المليونير
”أنا صوفي!”
”تشرفنا يا صوفي، أنا سعيد بلقائك.”
البنت الصغيرة بصت على ترابيزته، لقت طبق واحد، كوباية قهوة واحدة، وكراسي فاضية كتير، فبانت على وشها الحيرة.
”هو إنت بتعش لوحدك في ليلة عيد الميلاد؟”
هانا لمست كتفها بكسوف: “يا صوفي، عيب كده، دي حاجة خصوصية.”
ناتانييل ضحك من قلبه، ومقدرش يفتكر إمتى ضحك بالبساطة دي قبل كده.
”معلش يا هانا، سيبيها براحتها. أيوة يا صوفي، قاعد لوحدي.”
صوفي بصتله بتفكير، وقالت كلمة واحدة فضلت معلمة جوه قلبه: “بس ماينفعش حد يقعد لوحده في عيد الميلاد أبداً.”
حس بوجع مفاجئ في صدره. طول السنين دي كان محاط بموظفين وشركاء عمل وناس تانية كتير، وكلهم عايزين منه اجتماعات وقرارات واستثمارات، بس ولا واحد فيهم فكر هو حاسس بالوحدة ولا لأ. وهنا طفلة صغيرة معاهاش حاجة تقريباً، خايفة على غريب قاعد لوحده.
ابتسم وقال بحنان: “ده من ذوقك يا صوفي.”
وهي هانا بتستعد هي وبنتها يمشوا، ناتانييل لاحظ إن شنطة ظهر البنت مليانة حاجات تانية غير كشكول المدرسة، وإن هانا بتبص على الباركينج بقلق.
سأل بصوت هادي: “يا هانا، إنتِ وصوفي عندكم مكان دافئ تناموا فيه النهاردة؟”
ابتسامتها اختفت تماماً. “هنتصرف، ما تقلقش.”
عرف الإجابة دي كويس؛ دي الإجابة اللي الناس بتتقال لما يكونوا خايفين من الشفقة.
قالها بحنية: “أنا مش حابب أتدخل فيما لا يعنيني، بس لو بتمروا بظروف صعبة، أنا جاهز أسمعك.”
هانا نزلت عينيها في الأرض، وسكتت شوية كأنها بتجمع شجاعتها، وبعدين أكتافها نزلت وقالت بصوت همس: “السنة دي كانت صعبة جداً.”
شرحت له إن جوزها أندرو توفى من 11 شهر، وكان شغال مشرف صيانة، وكان أب حنون بيعملهم بان كيك يوم السبت ويغنيلهم. هي كانت شغال منسقة إدارية في شركة عقارات، بس من تلات أسابيع الشركة قللت العمالة وهي اترفدت، وادخراتها خلصت، وقبل خمس أيام اضطروا يسيبوا الشقة.
”كنا نايمين في العربية طول الأيام اللي فاتت، وكنت بقول لنفسي كام يوم لحد ما ألاقي شغل، بس النهاردة الصبح العربية عطلت وصرفت آخر مليم معايا عشان أصلحها وللأسف ما اشتغلتش، فجيت هنا عشان صوفي تلاقي لقمة دافية تاكلها.”
ودموعها نزلت: “أنا حاسة إني خذلت بنتي.”
ناتانييل هز راسه برفض: “بالعكس، إنتِ عملتي كل حاجة ممكنة عشان تحمي بنتك.”