الدفتر

وقلت ده كان حقها.. ودلوقتي بقى حقي.

أبويا قرب مني لدرجة إني شميت ريحة السجاير في نفسه وقال بصوت واطي أنتِ فاكرة إنها كدة أنقذتِك؟ دي ما عرفتش تنقذ نفسها.

في اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت، وبقيت أهدى مما يتخيلوا.

حطيت الدفتر في جيب البالطو.

سلوى ضحكت وقالت يا عيني، البنت دي طول عمرها دراما.

حسين وقف في طريقي وأنا خارجة رايحة فين كدة بالسرعة دي؟

بصيت بعيد، ناحية بوابة المدافن الحديد، وقلت له

رايحة البنك.

ضحك بصوت عالي، وأبويا ضحك وراه بسخرية، وصوت الرعد غطى على المكان.

بس الأستاذ حسن المحامي ما ضحكش.

كان بيبص لي وأنا ماشية بملامح واحد لسه رامي عود كبريت في بنزينة.

دخلت البنك وهدومي مبلولة وطين المدافن لسه على جزمتي. الموظف بص لي من فوق لتحت باستعلاء، كأني جاية أشحت. رميت الدفتر قدامه وقلت له بكلمة واحدة عايزة أعرف الرصيد.

الموظف فتح الدفتر بملل، بس أول ما قرأ الرقم اللي جوه، عينيه برقت ووقفت الحركة في جسمه كله. بص لي، وبعدين بص للدفتر، وبعدين بص لي تاني بذهول.. وشه بقى أبيض زي الورقة.

من غير ما ينطق حرف، سابني وجري على مكتب المدير. ثواني ولقيت المدير طالع بكرشه وهو بيعدل كرافتته ومنبهر، ومعاه اتنين أمن.

المدير بص لي وقال بصوت واطي ومحترم جداً يا فندم، الدفتر ده ما اتفتحش من سنة 1970.. حضرتك عارفة الدفتر ده فيه إيه؟

قبل ما أرد، الموظف صاح في الأمن اطلبوا الشرطة فوراً! والآنسة دي ما تخرجش من هنا.. لازم نتأكد من شخصيتها، الدفتر ده فيه ثروة قومية!

أنا كنت واقفة ثابتة، وكلام ستي بيرن في ودني لما يضحكوا سيبيهم، وبعدها روحي البنك.

المدير بص للموظف وزعق فيه شرطة إيه يا غبي! دي صاحبة أكبر محفظة استثمارية وأسهم في شركات بترول مسجلة بالدفتر ده! اتفضل يا فندم على مكتب المحافظ.. البنك كله تحت أمرك.

في اللحظة دي، تليفوني رن. كان حسين أخويا. فتحت الخط وسمعت صوته بيضحك ها يا لوزة؟ صرفتي القرشين ولا لسه؟ أبويا بيقولك لو جعتي تعالي كلي بقايا عشا مراته.

رديت ببرود تام وأنا بقعد على كرسي جلد في مكتب المدير والخدمة كلها حواليا قول لأبوك يجهز نفسه.. عشان البيت اللي بعته لمراته، والمصنع اللي شغال فيه، والشركات اللي بيتعامل معاها.. بقوا ملكي من دقيقة واحدة.. بفضل دفتر الست اللي قلت عليها خرفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *