ازاي 3

الفصل الحادي عشر دلف “أدم” إلى غرفة أسيا يبحث عنها بسرعـة.. ظنًا منه أن -مدحت- ابن خالها سيحاول أخذهـا الليلة من القصر…!! ولكن تجمد مكانه بمجرد أن رأى الغرفة فارغة !!! لا يدري لمَ شعـر بإنقباضة شر\سة من الماضي تفرض ريـاحها لتختلط بالحاضر فتُعيد ما جرى !!…. عندها صرخ بصوت عالي ينادي على ذلك الحارس : -حاااامد.. انت يا حيوان ياللي برا دقيقتـان تقريبًا ووجده أمامه ينحني بقلق مجيبًا : -أمرني يا باشا سأله أدم بشراسة وهو يمسكه من ياقة قميصه :

-فين أسيا ؟؟؟ مش المفروض م\اتخرجش من الاوضه دي وانت المسؤل عن ده !! تلجلج امامه يحاول تثبيت الحروف وهو ينطق : -مش حضرتك آآ.. أمرت إننا نحطها في الاوضه اياها اللي تحت… التلج !! تجمـدت عينـا أدم ومغزى كلام ذاك الأبله يخترق عقله مهددًا بالأنفجـار….! دقيقة واثنان مرت وهو كالصنم من الجليد قبل أن يلكم ذلك الرجل بجنون ويأخذ منه المفتاح وينطلق راكضًا نحو تلك الغرفـة..!!! دلف مسرعًا ليجد “أسيا” متسطحة أرضًا تضم ركبتاها لبطنها كالجنين وقد شحب وجهها كالمو\تى بينما شفتاها ترتعش بعـ,ـنف..

أسرع أدم نحوها يضمها له بقوة ويردد بخوف : -أسيا… أسيا إنتِ كويسه؟؟ ردي عليا يا طفلتي ! ولكنها كانت كالجمـاد.. تشعـر وكأن روحهـا أصابتهـا قسوة البرد فلم تعد تنضم لفلك البشرية !!!…. ولكن تحركت يداها لتختبئ بين أحضانه.. وخرج صوتها خافتًا وهي تهمس : -أدم… همو\ت ! أسرع يحملها بين ذراعاه متجهًا بها نحو الخارج وهو يصرخ بالخدم : -هاتوا دكتوووووور فورًا دلف بها إلى غرفته يضعها على الفراش ويأمر تلك الخادمة التي ركضت وراءه :

-شغلي التكيف على السخن.. خليه درجة السخونية عالية يلاااااااا ركضت تنفذ ما اُمرت به بينما هو يغطي أسيا بلهفة مغمغمًا بأسمها كالمجنون.. يشعر وكأن قلبه هو من سيتوقف بدلاً منها.. وكأن الرابـط بينهمـا يُدميه الزمن مع كل دقيقة تمر!! ضمها له يخفيها بين ذراعاه ليسمعها تهمس بصوت يكاد يسمع : -أدم…. فسارع هو بالرد في حنـو : -يا روح أدم شددت من لف ذراعيهـا حوله وهي تتشدق : -ضمني جامد.. دفيني فـ حض\نك!! وبالفعل لم يفعل سوى ذلك.. ضمها له بكل قوته وراح يملأ رئتيه برائحة شعرهـا التي كانت كأدمـان سيطر على خلايـاه كليًا…!

مـر بعض الوقت ودلف الطبيب للغرفـة فوضع أدم الشال عليها ليغطي شعرهـا..
بدأ الطبيب يفحصهـا…. وبعد وقت قصير كان ينظر لأدم متمتمًا بجدية : -مافيهاش حاجة يا أدم باشا،، هي بردت جامد بس وانت طلعتها فـ الوقت المناسب.. اومأ أدم موافقًا، ثم أشار له نحو الباب قائلاً : -ماشي يلا أطلع أنت في تلك اللحظة دخل أحد رجاله بسرعة يهتف : -أدم باشا.. عرفنا أنه مدحت كان عايز يعملنا دربكة بس،، لكن انا اتأكدت انه مش ناوي يجي على القصر اومأ ادم موافقًا ثم أمره بخشونة :
-برضه خليكوا عاملين احتياطكم وزودوا الحراسه على القصر رد الرجل بخنوع : -أمرك يا باشا ثم امتثل الطبيب لأوامـره بينما جلس أدم جوارها مرة اخرى ليغطيها بإحكام.. ثم كاد ينهض ولكن وجدها تمسك بيده الخشنة وتهمس بصوت مبحوح : -خليك جمبي ما تمشيش ضمها له بحنان يُقبل مقدمة رأسها مغمغمًا بصوت أجش : -مش همشي.. مش همشي يا طفلتي !!…… ثم تمدد جوارها ليضمها له… وداخله يُقسـم.. يُقسم أن تُسفك الدمـاء ضحيةً لكل دمعة ذرفتها لؤلؤتيها اللاتي يع\شقهما حد الجنون !…..
******* كان كلاً من “أدهم” وشروق عائدان مع “كريم” الذي ألح إلحاحًا شديدًا عليهما ليبقيـا…ووعدهم بعدم تنفيذ أيًا مما قاله الجد..! عندها وافق أدهم على مضض عازمًا على فتح الوصية فقط والمغادرة من تلك البلد على الفور… دلفـا إلى المنزل فأشار لهم كريم نحو الأعلى قائلاً : -في اوضه اتخصصت ليكم.. اطلعوا ريحوا نص ساعة عقبال ما المحامي يجي وما تقلقش يا أدهم ابقى امشي بعدها على طول اومأ أهم موافقًا على مضض ثم صعـد هو وشروق معًا بهدوء…..
مـرت دقائق وهما يتفحصـان الغرفة ببطء.. لينتبه أدهم بعد دقيقة فضر\ب جبينه صائحًا : -اووووه.. نسيت أجيب الشنط، هروح اجيبهم اومأت شروق موافقة فجلست على الفراش في إنتظـاره.. بينما هبط ادهم بهدوء ليُقابله كريم الذي سأله بمرح مصطنع : -ايه ده يابني انت لحقت ترتاح ؟؟ هـز ادهم رأسه نافيًا بهدوء : -لا نسيت اخد شنطنا بتاعتنا، هي العربية فين ؟! قال اخر كلمة وهو يدور بعيناه يبحث عنها ليجد كريم يجيب بحبور : -العربية راحت الجراش،، تعالى معايا هجيبهم معاك
اومأ ادهم موافقًا ليسيرا معًا بهدوء…….. مر ما يقرب من الربـع ساعة فعاد ادهم وكريم بالحقائب…. إتجه أدهم دون كلمة نحو الغرفة.. ولكن لم يستطع الحركة عندما وجد “الجد” يقف امام الغرفة وخلفه حارسـان يقفان على الباب.. إتسعت أبتسامة شيطانية ملونة بالحقد على وجه الجد الذي قال : -تعالى تعالى ده انا مجهزلك مفجأة حلوة اوووي ركض ادهم نحو الغرفة بسرعة ليوقفه أشارة الجد بيداه وهو يغمغم بخب\ث تراقص بين حدقتاه : -أنا حاولت أكون كويس معاك بس انت الظاهر ما بتجيش بالذوق
أمر الحارس بعيناه ان يفتح الباب لتظهر “شروق” التي كانت فاقدة الوعي بملابسها الداخلية فقط ومغطاه على الفراش…!! تنحنح الجد مكملاً بحدة : -يا تطلقها حالاً،، يا إما هدخل حد من الرجالة جمبها وهتصل بالبوليس وهلبسها قضية زنـا…. ايه رأيك فيا؟؟؟ جـن جنون أدهم حينهـا… لم يكن يتخيل أن الحقـارة كالألغام تحتل عقله اللعين !!… حاول الأنقضاض عليه ليضر\به ولكن هذان الحارسان منعـاه بقوة…. حينها نظر الجد لثالثهم آمــرًا : -ادخل يابني واتصل بالبوليس وانت داخل !!
كاد الرجل يدلف بالفعل فصرخ أدهم بسرعة مرتجفًا من فكرة ظهورها أمام الغريب بهذا الشكل !!!…. ” لو حد دخل عليها كدة مش هطلقها لو دبحتوها ودبحتوني حتى ” !! حينها توقف الرجـل فزجر الجد “أدهم” يأمره : -يلا أرمي اليمين!! عقـل أدهم كان كالبحـر الذي يرتجـف بالأمـواج…. بحـر شاطئه بعيد كل البُعد عن صراعه فلا يستطـع الهروب من ظل\مة الغرق !!!… خاصةً ولم يمـر على اقترابه من شروق 24 ساعة.. بمعنى إذا امسكت بها الشرطة وأجروا كشف الطب الشرعي سيُثبت أن شروق أقامت علاقة بالفعل….!
لعن ذلك الحظ الذي رماهم في ذلك الجحر حتى كاد يخنقهم حرفيًا… ثم تنفس بعمق قبل أن يقول دون تعبير واضح : -شروق…. حفيدتك……آآ طالق !!! ****** قبل ذلك الوقت بفترة………. تلوت “سيليا” بين ذراعي “جواد” الذي أحكم ق\بضته حولها… بينما هي كانت كمن يحاول الفرار من بين براثن كابو\س مُزعج يؤرق عليها تلك الحياة !!!….. حاول “جواد” تثبيتهـا وهو يهمس بجدية : -سيليا اهدي،،، بقولك اهدي مش هأذيكِ !؟ كانت تتنفس بصوت عالي وهي تحدق به واخيرًا سكنت حركتها..
حينهـا أحاط جواد وجهها بيداه يهمس لها بصوت أجش : -رعبتيني.. خوفتيني عليكِ لما هربتي يا زيتونـة ! رفعت حاجبها الأيسر بسخرية : -ااه.. أتفاقك مع ال*** التاني كان هيفشل للأسف صح!!؟ ثم هـزت رأسهـا مكملة ؛ -بس تمام انت لاقتني اهو،،، يلا رجعني للوساخه اللي انا استاهلها على رأيك…! لم تكن تنظر له وهي تتحدث.. كانت تنظر للجهة الاخرى والعصبية كانت تصفـع حروفها بعنـ,ـف… ولكن فجأة وجدته يجذبها له بقوة لتصبح بين أحضانه !
يضمهـا له بقوة محيطًا خصرهـا بيداه… بينما وجهه مدفون عند رقبتها يستنشق رائحتها التي اشتاقها بعمق….!! كادت ترتعش بين يداه وهي تشعر بأنفاسه الساخنة تضر\ب عنقهـا الأبيض الظاهـر.. لتهمس بحروف مشتتة : -جـ جواد…. ابعد ! وبعد دقيقة كانت كمن إستعادت وعيها فدفعته بسرعة بعيدًا عنها قبل أن تُحكم دقاتها السيطـرة على شظايا العقل الذي يحاول ترميم ما تبقى من كرامتها…! ليُخرج جواد هاتفه ويتصل بـ نادر الذي أجاب بعد دقيقة مرددًا : -ايوة يا جواد بيه،، للاسف لسه مالاقتهاش
قال جواد بصوت حاد بعد أن فتح -الاسبيكر- لتستمع سيليا للمكالمة : -ايه اللي حصل يا نادر ؟؟ رد نادر بسرعة : -والله يا جواد بيه انا حطتها فـ الاوضه وقفلت عليها زي ما اتفقنا وفهمتهم إن دي مش جايه تشتغل زي ما حضرتك قولت وإنها هتفضل فـ الاوضه دي كام يوم بس وهتمشي،، واتفاجأت بعدين إن شريكتي فـ الشقه حاولت تخليها تشتغل بالعافيه وهي هربت !!!! كان جواد يحدق بـ سيليا التي اصبحت عينـاها فارغـة تحدق بالاشيء والضيـاع يبتلعها شيءً فشيء…
ثم هتف بجمود : -لاقتها.. سلام ثم أغلق الخط دون أن ينتظر رده… لتسأله سيليا مباشرةً : -انت ازاي دخلت هنا وعرفت اني هنا ازاي؟؟؟ أجاب جواد وقد تسربت ضحكة خفيفة لثغره : -انا مكنتش اعرف انك هنا،،، انا اول مرة استفاد من قرابة أدم.. كنت جايله عادي اقوله يساعدني ألاقيكِ بس اتضح انه ساعدني من غير ما يعرف ثم عاد لجديته وهو يخبرها : -اصل أدم ابن عمي… لو ركزتي شوية كنتي هتعرفي،، هو أدم صفوان وانا جواد صفوان !!؟
كزت سيليا على أسنانها بعنـ,ـف… عادت لأشد مخاوفهـا بقدمها !!!!!….. انتبهت لجواد الذي أردف بصوت هادئ ولكنه خرج مـختنقًا : -انا عمري ما كنت هشغلك فتاة ليل،،، ولا هقبل إن حد تاني يلمسك اصلًا.. ثم اقترب منها ببطء وهو يكمل مثبتًا عيناه على غابات عيناها الزيتونية : -إنتِ كنتي محتاجة صدمة يا سيليا،، كنتي محتاجة تعرفي إنك مش مفيش حاجة بتفرق معاكِ زي ما إنتِ بتقنعي نفسك.. كنتي محتاجة صدمة تخليكِ تخرجي من اللامبالاة اللي بتبينيها دي.. كنتي محتاجة تعرفي أنه الموضوع مش بسيط وتافه إنك تبيعي نفسك لواحد،، كنتي محتاجة تعرفي إن الموضوع أصعب وأزبل مما تتخيلي !!!!
وبكـل أسف كان كلامـه نسخـة ليست مشوهة من الحقيقـة… الحقيقة التي وغزت قلبها بكل قسوة حتى شعرت بداخلها ينزف…!! أمسك وجهها يتحسس وجنتاها برقة متابعًا : -اسف لو كلامي وجعك،، بس دي الحقيقه !! انا كنت عاوزك تفوقي مش أكتر… أبعدت يداه عن وجهها وهي تردد بنبرة خالية : -أنت عايز ايه مني؟؟ رد دون تردد وكأن تلك الأجابة حُفرت في صميم قلبه فكان جميع خلاياه تصرخ بها : -عايزك… عايزك يا زيتونة وبعترف…. بس المرة دي مش عايزك كام ساعة تسليه،، عايزك معايا على طول !!
وقبل أن تنطق كان يقول بسرعة : -اسمعيني الاول،، انا بنتي عايشه مع اختي فـ بيتها.. آن الآوان بقا اجيب بنتي تعيش معايا، وانتِ هتكوني المربيه بتاعتها.. هتكوني معانا فـ البيت وانا مليش دعوة بيكِ صدقيني، وهتاخدي مرتب زيك زي اي مربيه هجيبها لبنتي !! ها قولتي ايه؟؟؟ كانت نظراتها تائهة، ولكن سرعان ما إرتكزت وهي تردف بجدية : -طب وانا ايش ضمني انك هتصدُق المرة دي
رفـع كتفاه متمتمًا : -مفيش ضمان.. لازم تثقي فيا !!! عندها رفعت حاجباها ساخرة وهي تمط شفتاها : -اثق؟؟! هيهيهي… على رأي المثل ” يا مآمنة للرجال يا مآمنة الميه في الغربال ” ابتسم جواد على روحها المرحة التي تظهر رغمًا عنها دائمًا… ليهمس: -لا،، المرة دي بجد كادت تنطق ولكنه قاطعها للمرة الثانيـة يغمغم بما جعل عيناها تتسـع بذهول من ٱصرار ذلك الرجل : -وعشان تبقي عارفه لو ما رضتيش بالزوق أنا هطلبك فـ بيت الطاعه

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *