بعد ما قضيت
لحد اليوم اللي وصلني فيه إخطار رسمي من المحكمة بميعاد أول جلسة.
دخلت قاعة المحكمة وأنا لابس بدلة سودة وعينى حمرا من قلة النوم. الناس في القاعة كانت بتبص لي برعب كالعادة، بس المرة دي نظراتهم مكنتش تفرق معايا في حاجة. كنت بدور بعيني في كل حتة لحد ما لقيتها قاعدة على دكة بعيدة.
ملك.
كانت لابسة أسود، وشها باهت بس ملامحها كانت ثابتة وقوية بطريقة خوفتني أكتر من أي سلاح وجهوه ضدي قبل كده. ما بصتليش ولا حتى نظرة واحدة، كأنها بتتعامل مع طيف مش مع أبو بنتها.
القاضي نادى على القضية، والمحامي بتاعها قدم المستندات: صور خروجي من الفندق مع رنا، شهادة من المستشفى بوقت الولادة وحالة ليلي الحرجة، وسجل المكالمات اللي اثبت إني فضلت السهر مع واحدة تانية بدل ما أكون جنب مرتي وبنتي وهما بيصارعوا الموت.
لما جه دوري عشان أتكلم، وقفت. حسيت إن لساني ثقيل وكلام الدنيا كله ضاع مني.
—يا فندم… أنا غلطت… —صوتي طلع متحشرج وناشف—. اعترف إني كنت أب سيء وجوز أسوأ. بس دي بنتي… أنا مستعد أتنازل عن نص ثروتي، مستعد أعمل أي حاجة بس تشوفني أبوها…
القاضي رفع عينه وبص لي نظرة أخيرة قبل ما ينطق بالحكم:
—السيادة والسلطة اللي بتبنيها بالفلوس يا أستاذ زين بتجيب لك كل حاجة، ما عدا الاحترام والولاء. والفلوس اللي معاك متبنيش عائلة.
وخبط المطرقة.
حضانة ليلي مطلقة لـ ملك، ومنعي من الاقتراب منها إلا بإشراف قضائي صارم، ورفض كامل لأي محاولة صلح.
خرجت من المحكمة والدنيا بتلف بيا. ركبت عربيتي وسندت رأسي على الطارة، ولأول مرة في حياتي، نزلت دمعة حقيقية من عين راجل الكل كان بيعمله ألف حساب.
خسرت ملك، وخسرت بنتي ليلي، وفهمت أخيرًا إن الإمبراطورية الحقيقية مش اللي بتسيطر بيها على الناس، دي اللي بتخسرها لما تبطل تكون انسان.