اختي
هزيت راسي بإيوه. سكت كذا ثانية.
—يبقى عيلتك دي عايشة في كدبة من سنين.
زياد مسك إيدي.
—القرار إنتِ حرة فيه يا فريدة. ومحدش هيجبرك تكشفي حاجة.
بصيت لفستاني الأبيض المعلق جنب الشباك. قضيت عمري كله أسمح لناس تانية يقرروا أحس بإيه، أتصرف إزاي، وحتى إيه الحاجات اللي أقدر أفرح بيها. الصبحية دي انتهت.
—الأول هأتجوز —رديت—. وبعدين هقرر إيه الأدلة اللي هعرضها.
إسماعيل فتح الفيديو تاني. وفضل يتفرج عليه لحد ما وصل لحتة أنا مكنتش مركزة معاها. قبل ما تهاجممني على طول، داليا كانت بتجيب سيرة عقد شغل وبتأكد إن فرحي ده هيكلفها ملايين.
وقتها افتكرت اسم الشركة. دي كانت شركة بشتغل معاها بشكل مهني. إسماعيل بص لي بقلق.
—يا فريدة، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن شغل أختك.
طلع من ملفه ورق كان راجعه قريب. ولما شفت مين محطوط كمسؤول عن واحدة من العمليات المالية، حسيت قلبي وقف مكانه. اسم بابا كان مكتوب جنب اسم داليا. وساعتها فهمت إن كدبة الـ 850 ألف جنيه ممكن تكون مجرد حاجة بسيطة جداً وسط بلاوي تانية الاتنين خابوها.
الجزء الثالث
الفرح بدأ. بمساعدة مصففة شعر جات الأوضة بسرعة، قدرنا نضبط شعري القصير جداً عشان يبان كأنه قصة عصرية جريئة ومميزة. فستاني الأبيض كان بيلمع، ولما بصيت في المرايا، حسيت إني أخيرًا بقيت أنا الحقيقية، مش البنت اللي طول عمرها بتجري وراء رضا أبوها وأختها عشان تاخد كلمة حلوة.
زياد كان واقف يستناني قدام الممر في المزرعة، أول ما شافني عيونه دمعت وقال لي بابتسامة صادقة:
—إنتِ أجمل عروسة شافتها عيني، بشعر طويل أو قصير، المهم إنك مراتي.
دخلنا الحفل قدام 150 ضيف، من أهلينا وأصحابنا الحقيقيين. الكل كان منبهر بالجو والترتيبات، وداليا وأبويا كانوا قاعدين على ترابيزة في الصف الأول، بيمثلوا السعادة الأسرية قدام الناس، وبيوزعوا ابتسامات صفراء.
بابا جه في نص الحفل، مسك المايكروفون وقال بصوت دراماتيكي:
—أنا فخور جداً ببنتي فريدة النهارده… رغم الظروف والعصبية اللي كانت فيها الصبح، قدرنا نعدي اليوم وكلنا عيلة واحدة.
الناس بدأت تسقف. داليا كانت بتبتسم بخبث وهي باصة لي، كأنها بتتحدايا وتقول: “مهما عملتي، محدش هيصدقك”.
بصيت لزياد، وبصيت لإسماعيل اللي كان واقف جنب الشاشات الكبيرة الخاصة بعرض صور الفرح. وإسماعيل أومأ لي براسه بهدوء.