فرح اخوه

“هو جه فرح أخوه.. عشان يكتشف إن العروسة هي مراته القديمة”، ده اللي قلته بصوت هامس وأنا باصص على الراجل المكسور وهو قاعد على سلالم الشارع بيعيط بحرقة. المعازيم القساة ضحكوا على إهانته وسابوه مهشم على الآخر. ولما شفت قد إيه هو منهار، أخدت قرار جريء في جزء من الثانية. ووطيت عليه وطلبت منه: “خدني معاك الفرح.. بؤعُدك إنك مش هتندم خالص…” وماكنش عندهم أي فكرة أنا مين بجد…

​الجزء الأول

​لقيت إياد قاعد على السلالم الخرسانية بره قاعة أفراح فخمة في التجمع الخامس، وحاطط راسه بين إيديه اللي بتترعش. وكان لابس بدلة مفصلة، بس شكله كان مكسور القلب تماماً بينما ضحكات عالية طالعة من القاعة الكبيرة اللي جنبنا. ولما قعدت جنبه وسألته لو هو كويس، حكالي قصة وجع وخيانة عائلية تقطع القلب. إياد قضى ثلاث سنين شغال من غير مหยุด بره مصر عشان يصرف على أخوه الأصغر، مروان، بس يرجع بلده يلاقي مروان بيتجوز طليقة إياد، فريدة. والأصعب من كده، إن إياد لما دخل القاعة عشان يواجههم بهدوء، مروان وفريدة اتريقوا عليه قدام مئتين ضيف من الأثرياء، وقالوا عليه إنه فاشل وممعاهوش مليم وماعرفش يحافظ على مراته. ومن كتر الإهانة والقهر، إياد طلع بره، وكان جاهز يختفي للأبد.

​واللي مكنش حد في الفرح الفخم ده عارفه، إن أنا فريدة وهيب، بنت رجل الأعمال وصاحبة الأغلبية في مجموعة “وهيب للاستثمار الفاخر” —الشركة المالكة للقاعة دي نفسها. أنا كنت لسه واصلة بملابس عادية عشان أعمل تفتيش خاص للمكان قبل حدث تبع الشركاء. ولما شفت وجع إياد الحقيقي وقسوة عيلته البشعة، في حاجة جوايا اتحركت.

​قلت بحزم وأنا بحط إيدي على كتفه: “خدني معاك الفرح.” “أقسم بالله ما هتندم أبدًا…”

​إياد رفع راسه، وكان مستغرب طلبي جداً. وقال بتهكم هادي: “هيتريقوا عليكِ إنتِ كمان.. مش عايزك تقعي في ألعابهم القذرة دي.”

​رديت بابتسامة واثقة: “ثق فيا.. هما فاكرين إنهم ماسكين كل خيوط اللعبة النهاردة، بس إحنا هنعيد كتابة الليلة دي كلها.”

​عملت مكالمة سريعة للمساعد الشخصي بتاعي، وطلبت فستان هوت كوتور مصمم خصيصاً، ومجوهرات فخمة، وفريق من خبراء التجميل والموضة عشان يوصلوا لجناح كبار الزيارة في القاعة خلال عشر دقايق. وبعد ما إياد لبس بدلة فاخرة جديدة، وأنا طلعت بفستان أحمر حريري يخطف الأنظار ومرصع بماسات حقيقية، دخلنا القاعة تاني وإحنا ماسكين في إيد بعض. وأول ما باب القاعة الكبير اتفتح، المزيكا وقفت فجأة، وكل عين في القاعة اتجهت نحوتنا في صدمة تامة. يتبع

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *