بسبب البطاطس بوريه

حصري لصفحة روايات رولا
بعد 13 يوم بس من فرحنا، نسيت أحط بطاطس بوريه في طبق أخو جوزي.
​الغلطة الصغيرة دي كانت كفاية بالنسبة لـ “كريم” إنه يحرجني قدام عيلته كلها، في الوقت اللي أمه وأخوه كانوا بيبصوا لي بابتسامة شمتانة، وكأني لسه ساقطة في امتحان مهم قوي عشان أثبت إني ينفع أكون “ست بيت شاطرة”.
​ما اتخانقتش.
​وما عليتش صوتي.
​كل اللي عملته إني زقيت الكرسي لورا، وجمعت شنطتي، وقولت جملة واحدة بس مسحت الابتسامة من على وش كريم تماماً:
​”أنت بتهين الشخص الوحيد اللي حايط بين عيلتك وبين الفلس والخراب.”
​الترابيزة كلها سكتت.
​بعد 13 يوم زواج، لقيت نفسي فجأة قاعدة على ترابيزة أكل عيلة كريم، وبسمع محاضرة عن واجباتي ومسؤولياتي كزوجة.
​والغريب إن كل العجن ده بدأ بسبب طبق بطاطس!
​أنا اللي كنت عاملة العرق الرستو.
​وأنا اللي نزلت اشتريت كل الطلبات والخير ده.
​وطبخت الخضار.
​وظبطت السفيرة.
​وكل ده عملته بعد ما قضيت 10 ساعات كاملة في شغلي.
​ولما قعدنا نأكل، “رامي” أخو كريم الصغير، بَص في طبقه باستغراب:
​”هي فين البطاطس البوريه بتاعتي؟”
​بصيت على طبق البطاطس اللي كان قاعد جنبه تقريباً:
​”أهي عندك اهي.”
​رامي اتسند لورا على الكرسي وقال:
​”بس أنتِ غرفتي لكل الناس.”
​وقبل ما ألحق أرد، كريم اتلفت لي وبص لي بنظرة غضب وضيق:
​”سارة.. بجد؟”
​بصيت له باستغراب:
​”في ايه؟”
​”أنتِ عارفة إن رامي بيحب البطاطس.”
​رديت وبصيت لرامي تاني:
​”ما هو عنده إيدين شغالين، يقدر يغرف لنفسه عادي.”
​رامي ضحك بتريقة:

​”الله الله! 13 يوم جواز بس وبدأنا نكسل ونفضيها؟”
​أمه، طنط “عافية”، ابتسمت وكأن ابنها قال أذكى إفيه في الدنيا.
​وبعدين بصت لي وقالت:
​”الست الأصيلة والزوجة الشاطرة هي اللي تعرف إزاي تخدم وتهتم بعيلة جوزها.”
​في اللحظة دي، بصيت حواليا على الترابيزة لثواني.
​كنت مستنية أي حد يفهم قد ايه الكلام ده عبيط ومش منطقي!
​بس محدش استوعب.
​بالعکس، كانوا قاعدين ومستنيين إني أعتذر كمان!
​كريم وطي صوته وقال:
​”اعتذري وخلاص وعَدي اليوم.”
​بصيت له وقولت:
​”أعتذر عن ايه؟”
​”عشان طنشتِ رامي.”
​على الناحية التانية من الترابيزة، رامي كان لسه مبتسم بنصر.
​ولسبب غريب، دي كانت اللحظة اللي كل العصبية والغل اللي جوايا اختفوا فيها.
​بقيت هادية تماماً.
​على مدار الـ 13 يوم اللي فاتوا، عدّيت كلام ورخامات كتير.
​كريم وهو بيعدل عليا طريقة إكرام الضيوف.
​طنط عافية وهي بتشرح لي إزاي “بنات العائلات والستات المحترمات” المفروض يتصرفوا.
​ورامي وهو بيمزح وبيقول إن أول ما أتعود على حياة الجواز، شغلي ومهنتي مش هيبقى ليهم أي لازمة ولا أهمية.
​كل كلمة منهم كانت تبان بسيطة وصغيرة لوحدها.
​بس وأنا قاعدة على الترابيزة دي، جمعت الصورة كلها.
​ده مكنش تهزير.
​ولا كانت تقاليد عيلة لطيفة.
​ده كان أسلوب ونظام.
​كريم بص لي تاني، وصوته بقى أنشف وأشد:
​”سارة.. اعتذري.”
​زقيت الكرسي لورا ببطء.
​طنط عافية كشرت وقالت:
​”على فين يا حبيبتي؟”
​”روح.”
​كريم كان شكله مصدوم بجد:
​”أنتِ ماشية عشان طبق بطاطس؟”
​”لا.”
​مسكت شنطتي وقولت:
​”أنا ماشية عشان كل بني آدم قاعد على الترابيزة دي شايف إن الكلام والهبل ده طبيعي وعادي.”
​رامي لوى بوزه وقال:
​”أنتِ بأوفر قوي وبتمثلي.”
​أنكرته وما ردتش عليه.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *