بعد ما قضيت

دخلت البيت وأنا مستني مراتي متعصبة. كنت فاكر إني هعرف أشرح، أعتذر، أقدم لها كل اللي تعوزة ونصلح الأمور زي ما كنت بعمل كل ما بغلط غلطة.

بس ملك مكنتش موجودة.

طلعت السلالم وفتحت باب أوضة ليلي.

السرير كان فاضي.

الهدوم اللي ملك طبقتها بعناية مكنتش في مكانها المعتاد. على المرتبة كان فيه شريطة بمبني محطوطة وورقة مكتوب بخط إيدها:

«بنتك اتولدت من 31 ساعة».

فضلت باصص على الكلمات دي.

وبعدين وصلني فيديو على تليفوني.

ملك كانت قاعدة جنب حضانة. وشها باهت، عينيها محمرة وشعرها مربوط من غير اهتمام. كان باين عليها إنها منمتش من ساعة الولادة.

—زين، دي بنتك.

لفت الكاميرا على بيبي صغيرة خالص حواليها خراطيم وشاشات.

دي ليلي.

بنتي.

—وهي كانت بتحارب عشان تتنفس، أنت كنت مع ست غيرها.

ملك حاولت تكمل، بس اضطررت تقف تاخد نفسها.

—أنا كنت أعرف موضوع رنا. كنت عارفة من شهور. بس كنت فاكرة إن بنتنا لما تعوزك بجد، هتختارنا احنا الاتنين.

بعدين قربت صورة للكاميرا.

عرفت نفسي على طول.

رنا كانت جنبي.

وتحتها كان ظاهر الوقت: 3:12 الصبح.

—أنت متتهش التليفون يا زين. ومكنش إن محدش عرف يوصلك. أنت أخدت قرار.

لأول مرة من سنين طويلة، ملقيتش ولا كلمة أدافع بيها عن نفسي.

—وعارف إيه الأسوأ؟ —كملت ملك—. لو كنت واقع في حبها، يمكن كنت أقدر أفهم إن جوازنا خلص. بس لو أنت حتى مش بتحبها، يبقى أنت رميت بنتك عشان ست أنت أصلا مش عايز تبني معاها مستقبل.

الفيديو خلص.

اتسندت على سور السرير الصغير. الشريطة البمبي كانت لسه هناك، في إيدي، وفكرت في كل المرات اللي ملك وريتني فيها الأوضة دي، وبتسألني هنحط حاجات ليلي فين.

كنت مسيطر على حياة 600 بني آدم. كنت بخلي رجالة كبار ينفذوا أوامري من غير ما يناقشوا.

بس مكنش ينفع أرجع لغاية الساعة 3:12 الصبحية دي.

كلمت مستشاري.

—لاقي لي ملك. أنا عايز أعرف بنتي فين.

على الناحية التانية من الخط كان فيه سكتة.

—يا باشا، لازم أسالك حاجة الأول.

—انطق.

—لو ملك رفضت ترجع، أنت هتجبرها؟

بصيت على السرير الفاضي. لفترة ثواني، مكنش عارف أرد أقول إيه.

وبعدين تليفوني بدأ يرن تاني.

كان رقم ما أعرفهوش. رديت وسمعت صوت جاد، ومسيطر عليه تمامًا.

—يا سيادة اللواء (أو يا باشا)، أنا محامي مراتك. ملك أخدت قرار بخصوص بنتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *