اختي
أنا سافرت عشان أدرس وبعدها اشتغلت في القاهرة.
مع الوقت قابلت زياد، مهندس برمجيات علمني حاجة مكنتش جربتها خالص قبل كده: إن الحب مش المفروض يوجع.
خطبنا ونظمنا فرح بسيط بس جميل، في مزرعة متوضبة على طريق الإسكندرية الصحراوي.
عملت غلطة عمري إني عزمت داليا.
من ساعتها وهي استلمت تذمر وشكوى.
الأول على المكان. وبعدين على الميعاد. وفي الآخر، عشان هي وجوزها هيقعدوا على ترابيزة هي شايفاها مش مهمة كفاية.
الصبح يوم فرحي دخلت أوضتي من غير إذن.
—هتغيري مكاني وتقعديني في ترابيزة تانية —أمرت.
—لا يا داليا. الأماكن خلاص اتوزعت.
وشها نشف واتغير.
—دلوقتي بقيتي مهمة قوي لدرجة إنك مش قادرة تعملي لي خدمة؟
—النهارده فرحي. ولأول مرة، بطلب منك تحترمي قراراتي.
عمري ما كان المفروض أدّيها ضهري.
حسيت بصوابعها بتدخل بعنف في شعري.
وبعدين سمعت صوت مقص.
لما قدرت أزقها عني، كان شعري الطويل متدمر خالص.
داليا ابتسمت.
—عشان تتعلمي بعد كده مبقاش تحسي نفسك أحسن من غيرك.
في اللحظة دي دخل بابا.
حكيت له اللي حصل وأنا بعيط.
بص للمقص، وشعري المقصوص، والدم.
وبعدين قال الجملة دي:
—إنتِ اللي جيبتيه لنفسك.
بس لسه الأسوأ ما جاش.
وأثناء ما داليا كانت بتبتسم وراه، بابا طلع تليفونه ووراني رسالة لسه باعتها.
كان قايل لأهلنا إن أنا اللي هجمت على أختي وإنه بسبب تصرفاتي بيفكر يلغي وجودي في الفرح.
وساعتها فهمت إن الاتنين كانوا مجهزين حاجة أظلم بكتير من مجرد قصة شعر.
الجزء الثاني
بصيت على الرسالة كذا ثانية. بابا كان كاتب في جروب العيلة:
—فريدة بتتصرف بعنف شديد. داليا كانت بس بتتحاول تهديها. بنطلب تفهمكم لو اضطرنا نعمل أي تغييرات في الفرح.
حسيت بخليط من الغضب والقهر.
—يا بابا، إنت عارف كويس أوي إن الكلام ده كدب.
شال تليفونه.
—مش هتناقش معاكي. داليا بتمر بظروف صعبة وإنتِ دايماً بتلاقي الطريقة اللي تخلّي الأمور أسوأ.
وبعدين خرج من الأوضة.
أختي قربت بالراحة.
—شايفة؟ محدش هيصدقك. عمرهم ما صدقوكِ أصلاً.
الجملة دي فكرتني بحكاية تانية كنت مخباها سر لمدة 5 سنين. لما كان عندي 24 سنة، بابا كان على وشك يخسر بيتنا في المنصورة. كان متراكم عليه ديون بسبب استثمارات تجارية باظت. أنا كنت لسه قابضة مكافأة كبيرة بعد ما أدرت عملية لوجستية معقدة. كان معايا 850 ألف جنيه مدخرين. الفلوس دي اللي كنت ناوية أدفعمقدم لأول بيت ليّا.