مستنيك 1
لم يستسغ كلمات عزيز ولم يصدقها.. فإن أراد رد الجميل فقد كان أمامه عشرات الاقتراحات والتي لا تشمل أي مما يحدث ويراه أمامه، يطالع مايحدث بامتعاض لا يقوي حتي الآن علي التصرف تجاهه بحزم وقوة.
_لما انت سيبتني وسافرت أنا عشت وحيد لحد ماجت هي وعوضتني غيابك، رجعت لحياتي ألوانها وخلت ليها معني، انت متعرفش البنت دي طيبة قد ايه ولا روحها الحلوة….
_خلاص يابابا.. سيبك منها دلوقتي ومن مميزاتها الكتير وطمني عليك.
تطلع إليه عزيز للحظة قبل أن يهز رأسه بأن لا طائل من استمالته تجاه الفتاة، لذا قرر المجازفة قائلاً:
_بصراحة أنا حاسس إني عايش أيامي الأخيرة ياغريب.
اختفي البرود من ملامح غريب وحل محله اللهفة والقلق، يركع جوار السرير ويمسك بيد عزيز قائلاً:
_متقولش كدة يابابا، الدكتور قالي…..
قاطعه عن قائلاً بحزم:
_سيبك من الدكتور وصدق إحساسي، أيامي في الدنيا بقت معدودة ياغريب، أنا مش خايف عليك.. أنا ربيتك كويس وواثق انك تقدر تكفي حياتك من غيري وتتغلب علي حزنك و رغم وجع قلبك هتعيش.. لكن اللي خايف عليها بجد رقية.
نفض يده قائلاً:
_تاني يابابا رقية.
أمسك عزيز يده قائلاً باصرار:
_تاني وتالت وعاشر.. انا لازم أطمن عليها قبل ماأموت، دي أمانة أمها في رقبتي وزي ماحافظت عليها الفترة اللي فاتت عايزك انت تكمل المهمة من بعدي.
_أعملها إيه يعني؟أطبطب عليها ولا أداديها؟
_ياابني انت مش فاهم حاجة.. رقية أهلها من الصعيد ولما جت مامتها وحذرتني منهم، اتنقل التار مني ليها ولما أهلها لقيوها بعد السنين دي كلها كانت خلاص بتموت من مرض خبيث انتشر في جسمها وقضي عليها، فالتار دلوقت اتنقل لبنتها.
_مش فاهم برضه إيه المطلوب مني، أحميها من أهلها؟
_أيوة ياغريب هتحميها عشان نرد الجميل لأمها، مش ده واجبك تجاه أبوك؟ تشيل عنه وتقوم بواجباته لو مات.
_بعيد الشر عنك يابابا، حاضر.. رغم اني مش حابب الفكرة بس عشان خاطرك هحميها.
_بس فيه مشكلة.
قطب غريب جبينه قائلاً:
_مشكلة إيه؟
_لما كانت رقية عايشة معايا، كانت عايشة مع راجل عجوز ومكنش حد يقدر يتكلم عليها نص كلمة..
هذا قولك أنت.. سرّها غريب في نفسه بينما يردف والده:
_لكن دلوقتي مش هينفع والحل الوحيد عشان تفضل عايشة هنا تحت حمايتك إنك تتجوزها.
نهض غريب يقول بصدمة:
_أتجوزها.. انت بتقول إيه؟ انت أكيد…..