مستنيك 1

الفصل الأول

حين أبحث بين أروقة الذكريات، أجد صورتك أمامى تُحيى خفقات قلبي المتردية منذ زمن بعيد، تُبعثر كياني المرتجف شوقاً وتثير في النفس ندماً يُدمى الروح وكيف لا أندم وقد دفعتك للرحيل تتردد كلماتك في مسامعي علي الدوام
“لا مكان لي في قلبك ولا سكن.. علمت ذلك دوماً ورُغم ذلك أحببتك فلا بأس من أكون لك ذكري عابرة وتكون لي حلم استيقظت منه،فقط لأجلي كُن بخير ”

وضع يده علي أذنه يصُمها عن صوتها العذب دافعاً بذكراها إلي ظلمات عقله كما فعل طوال هذه السنوات المنصرمة ليهرب من تعاسة افترسته منذ رحيلها يمد يده المرتعشة إلي أهدابه المغلقة يمحو دمعة كادت أن تفلت إلي وجنته، يكفيه ماسكبه من دموع بلا طائل تُزيد من عذاب قلبه ولينهض ويغادر المنزل مُلتقياً بأصدقائه كما يفعل دوماً كلما طاردته الذكريات علّه ينسي ولو مؤقتاً مااقترفته يداه بحقها وحق نفسه، فتح عيناه يمسك عكازه الأبنوسي وينهض متكئاً عليه يتجه بخطوات بطيئة إلي خارج الحجرة فالتقي بنعمات_خادمته العجوز_علي الدرج والتي قالت باحترام ما إن رأته :
_أنا كنت لسة جاية لحضرتك ياعزيز بيه.

_خير يانعمات.

_فيه واحدة عايزة تقابلك .

قطب جبينه قائلاً:
_واحدة مين دى وعايزة ايه؟

هزت نعمات كتفيها في حيرة قائلة:
_مش عارفة يابيه هي كل اللي قالته ان الموضوع ضروري وميتحملش أي تأجيل.

هز رأسه قبل أن يشير لها بيده الحرة أن تذهب، لتهبط الدرج يتبعها هو بفضول لمعرفة هوية المرأة وسبب إلحاحها في لقاءه.

دلف إلي الردهة يتأمل هذه المرأة الخمسينية التي خط الشيب مقدمة شعرها الظاهرة من شالها المطروح عليه بإهمال وخط الزمن علاماته علي وجهها فتجعدت ملامحها وتغضن جبينها، ماإن أصبح في مجال رؤيتها حتي قالت بسرعة:
_انت عزيز بيه؟

أومأ لها برأسه قائلاً:
_أيوة أنا.. ممكن أعرف ايه الأمر الضروري اللي طلبتي تشوفيني عشانه؟

_أنا جايالك من طرف ثريا.

وكأنه تلقي ضربة زلزلت كيانه، شحب وجهه وجحظت عيناه وارتعش ثغره قائلاً:
_ثريا!

_أيوة يابيه.. ثريا.. ثريا ابو جبل.

تمسك بعصاه يستتد عليها بقوة بعد أن خارت قواه يخشى سقوطاً محتوماً وهذه المرأة تقص عليه ماجاءت لأجله.

*******

هل أُخبركِ سراً؟
أنتِ نبض توسط أضلعي وبكِ فقط تذوقت الحياة.

_صباح الخير ياعمي عزيز.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *