روحي من 19-23
لم يفكر جاسر تحرك جسده بغريزة لم يكن يعرف أنه يمتلكها في جزء من الثانية اندفع نحوها، ولف ذراعيه حولها بقوة وأدار جسده ليصبح هو الدرع الذي يواجه النار.
شعر بالحرارة اللافحة تمر بجانب ظهره، وسمع صوت ارتطام الخشب المحترق بالأرض خلفه مباشرة، ناشرًا وابلًا من الشرر
ظل ممسكًا بنغم بقوة، وجهها مدفون في صدره، وهو يلهث
لقد أنقذها لكنه في تلك اللحظة، كشف عن أكثر مما كان يريد.
رأى عدي المشهد، ورأى كيف حمى جاسر نغم بجسده تجمد في مكانه، والكيس في يده بدأ يرتخي لقد جاء لينقذها، لكن عدوها هو من أنقذها للتو من ناره هو.
كانت مفارقة قاسية ومؤلمة، سددت له ضربة قاضية.
همس عدي بصوتٍ مهزوم، وكأنه يكلم نفسه.
_نغم…..حتى وأني بحاول أنقذك… بأذيكي.
في لحظة اليأس والارتباك هذه، ارتخت قبضته تمامًا عن الكيس
سقط الكيس القماشي من يده على الأرض، بالقرب من إحدى الجمرات المشتعلة.
صرخت نغم وهي ترى الكيس يسقط.
_عدي……….
لكن الأوان كان قد فات.
لامست الجمرة القماش، وبصوت هسهسة مكتومة، اشتعل المسحوق الأسود، ليس بانفجار بل بلهب كثيف التصق بالأرض وصعد نحو أقرب شيء له… جلباب عدي.
لم يتحرك ولم يصرخ ولم يهرب كأنه بستسلم لذلك الموت المحقق
التصق المسحوق الذي كان لا يزال على ملابسه به، واشتعل على الفور.
اتسعت عيني جاسر ونغم بخوف حقيقي
وصاح كلاهما
_حاسب يا عدي….
لكن النار اشتعلت بسرعة البرق
تحول في لحظة إلى شعلة بشرية، لكنها لم تكن شعلة برتقالية، بل كانت كتلة من النار السوداء الدخانية، تلتهمه ببطء وقسوة.
_عدي……
صرخت نغم وهمت بالاسراع إليه لكن منعتها ذراعاي جاسر كي لا ترمي بنفسها في التهلكة
صرخت باسمه وهي تراه
يسقط على الأرض وهو يتلوى، والآن فقط خرجت من حنجرته صرخة غير آدمية، صرخة ألم مطلق
وقف الجميع مشدوهين أمام المنظر المروع.
لا أحد يستطيع الاقتراب الماء سيزيد الأمر سوءًا، والبطانيات ستحترق قبل أن تلمسه كانوا يشاهدونه يموت أمامهم، في محرقة صنعها بيديه، ضحية لنارٍ أكثر قسوة وشيطانية من أي نار عادية لقد كانت نهاية تليق بالجنون الذي استولى عليه.
هم احد الرجال بسكب الماء عليه
لكن جاسر صرخ به يمنعه
_بلاش ماية هتأذيه أكتر.
صرخت نغم، صرخة تمزق نياط القلب حتى سقطت على الأرض واسقطت جاسر معها وهو يتشبث بها بقوة
_عـــــــــدي….
وهي تحاول الافلات من ذراعي جاسر الذي يقيدها وهما جالسين على الأرض وألسنة النيران بالقرب منهما
كانت ترچوه ان يتركها لكنه لن يستطيع تركها كي لا تطولها النيران المشتعلة
نهض بها رغم الألم الذي يشعر به في ظهره وابتعد عنه ومازال يقيد جسدها بذراعيه
لا أحد يستطيع إنقاذه الآن.
لا يعرف أكانت صرخات نغم أقوى ام صرخات عدي، كلاهما يصرخ وكلاهما ينادي بالاستنجاد لكن لن يستطيع أحد انقاذهما..
كان قلبه هو الآخر يتمزق.
هذا الذي يحترق أمامه، رغم كل شيء، هو ابن عمته
لحمه ودمه كان يرى ألم نغم، ويشعر بعجزه، ويشاهد جزءًا منه يموت بطريقة بشعة.
عجز وقهر وألم ودمار قد تشبثوا تلك اللحظة بذلك القلب الذي لم يعرفهم يوماً
لكن المشهد كان أصعب مما يتخليه عقل.
كانت أصوات متباعدة تقترب منهم
ما بين صوت اسعاف ومطافئ