اختي
طلعت على المسرح بثبات، أخدت المايك من بابا اللي بص لي باستغراب وقلق، وقفت قدام المايك وقلت بصوت هادئ وواضح سمعه الكل:
—شكراً يا بابا على كلمتك الطيبة. بس بما إننا بنحتفل النهارده بالصدق والبدايات الجديدة، يمكن مفروض الضيوف الكرام يعرفوا الحقيقة كاملة من غير تمثيل.
داليا قامت بسرعة ووشها أصفر:
—فريدة! إنتِ اتجننتي! بطلي فضايح واقعدي!
في اللحظة دي، الشاشات الكبيرة اللي كانت بتعرض صورنا، تحولت فجأة.
ظهر فيديو كاميرا المراقبة في أوضة الفندق بوضوح تام صوت وصورة. داليا وهي بتشدني من شعري، والمقص بينزل على خصلاتي بلا رحمة، ودمي اللي نزل، وصوت بابا وهو بيقول بكل قسوة: “إنتِ اللي جيبتيه لنفسك”، وبعدها رسالة التهديد اللي بعتها لجروب العيلة عشان يشوه سمعتي قدام الكل.
القاعة كلها اتلجمت. الصمت ساد المكان تماماً، لدرجة إن صوت الهوا كان مسموع. داليا عيطت بغضب وصرخت، وبابا وقف وجهه أحمر من الصدمة والخزي.
ومكملتش كلامي عند الفيديو بس. إسماعيل عرض المستندات والوثائق المالية على الشاشة الكبيرة: إيصالات تسوية القرض بـ 850 ألف جنيه اللي داليا سرقت فضلها ونسبتها لنفسها، والمستندات الرسمية اللي بتثبت تورط بابا وداليا في عمليات احتيال مالي واختلاس من الشركة اللي كنت بشتغل معاها.
—خمس سنين وأنا ساكتة، خمس سنين وأنا بتحمل إني أكون الأقل قيمة عشان أرضيكم —قلت وصوتي بيهز أرجاء القاعة—. بس خلاص. انتهى زمن الابتزاز والتضحية والخداع.
في اللحظة دي، عربيات الشرطة اللي كان إسماعيل منسق معاهم، دخلت بهدوء من بوابات المزرعة.
بابا بص لي بنظرة كلها رجاء وتوسل لأول مرة في حياته، لكن قلبي كان ارتاح ونسي كل وجع السنين.
داليا حاولت تهرب، بس الأمن منعها لحد ما الظابط وصل وطلبهم للتحقيق في بلاغات النصب المالي والتزوير.
وسط الهمسات والنظرات المذهولة من الـ 150 ضيف، بصيت لزياد اللي كان ماسك إيدي بكل قوة وحب، وحسيت إن الحلم الحقيقي بدأ مش خلص.
عشنا الفرح، رقصنا، وبدأنا حياتنا من غير أثقال الماضي ولا ناس مزيفة. ومن يومها، عرفت إن العيلة الحقيقية مش اللي بنتربط بيها بالدم غصب عنا، العيلة الحقيقية هي اللي بتحترمك، تحميك، وتقف جنبك بجد في عز الصعاب.