اختي
بس لما عرفت إن بابا ممكن يخسر البيت اللي اتبرينا فيه، قررت أساعده. كلمت البنك دايركت، طلبت ورق تسوية الحساب ودلفت بالتحويل البنكي كل الفلوس المتبقية. وطلبت إن هويتي ماتظهرش في مراسلات البنك للعيلة. مكنتش عايزة بابا يحس بإهانة.
بعد أسبوعين سافرت المنصورة. ولما قربت من مكتبه، سمعت مكالمة.
—يا داليا، مش عارف هقدر أردلك الفلوس دي إزاي —بابا كان بيقولها وهو بيعيط.
—مش لازم تشكرني على حاجة —هي ردت—. أنا جبت الفلوس بمساعدة شريكي. المهم إن بيتك فضل معاك.
اتسمرت في مكاني. أختي كانت اكتشفت إن القرض اتسدد ونسبت الفضل لنفسها. وبابا كان بيعيط وهو بيحضنها. مدخلتش. مشيت لأني كنت عارفة إنه حتى لو معايا الإيصالات في إيدي، غالباً كان هيتهمني إني عايزة أسرق الأضواء وأبقى بطلة القصة.
لمدة 5 سنين شلت السر ده جوّايا. ودلوقتي، وأنا قاعدة على أرض الفندق، فهمت إن سكوتي عمري ما حماني في يوم. مسكت تليفوني واتصلت بإسماعيل، خال زياد ومحقق قديم متخصص في قضايا النصب والاحتيال.
—محتاجك تيجي —قلتله—. داليا اعتدت عليا وبابا بيستر عليها.
إسماعيل جه ومعاه زياد. خطيبي وقف مكانه متسمر أول ما شافني.
—مين عمل فيكي كده؟
—أختي.
ركع قدامي وحضنني بحرص شديد.
—مش لازم تحتفلي بحاجة النهارده لو مش عايزة. ممكن نأجل الفرح.
بصيت له.
—عايزة أتجوزك. اللي مش عايزه هو إني أفضل أحميهم.
إسماعيل بدأ يصور الشعر المقصوص، المقص، والجروح الصغيرة اللي في راسي. وبعدين افتكر حاجة.
—يا فريدة، مش كنتوا جايبين كاميرا صغيرة عشان تراقبوا الحاجات الغالية في الأوضة؟
رفعت عيني. صحيح. كنا مركبين كاميرا مراقبة صغيرة موجهة للباب وصالة السويت، اللي كنا بنحط فيها ظروف الهدايا وشوية مقتنيات. فتحت الأبليكيشن. كان فيه تسجيل للصبحية دي.
لما شغلتها، ظهرت داليا وهي داخلة، وبتطالبني أغير مكان ترابيزتها وبتاخد المقص. وبعدين كان واضح جداً وهي ماسكاني من شعري وبتدإي تقصه وأنا بحاول أفك نفسي. وظهر كمان أبونا. الكاميرا سجلت رد فعله واتهاماته.
إسماعيل خد كذا نسخة من الفيديو.
—ده بيغير الأمور خالص —قالها.
وريت بعد كده إيصالات البنك اللي كنت محتفظة بيها سنين. إسماعيل بص في التواريخ والمبالغ.
—أبوكِ لسه مقتنع إن داليا هي اللي دفعت دينه؟