سليم من5-8

بعد مرور عدة ساعات..شعر سيف بملل شديد وهو يجلس على مقعده بالورشة في تلك الساعة المتأخرة منتظرا الجبل الجليدي بالذوبان والتحدث معه.. متمنيا التخلص من الهدوء الذي عم المكان فجأة وهو غير معتاد على ذلك..
اقوم يا سليم اشوف شغلي..
ما تقوم..
قالها سليم بلامبالاة فاغتاظ سيف منه
وسايبني اقعد معاك ليه.
انت اللي قاعد.
ظهرت ملامح الصدمة على وجه سيف ولكن سليم تجاهلها بقوله الهادئ
الورشة بتاعتك دي بحس في براحة غريبة.
ضحك سيف متهكما
اه ريحة زيت العربيات بتنعش قلبك.
صمت عم المكان للحظة ثم ارتفعت ضحكات سليم عاليا تابع سيف تغير ملامح صديقه فشعر بالشفقة عليه لم يكتمه بقلبه فحاول التخفيف عنه مثل كل مرة يأتي بها جاذبا إياه من بقعة اوجاعه لحياة بسيطة هادئة..
نسيت اقولك ان اتعاركت للمرة مليون مع المدرسة جارتي.
ضيق سليم عيناه وهو يرمقه بمكر
ليال.
التقط سيف كوب الشاي يرتشف منه القليل قائلا بلامبالاة زائفة
أنا بحكيلك علشان تفك شويه.
هز سليم رأسه مؤكدا على حديثه باستهجان
اممم كمل..كمل.

صباحا..
في إحدي العيادات الشهيرة جلست منال وعلى وجهها ابتسامة واسعة لقد نبض قلبها من جديد بسعادة بالغة وذلك حينما ابلغتها شمس في الصباح باتصال سليم واخبارها بذهابهم لعيادة الدكتور المتابع لحالة والدته لقد استطاع حجز معاد الساعة ١٠ بأعجوبة تطلعت حولها بفخر وأكدت لنفسها أن مشاعره نحوها لم تتجمد بعد مازالت هناك مساحة صغيرة تستطيع الاستمتاع بها انتظرت قدومه على حد قول شمس وهنا زاد من مفاجاتها لم تتوقع اهتمامه بها بعد جفائه ليلة امس.
تحركت الممرضة نحوهم تخبرهم بميعاد دخولهم فهمست منال قائلة
مش هنستنى سليم يابنتي.
حركت شمس رأسها بنفي تخبرها
الطريق زحمة اكيد هيتأخر يلا ندخل احنا.
تحركت منال مع شمس وعيناها لا
تفارق الباب أبدا تنتظر قدومه بفارغ الصبر تشعر بحماس لرؤية عنايته بها امورا بسيطة ولكنها تطيب چروح عميقة تأصلت بروحهما.
دخلت شمس اولا ثم منال فرحب الطبيب بها ونظراته مصوبه على شمس..التي شعرت بالخجل منه فجلست بجانب منال تنزوي من نظراته الجريئة.. نظراته شملتها باعجاب واضح.
مين دي يا حجة بنتك.
ردت منال بعفوية قائلة
شمس بنتي…
كان حديثهم يتزامن مع دخول سليم للغرفة فتجهم وجه مغتاظا من رد والدته وذلك الطبيب المعتوه دخوله اربك الطبيب الذي ابعد بصره بصعوبة عن شمس فلاحظ سليم ذلك اما شمس توترت فجأة وكأنها تقدم على کاړثة ولكن رد فعل سليم جعل الډماء تتسرب من عروقها حينما جذبها من يدها واجلسها بجانبه قابضا فوق اصابعها في تملك محاولا التحكم بنفسه كي لا ينفجر بوجه الطبيب رغم ابعاد نظره عنها..
نهض الطبيب لغرفة الفحص مع منال والممرضة بينما جلست شمس بجانب سليم ترمقه بنظرات حب وسعادة لغيرته رغم أنه كان هادئا يتجاهلها او كان يتظاهر بذلك ولكن زادت نظراتها له تنهد بصمت وركز ببصره على غرفة الفحص فلاحظ جسد الطبيب الذي كان يلتفت بين اللحظة والاخرى يخطف نظرة لشمس بطرف عيناه ترك سليم يدها ثم حاوطها ..
ابتعدت شمس عنه بخجل او حاولت هذا
سليم مينفعش كده نزل ايدك من على كتفي..
همست بها وعيناها تحذره فحرك رأسه رافضا حديثها دون أن يتحدث زمت شفتاها بضيق ووجنتاها تعبر عن مدى خجلها..بينما ارتسمت بسمة صغيرة فوق ثغره غير منتبها لانصهارها الشديد تحت قبضة يده …
الفصل السادس
في صباح اليوم التالي…
راقبت شمس خروج سليم من الباب الخارجي للمنزل وفور مغادرته تحركت بخمول صوب المطبخ كي يبدأ يومها فاستوقفتها منال قائلة
رايحة فين يا شمس..
ردت شمس في هدوء فاتر
هبدأ في تحضير الغدا يا ماما.
هزت منال رأسها بنفي قائلة
لا أنا هعمل ادخلي انتي اوضتك اللي بقالك كذا يوم مدخلتيهاش دي..
أنهت حديثها بغمزة خفيفة ولكن قابلتها شمس بعيون حزينة فاقدة للشغف
لا ماليش مزاج..
قاطعتها منال حينما اقدمت نحوها ثم دفعتها برفق نحو الغرفة مردفة بإصرار
المزاج هيحضر كله لما تدخلي الاوضه يلا ادخلي انتي بس…
فتحت شمس مقبض الباب بتردد أصاب عقلها في الآونة الاخيرة لقد كان الأمر في بدايته مجرد إخفاء حلم أقدمت على تنفيذه ولكن مع مرور الوقت اصطحب للبعض من الاكاذيب… فشعرت بأن العالم التي رسمت خطوطه لنفسها وظنت أنه العالم الوردي المليء بالنجاحات كان يخفي مصاعب يصعب حلها.
اشعلت الضوء فظهر عالمها المكون من غرفة صغيرة في شقة والدي سليم…كانت مجرد غرفة تضم العديد من الاشياء غير اللازمة وتحولت مع الوقت لغرفة يخرج منها رسوماتها للعالم أجمع.. كانت تتكون من وسادة كبيرة مصنوعة من الخيوط البدوية ذات الالوان المبهجة ومجموعة أوراق متناثرة في الارضية بجانبهم العديد من اقلام الرسم الخاصة بها وحامل يضع به كاميرا مثبته على وضعية الاوراق…أشياء بسيطة وجدت بها حلمها والذي فقدته رغبة من سليم.
رغبة ندمت عليها فيما بعد ولكن كانت تنساق خلف دقات قلبها المتعلقه برجل لا يسمح بأمورا عديدة رجل اغلق عليها وكأنه يخشى عليها من ذرات الغبار في الطريق تتفهم ذلك من عيناه العاشقة لها..فاستسلمت له حفاظا على وصال حبهما.
بعثرت الاوراق بيدها تحاول البحث عن فكرة جديدة للرسم تخرج بها من عمق أفكارها وهواجس مخاوفها تعود بها إلى أمان ولذة اللحظة الاولي حينما دخلت لهذه الغرفة ورسمت بأول فيديو لها..لم تتوقع نجاحه على وسائل التواصل الاجتماعي لم تتوقع عدد المتابعين يوميا لها مرسلين لها العديد من الافكار للرسم..او الشخصيات المهمة او كلمات الاعجاب برسوماتها.
كانت سعيدة في بادئ الامر..ولكنه تحول لشيء مرهق ثقيل على قلبها رغم شعورها بالحنين لذلك..
تغلب الحنين عليها بعدما تلألات الالوان أمامها وكأنهم ينادوها كي تسبر بهم إلى عالمها المفضل تمسكت بالقلم وعدلت من وضعية الورقة ثم قامت بوضع الكاميرا على وضع التصوير حيث كان عدستها تتركز على يدها فقط لا غير..
وبدأت شمس في الرسم بما يدفعها عقلها فشعرت بالتشوش للحظات..جذبت بهم أنفاس عميقة وبدأت تعود لحالتها القديمة ولحماسها تدريجيا..تتذكر اثناءات معجبيها من خلال حسابيها الوهمين على ما يسمى
بتيك توك وانسجرام حسابين يضموا معلومات وهمية عنها حتى لا يتعرف على سليم أبدا…رغم أنها تتأكد من كره للوسائل التواصل الاجتماعي لذا هو غير نشط بالمرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *