رواية حصرية لصفحة روايات رولا
الأميرة ضربت بنت الإسطبل القذر بالقلم قدام البلاط الملكي كله… بس الملك العجوز ركع على ركبه أول ما شاف الوحمة اللي في رقبتها.”
أنا قضيت معظم حياتي وأنا بشيل روث الخيل ورا الإسطبلات الملكية.
محدش كان يعرف اسمي.
بالنسبة لخدامين القصر، أنا كنت مجرد “البنت اليتيمة”. جزمة متوسخة. فساتين مقطعة. مش مرئية.
وده بالظبط اللي كان عاجب الأميرة إيفيلينا.
كانت بتكره تشوف الخدامين بيبصوا لها مباشرة. خصوصاً أنا.
”أنتِ بتتمشي وكأنك صاحبة مكان هنا،” قالتها وهي بتستهزأ بيا مرة وأنا شايلة جادل المية وماشية بيها في الساحة. “اعرفي حجمك.”
عشان كده اتعلمت أسكت.
راسي في الأرض. وعيني باصة لتحت.
بس كل حاجة اتغيرت في حفلة الربيع.
المملكة كلها كانت متجمعة جوة القاعة الكبيرة. دوقات، جنرالات، أمراء أجانب—كله لابس حرير ودهب.
أنا مكنتش هناك غير عشان كبير الطباخين جبرني أساعد في شيل الصواني.
”تحركي أسرع يا بنت!” قالها وهو بيبرطم.
جريت وسط قاعة الرقص الزحمة، وأنا بوازن الكاسات الفضة بحذر في إيديا اللي بتترعش.
وفجأة في حد وقف في طريقي بالظبط.
الأميرة إيفيلينا.
النبيذ اتدلق على فستانها الستان الأبيض من قدام.
الأوضة اتجمدت.
وشها بدأ يتلوى بالغل تدريجياً.
”يا فارة يا قذرة،” همست.
وقعت على ركبي في ساعتها.
”أنا آسفة يا سمو الأميرة—”
قلم (طاخ)
إيدها نزلت على وشي جامد لدرجة إن شفتي اتقطعت في ثانية.
صوت شهقات ملى قاعة الرقص.
وقعت على الأرض الرخام، دايخة وبترعش.
الأميرة مسكت شعري بعنف ورفعت راسي لفوق غصب عني.
”أنتِ تتجرأي تبوظي فستان ملكي؟” قالتها بفحيح. “يا حراس! جروها برة!”
الحراس مسكوني من دراعاتي بقسوة.
بس وهم بيشدوني لفوق…
ياقة فستاني القديم اتقطعت.
وفجأة—
قاعة الرقص كلها سكتت.
عشان على جلدي، وباين بوضوح تحت القماش المقطوع…
كانت وحمة الشعار الملكي للشمس.
نفس العلامة بالظبط اللي مش بيحملها غير أفراد السلالة الحاكمة القديمة.
الملك العجوز قام من على عرشه فجأة لدرجة إن عكازه خبط في الأرض.
وشه بقى شاحب زي الموت.
وبعدين، وبإيدين بترتعش، همس:
”لأ…”
الأميرة إيفيلينا سابتني في ساعتها.
الملك نزل سلالم العرش ببطء، وهو بيبص للعلامة اللي في رقبتي وكأنه شاف شبح.
وبعدين وقف قدامي بالظبط.
الدموع ملت عينيه.
وقدام البلاط الملكي كله—
الملك ركع على ركبه.
البلاط الملكي كله وقف متجمد في مكانه.
محدش كان بيتنفس.
محدش كان بيتحرك.
إيدين الملك كانت بترتعش وهو بيبص للوحمة اللي في رقبتي.
”شعار الشمس…” همس بضعف. “مش ممكن.”
الأميرة إيفيلينا رجعت لورا وهي مرعوبة.
”يا بابا، دي مجرد علامة،” قالتها بسرعة. “ناس كتير عندها وحمات—”
”مش العلامة دي بالذات!”
صوت الملك رعد في قاعة الرقص كلها.
أنا اتخضيت.
لأن فجأة كل عين في المملكة بقت مركزة عليا.
الراجل العجوز مد إيده ببطء في جيب البالطو بتاعه وطلع دلاية دهب صغيرة متعلقة في سلسلة.
وبصوابع بتترعش، فتحها.
جواها كان فيه صورة مرسومة وممسوحة لطفل ملفوف في بطاطين ملكية.
وعلى رقبة الطفل…
نفس العلامة بالظبط.
قلبي وقف.
الملك بص لي والدموع نازلة على وشه.
”من عشرين سنة،” قالها بصوت مبحوح، “بنتي الصغيرة اختفت وقت حريقة القصر.”
الأوضة اتقلبت بالهمس والوشوشة.
وش الأميرة إيفيلينا هرب منه الدم تماماً.
”ده مش حقيقي،” زعقت. “أنت قلت إنها ماتت!”
”احنا عمرنا ما لقينا جثتها،” رد الملك بهدوء.
إحساس بارد انتشر في صدري.
”لأ…” همست. “ده مش ممكن يحصل.”
بس بعد كده، دادا القصر العجوزة اللي واقفة قريبة من العرش شهقت فجأة.
”هي فعلاً،” صرخت. “العينين… هي عندها نفس عينين الملكة أميليا!”
الملك التفت ناحية الحراس.
”سيبوها فوراُ.”
الحراس سابوا دراعاتي في ساعتها.
الأميرة إيفيلينا كان باين عليها الرعب.
”أنت مش ممكن بجد تصدق إن بنت الإسطبل المتوسخة دي من العيلة الملكية!”
الملك وقف ببطء.
وبعدين قال الحاجة الوحيدة اللي غيرت حياتي للأبد.
”هي مش بنت الإسطبل.”
بص لي مباشرة.
”هي الأميرة أرابيلا. الوريثة الشرعية الأولى للعرش.”
قاعة الرقص اتقلبت وبقت في حالة فوضى.
وإيفيلينا؟
بصت لي وكأن عالمها كله لسه مكسور ومتحطم حالاُ.
لأن لو الملك بيتكلم صح…
يبقى البنت اللي هي ضربتها بالقلم قدام المملكة كلها…
بقت أعلى منها في المقام.
القاعة كلها كانت بتموج من الصدمة. إيفيلينا كانت واقفة مكانها بتنهج وكأن الأكسجين هرب من الرئتين بتوعها.
الملك شاور للحراس: “خدوا إيفيلينا على أوضتها واقفلوا عليها، ومحدش يدخلها لحد ما نفتح تحقيق في كل اللي حصل.”
إيفيلينا صرخت وهي الحراس بيشدوها: “لأ يا بابا! أنت بتصدق واحدة جاية من الطين؟ دي مؤامرة!” بس صوتها اختفى ورا الأبواب الضخمة.
الملك قرب مني، ومسك إيدي بالراحة وكأني حتة زجاج خايف عليها تتكسر. “يا بنتي… ضيعتِ فين كل السنين دي؟ ومين اللي رماكِ في الإسطبلات؟”
الدموع نزلت من عيني وقلت: “أنا مأعرفش حاجة يا مولاي… الدادة القديمة اللي ماتت من سنتين هي اللي لقتني ورا القصر بعد الحريقة، وقالت لي داري نفسك ومتقوليش لِحد على العلامة دي واشتغلي في صمت عشان تعيشي.”
في اللحظة دي، رئيس الحراس القديم، اللي كان ماسك التحقيق من عشرين سنة، قرب ووشه جايب ألوان. ركع قدام الملك وقال بصوت مرعوب: “يا مولاي… أنا لازم أعترف. الحريقة بتاعت زمان مكنتش حادثة.”
الملك عينه اسودت من الغضب: “اتكلم!”
رئيس الحراس بص للأرض وقال: “الوزير أمجد… هو اللي دفع لي عشان أولع في جناح الأميرة الصغيرة عشان يضمن إن بنته إيفيلينا (اللي كان متبنيها الملك بعد وفاة أمها) تفضل هي الوريثة الوحيدة للعرش!”
الجزء الرابع: المواجهة والنهاية
الصدمة ألجمت الجميع. الملك أمر بالقبض على الوزير في ساعتها. وفي خلال ساعات، القصر كله اتقلب.
بعد كام يوم، كنت قاعدة في الجناح الملكي، لابسة فستان من الحرير الخالص، بس لسه مش مصدقة نفسي. المراية كانت بتعكس صورتي… مش البنت المتوسخة بتاعة الإسطبل، دي الأميرة أرابيلا.
الملك طلب يجمع الكل في قاعة العرش عشان الحكم النهائي. جابوا إيفيلينا والوزير أمجد وهم متكلبشين.
إيفيلينا أول ما شافتني بالفستان التاج على راسي، عينيها كانت هتطلع من مكانها.
الملك وقف وقال بصوت قوي زلزل القاعة: “بسبب الخيانة العظمى، ومحاولة قتل الوريثة الشرعية، يُحكم على الوزير أمجد بالسجن مدى الحياة وتجريده من كل ممتلكاته.”
التفت لإيفيلينا وقال: “أما أنتِ… كنتِ عارفة وساكتة، وعيشتِ سنين بتذلي في أختك وبتهينيها. عقابك مش السجن… عقابك هو نفس المصير اللي دوقتهولها.”
الملك أصدر أمره: “إيفيلينا تتجرد من لَقَب أميرة، وتشتغل من النجمة للفسحة في الإسطبلات الملكية، تشيل روث الخيل وتنضف الأرض، ومحدش يبص في وشها أو يكلمها.”
إيفيلينا وقعت على الأرض بتعيط وتترجاني: “أرابيلا! أرجوكِ سامحيني! أنا أختك!”
بصيت لها من فوق، بنفس النظرة اللي كانت بتبصهالي، وقلت لها بهدوء: “اعرفي حجمك يا إيفيلينا… جروها برة.”
ومن اليوم ده، بنت الإسطبل بقت هي الحاكمة الفعلية للمملكة، والعدل رجع للقصر اللي عاش سنين في الظلم..