعيد، ومشاكل الموظفين، والمسؤوليات اللي لا حصر لها اللي بتخلي عيادة الأسنان بتاعتي شغالة تمام.
وهو كان بيقلل من كل ده كأنه ولا حاجة.
”وطبيعي التأمين الصحي بتاعي هيروح فين؟” سألت.
”هتدخلي على تأميني بعد ما نتجوز.”
”ومعاشي وفلوس التقاعد؟”
”هنبقى نلاقي حل ليها.”
”والترقية بتاعتي؟”
”يا ندى، الناس بتغير شغلها طول الوقت.”
بصيتله بذهول.
”أنا مش عايزة أغير شغلي.”
نفخ بضيق.
”أنتِ دايماً كنتِ بتقولي إنك عايزة تقضي وقت أطول مع العيلة.”
”كنت أقصد عيلتنا إحنا. في يوم من الأيام. لما ناخد القرار ده مع بعض.”
”ما هو ده اللي بيحصل.”
”لا. ده قرار أنت خدته لوحدك من غيري.”
صبره نفذ.
”هدير بتعاني، تمام؟ هو أنتِ عندك فكرة هي بتدفع كام للحضانة؟”
”أيوه. هي قالت لي.”
”يبقي عارفة قد إيه نقدر نساعدها.”
”إحنا؟”
بص بعيد.
”بلاش كده. أنتِ عارفة أنا أقصد إيه.”
فجأة لاحظت هو قد إيه كان دايماً بيقول كلمة “إحنا”.
إحنا نقدر نساعد هدير.
إحنا نضحي.
إحنا نتصرف بأي شكل.
ومع ذلك أنا لوحدي اللي كان متوقع مني أتخلى عن شغلي.
تخيلت يوم الاتنين الصبح: هدير وهي جاية ومعاها الساعة سبعة ونص مريم، يوسف، وحمزة، وسيف رايح شغله، وأنا بحضر الأكل، وأغير الحفاضات، وأنظف الحوسة، وأرتب الأنشطة، وأراقب وقت النوم.
نفس الروتين هيتكرر كل يوم في أسبوع الشغل.
وبعدين سيف يرجع ويفضل يمدح في قد إيه “إحنا” ساعدنا أخته.
”أنا قعدت مع العيال دي قبل كده،” قلت. “أنت عارف إني عملت كده.”
”بالظبط.”
”لساعات معدودة. لما هدير كانت بتطلب مني وأنا كنت فاضية.”
”إيه الفرق بقى؟”
سؤاله ده صدموني.
”الفرق إني أنا اللي وافقت.”
سكت.
بصيت في تعبيرات وشه.
”أنت كنت عارف إني مش هأوافق على ده، مش كده؟”
حط إيديه الاثنين على صدره.
”كنت عارف إن هيكون عندك مخاوف.”
”مش ده اللي سألته.”
”يا ندى، إحنا بنخطط للفرح ده من سنة. وأنتِ كنتِ مضغوطة. وكل كلام عن الفلوس بيتحول لمشكلة كبيرة.”
”عشان أنت دايماً بتصغر وتقول إن كل حاجة هتتظبط من غير ما تشرح إزاي.”
ضحك بسخرية.
”وده بالظبط سبب إني ما فتحتش الموضوع ده بدري.”
جه بعد كده صمت تام.
استنيت، وكنت آمل إنه يستوعب هو اعترف بإيه.
بدل كده، كمل كلامه.
”قلت لما الفرح يخلص، ولما نستقر، هتكوني أكثر تقبلاً للموضوع.”
”يعني أنت تعمدت تستنى لحد ما أبقى مراتك؟”
اتحرّك بعدم راحة.
”أنا مكنش قصدي كده بالطريقة دي.”
”امال كنت تقصدها إزاي؟”
”افتكرت إنك هتعدي وتوافقي.”
الكلمات دي وجعتني أكتر من كل تفسيراته اللي فاتت.
لمدة ثلاث سنين، كنت فاكرة إن سيف بيقدر رأيي ووجهة نظري حتى واحنا مختلفين.
إحنا اتخانقنا قبل كده عن الفلوس وعن عادته إنه بيعرض مساعدة على قرايبه في الويك إند من غير ما يشوف جدوله أصلاً.
كنت معتبرة دي مشاكل عادية بتحصل في أي علاقة.
ودلوقتي بقيت أسأل نفسي، يا ترى كام قرار من قراراته كان مبني على أساس إني في الآخر هستسلم وأوافق؟
”هل أنت وعدت هدير بسنة حضانة عشان كنت فاكر إني هأوافق،” سألت، “ولا عشان كنت فاكر إني مش هقدر أرفض بعد الجواز؟”
بصلي بذهول.
”أنتِ بتخليني أظهر كأني وحش كاسر.”
”أنا سألتك سؤال.”
”أنا بحبك.”
”ده مكنش إجابة.”
قرب خطوة.
”بصي، إحنا ممكن نتنازل ونحلها وسط. جايز تشتغلي دوام جزئي. جايز هدير تلاقي حد تاني يغطي كام يوم.”
”هي لغت الحضانة عشان أنت وعدتها إني أنا اللي هعمل كده.”
”يبقي لازم نساعدها لفترة صغيرة.”
”إحنا؟”
رفع إيديه الاثنين بقلة حيلة وعصبية.
”هو لازم تحاسبيني على كل كلمة بقولها؟”
الدموع اتجمعت في عيني.
مش عشان صوته علي، بس لأني بدأت أكتشف صفات فيه كنت رافضة أعترف بيها قبل كده.
حد خبط ع الباب.
”ندى؟”
دي كانت بسنت.
سيف لف ناحية الباب.
”دينا دقيقة كمان لو سمحتِ.”
فضلت واقفة بره.
”القسيس توماس بيسأل نبدأ ولا إيه. الناس كلها قعدت.”
سيف بصلي.
”أرجوكِ. عندنا سبعين بني آدم بره. أهلي حوشوا عشان جزءهم من الفرح ده. وأمك عيلة جت بالعربية ثلاث ساعات.”
كنت عارفة كل تفصيلة.
أنا اللي نظمت أماكن القعدات، وكلمت بتاع الكاترينج مرتين في الأسبوع ده، وأنا اللي طبقت برامج الفرح بنفسي.
صوته هدي.
”تعالِ نتجوز. وبعدين نقعد بكره ونشوف موضوع الحضانة ده.”
بصيت لفستاني.
اشتريته من ثمان شهور. ورغم إنه كان سعره معقول مقارنة بفساتين فرح غيري، إلا إنه كان أغلى لبسة لبستها في حياتي كلها.
أمي عيطت أول ما قيسته.
والصبح بس، كنت متخيلة رد فعل سيف لما يشوفني وأنا ماشية في الممر.
كنت لسه بحبه.
وده اللي خلى القرار صعب وموجع لدرجة لا تُصم.
كنت عايزة الراجل اللي كنت فاكرة إنه هو.
بس ما أقدرش أتزوجه لمجرد إن فيه سبعين واحد مستنيين بره.
خبطة تانية قاطعتنا.
سيف وطى صوته وقال