بعد ما قضيت

حسيت قلبي بيخبط في ضلوعي.

—قرار إيه؟

الراجل سكت ثواني قبل ما يكمل.

—قبل ما تشوف ليلي تاني، فيه حاجة لازم تفهمها عن اللي مرتك عملته…

ولما بدأ يشرحلي، اضطرت أمسك في السرير عشان ما وقعش على ركبي…

—الأستاذ زين، محتاج تسمعني من غير ما تقاطعني —قال المحامي—. ملك ما أخدتش القرار ده في لحظة غضب. كلمتني بعد ما جالها صورك أنت ورنا. كانت لسه والدة وبنتك لسه محتاجة عناية مركزة.

كنت عايز أص وأقول إنه ملوش حق يكلمني في عيلتي. بس أنا كنت واقف هنا، باصص على أوضة فاضية، بينما واحد غريب بيشرحلي اللي حصل وقت ولادة بنتي.

—هما فين؟ —سألت—. أنا أقدر أدفع ثمن أحسن مستشفى، وأحسن دكاترة. أي حاجة يعوزوها.

—مراتك مكلمتنيش عشان تطلب فلوس.

الإجابة دي سابتني من غير ولا كلمة.

بعدين المحامي جاب سيرة حاجة ملك احتفظت بيها: سجل المكالمات اللي اتعملتلي الليلة دي. مكنتش مجرد أرقام على الشاشة. كل محاولة كانت بتوافق اللحظة اللي حد فيهم كان محتاج يكلمني فيها.

الساعة 10:17، ملك كانت لسه مستنية تسمع صوتي.

الساعة 11:42، مستشاري حاول يبلغني بالولادة.

الساعة 3:12، ليلي اتولدت من غير ما أكون هناك.

مستشاري كان لسه واقف جنب الباب، ولما سمع الساعات دي، نزل عينه لتحت. كان راجل مصاحبني سنين من غير ما يتردد في أي أمر من أوامري. ودلوقتي عينيه كانت دمعانة.

—يا باشا… —تمتم—. أنا كمان حاولت أنبهك.

المحامي كمل:

—ملك طلبت مني أبلغك بحاجة كمان بشكل شخصي. الموضوع مش بس فين ليلي. الموضوع في اللي هتعكّره لما تكتشف إنك مبقتش تقدر تقرر كل حاجة.

—انطق خلصني.

—مراتك سابت تعليمات واضحة جداً. وأولها إنك…

—إنك مش هتقدر تقترب من بنتك ولا تشوفها غير لما المحكمة تحدد ده، وملك رفعت قضية طلاق للضرر، وخلت حضانة ليلي وحق الولاية التعليمية والقرارات الطبية كلها ليها وحدها. مفيش أي سلطة قانونية أو نفوذ يقدر يغير الورقة دي.

قفلت التليفون في وش المحامي وأنا حاسس إن الأرض بتتپل تحت رجلي. إمبراطورية كاملة، فلوس بالهبل، ورجالة بتنفذ اشارة من حواجبى، وفي الآخر لقيت نفسي واقف قدام عريشة السرير الفاضي ومش عارف أعمل خطوة واحدة.

مرت شهرين كاملين كنت فيهم زي الحيوان الجريح. بلف في البيت اللي بقى أشبه بالمقبرة، بشرب وسكتي كلها بقت مقفولة. مستشاري حاول يتدخل كذا مرة عشان يوصل لاتفاق ودي مع محامي ملك، بس الرد كان واحد وثابت: ملك مش عايزة جنيه واحد من فلوسي، ولا حتى عايزة تشوف وشي. كل اللي فارق معها هو حماية بنتها وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *