روحي من 19-23
صرخ فيهم ضابط شرطة شاب.
_وقف عندك ممنوع الدخول، ده مسرح جريمة.
تجاهله وهدان تمامًا، وأكمل سيره، تبعه أبناؤه وأحفاده.
كانوا يتظاهرون بالقوة والتماسك، لكن أي عين فاحصة كانت لترى الأيادي المقبوضة بشدة، والفكوك المشدودة، والقلوب التي تنزف خلف تلك الأقنعة الصخرية.
قال الضابط وهو يحاول اعتراض طريقهم.
_يا جماعة مينفعش كده الجثة لازم تروح المشرحة الأول للتحقيق.
وصل وهدان إلى حيث يرقد حفيده، ونظر إلى جاسر الذي كان يقف على بعد خطوات.
لم تكن نظرة عتاب أو تهديد، بل كانت نظرة باردة وفارغة.
قال وهدان بصوتٍ هادئ ومخيف.
_إحنا جايين ناخد ولدنا.
هنا، تقدم صخر التهامي الذي كان يراقب المشهد من بعيد، فقد كان بالخارج ولم يرى ما حدث.
وقال بسخرية لاذعة.
_تخدوه؟….تاخدوه بعد ما حرق حالنا، وأذى رجالنا، وحاول يولع فينا كلنا؟ ده مجرم، مكانه السجن لو كان عاش، ومكانه المشرحة وهو ميت.
لم يرد عليه وهدان، بل انحنى هو وسالم ليكشفا الملاءة عن وجه عدي.
للحظة خاطفة، رأى الجميع ألمًا عميقًا يكسر قناع الأب والجد وهما يريان ما تبقى من ابنهما، لكنهما سرعان ما استعادا تماسكهما.
أمر وهدان رجاله.
_شلوه
صرخ الضابط مرة أخرى، وأشار لرجاله بمنعهم.
_ممنوع، دي جريمة شروع في قتل وحريق عمد، والجثة دليل.
محدش هيحركها من مكانها إلا بأمر من النيابة.
قال سالم بصوتٍ أجش، وهو يقف في وجه الضابط
_ده ولدنا، وهندفنه على شريعتنا.
ومش هنسيبه لحظة واحدة
بدأ الموقف يتوتر، رجال الرفاعي يصرون على أخذ الجثة، ورجال الشرطة يمنعونهم بالقوة.
_سيبوهم ياخدوه.
جاء صوت جاسر هادئًا وحاسمًا، فالتفت إليه الجميع، بما فيهم الضابط وصخر.
قال صخر بغضب.
_بتجول ايه يا جاسر؟ده حقنا! لازم يتشرح عشان نثبت جريمته!
نظر جاسر إلى الضابط، متجاهلاً عمه. _يا حضرة الضابط، الموضوع خلص. المعتدي مات
إحنا أصحاب البيت، ومش هنقدم بلاغ رسمي اعتبروها حادثة وانتهت.
خليهم ياخدوا ولدهم ويدفنوه، إكرام الميت دفنه.
صُدم الجميع من قرار جاسر، وخصوصًا وهدان ومالك اللذين نظرا إليه بعدم تصديق.
قال الضابط بتردد.
_بس ده ضد الإجراءات يا جاسر بيه.
قال جاسر بنبرة نهائية.
_وأنا اللي هكلم النيابة بنفسي وأتحمل المسؤولية.
لم يجد الضابط ما يقوله، فأشار لرجاله بالتراجع.