بعد ما قضيت
بعد التحذير الطبي ده بتلات أيام، رنا كلمتني من الجونة.
كانت بتموت في تلاتين سنة.
وعايزة احتفال ما يتنسيش، وأنا اللي أقدر أجيب أي حاجة بالفلوس تقريبًا، قررت أثبت لها لكام بيمتد كرمي.
اشتريت لها كوليه ألماظ بـ 450 ألف دولار، عربية رياضية بـ 335 ألف، وعملت حفلة بـ 23 ضيف.
قبل ما أتحرك، ملك لقيتني بجهز الشنطة.
كانت حاطة إيدها على بطنها. وشها كان تعبان وعينيها منفوخة من الليالي اللي مكنتش بتعرف تنام فيها كويس.
—يا زين، لو كلمتك، ارجوك رد.
قربت منها، بوسْت جبينها وابتسمت.
—أنا بوعدك يا حبيبتي.
لسه فاكر وهي مغمضة عينيها لما بوسْتها. مكنتش باينة مطمنة. كانت باينة زي حد بيحاول يصدق وعد للمرة الأخيرة.
الليلة دي، الساعة 10:17، اسمها ظهر على تليفوني ورنا بتحتفل بعيد ميلادها.
كنا حوالينا مزيكا، كاسات، وناس بتضحك كل ما رنا ترفع الكوليه بتاعها عشان الكل يتفرج عليه.
مديت إيدي على الموبايل.
رنا مسكتني من معصمي.
—بجد هترد عليها دلوقتي؟
بصيت على الشاشة لحد ما بطلت تنور.
مردتش.
الساعة 11:42، المستشار بتاعى قدر يوصلّي.
—يا باشا، ملك في المستشفى. الولادة مبكرة والدكاترة قلقانين.
حسيت بطني بتقبض. مسكت الجاكيت وطلعت على الباب، بس رنا وقفت في النص بيني وبين الباب.
—لو رجعت لمراتك الليلة دي، ما ترجعش لي تاني.
من وراها، الحفلة كانت مكملة. حد فتح إزازة كمان. ضحكة اخترقت المزيكا. كان فيه 23 بني آدم بيحتفلوا بواحدة لسة حاطة لي شرط، بينما أم بنتي كانت بتدخل ولادة خطر.
كنت أقدر أخرج. مكنش حد هيوقفني.
فضلت قاعد.
الساعة 3:12 الفجر اتولدت ليلي، قبل معادها بسبع أسابيع.
كان وزنها بالعافية 1.9 كيلو.
رئتيها مكنوش لسه جاهزين يتنفسوا كويس والدكاترة اضطروا يدخلوها حضانة عناية مركزة.
وهي بيحاولوا يثبتوها، ملك كانت بتعيط وبتسأل عني.
—زين اتصل؟ هو يعرف إن بنته اتولدت؟
في نفس اللحظة دي، على بعد مئات الكيلومترات، مصور صورني وأنا خارج من فندق فخم مع رنا.
الصورة كانت متسجلة من ساعة.
3:12 الصبح.
الصبحية، ملك استلمتها.
وكلمت المحامي بتاعها.
أنا كنت عارف إن ليلي في العناية المركزة. مستشاري كان مصمم إني أرجع فورًا. بس رنا طلبت مني كم ساعة كمان وخلاني أسيب الساعات دي تتحول لليلة كمان.
لما رجعت القاهرة أخيرًا، كان عندي 29 مكالمة فائتة: تلاتاشر من ملك، تسعة من المستشفى، وسبعة من رجالة نفسي.