الدفتر

قفلت الدفتر وحطيته في قلبي قبل شنطتي، ومشيت في طريق جديد، طريق ملوش علاقة بالماضي ولا بظلمهم.

بعد ما سبتهم في مكتب المحامي، رحت على بيت ستي القديم.. البيت اللي ربتني فيه. كان البيت مقفول بقاله سنين، ريحته مليانة ذكريات وصوت ضحكتها كان لسه بيرن في الزوايا. قعدت على الكنبة الخشب اللي كانت بتقعد عليها تسبح، وفتحت الدفتر تاني.

فجأة، لفت نظري ورقة مطوية كانت مستخبية في الجيب الداخلي للجلدة الزرقاء.. ورقة قديمة ومصفرة، بس مكتوبة بخط إيد ستي الواضح

يا أسماء، لو قريتي الورقة دي، يبقى الدفتر بقى في إيدك

—

وهم بقوا ورا ضهرك. الفلوس دي يا بنتي مش عشان تذليهم، الفلوس دي عشان تشتري بيها نفسك وتعملي اللي أنا ما عرفتش أعمله. افتحي الصندوق اللي تحت بلاطة السـ,ـرير.. فيه سر تاني أبوكي لو عرفه كان قتـ,ــ,ـل نفسه من النـ,ـدم.

قلبي دق بسرعة، وقمت شلت السجاد القديم، وفعلاً لقيت بلاطة مهزوزة. رفعتها ولقيت صندوق حديد صغير. فتحته ولقيت فيه عقود ملكية تانية خالص.. طلعت ستي كانت بتشتري الأراضي اللي أبويا كان بيخسرها في القمار والديون من وراه، وبتحفظها باسمي أنا من وأنا طفلة!

يعني مش بس أنا غنية، أنا فعلاً صاحبة كل شبر هو كان فاكر إنه ضاع منه بسبب طمعه.

في اللحظة دي، تليفوني رن.. كان رقم غريب. رديت، لقيت صوت سلوى مراته بتشهق من العياط

الحقينا يا أسماء! أبوكي جاله جلطة أول ما دخلنا البيت القديم.. ومش راضي ينطق غير باسمك.. بيقولك سامحيني يا بنتي، أنا ضيعت الأمانة.

وقفت لحظة.. كان ممكن أفرح فيه، كان ممكن أقول ذوقوا اللي ذقته. بس افتكرت كلامها النفس العفيفة هي اللي بتصونها.

رحت المستشفى، ووقفت قدام سريره. كان وشه دبلان، وعينيه تايهة. أول ما شافني، مسك إيدي وبدأ يبكي زي العيل الصغير. بصيت له وقلت له بهدوء

يا بابا، أنا مش هسيبك، بس مش هرجعك القصر تاني. القصر ده هعمله دار للأيتام، عشان اللي زيك ما يكسروش خاطر عيل تاني. إنت هتعيش معايا هنا، في رعاية الله، وبما يرضي الله.. بس من غير سلطة ولا فلوس. عشان تتعلم إن البني آدم قيمته في قلبه، مش في دفتر توفير.

بص لي بندم حقيقي وهز راسه بالموافقة.

خرجت من أوضته ووقفت قدام شباك المستشفى وبصيت للسما. دلوقتي بس قدرت أقفل الدفتر الأزرق وأنا مرتاحة. ستي ما سبتليش ورث مادي بس، سابت لي فرصة إني أصلح اللي هدمه الطمع، وأبني حياة أساسها الحق مش المظاهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *