مستنيك 1

كيف أصف لكِ شوق قتلني آلاف المرات فلم يستطع أن يأتي بكِ إلي حتي الآن.. لطالما كان عشقي لكِ نقطة ضعف ظننتها ولم أدرك أنكِ كل قوتي حتي رحلتي فصرت أضعف من ريشة في مهب الريح، كالخمر أدمنتك بعد أن أثرتي بقلبي نشوة استثنائية،لم أستطع يوماً أن أشفي منكِ بل ظللت طامعاً في ثوان من الثمالة أتغلب بها علي وحش الذكريات الذي قلب حياتي إلي جحيم مستعر.. فلماذا طيفك الآن؟ هل حان وقت الرحيل؟ هل أتيتي لي بلحن الخلود؟ هل ستنتهي لعنة الفراق أخيراً وأجتمع بك في جنان العشق؟ هل سينتهي صقيع الفراق وأتدثر بلقاء لا نهاية له؟ إن كان حضورك لكل هؤلاء فلا تتريثي وهيا.. خذي بيدى حبيبتي وامنحيني سعادة أبدية.

مدت يدها إليه ترمقه بنظرة عشق خالصة، استقرت خفقات قلبه السعيدة المتسارعة وهدأت رويداً رويداً وهو يمد يده إليها وحين إلتقت الأنامل أغمض عيناه في صمت وطمأنينة وفرح.

______

جلست علي السرير تفرك يدها بتوتر مفرط، لقد رحل الجميع وجاء بدر ليأخذ بيدها إلي منزلهما في الدور الأسفل بعد أن تركت لهما والدتها الشقة وقررت العيش مع أختها لتعتني بها..ارتأت قمر أن هذه خطوة جيدة جدا لبداية مشرقة، يبتعد فيها بدر عن ذكريات زوجته التي تعبق بها جدران شقة خالتها، ولكن ماإن دلفا إلي الشقة حتي ترك يدها علي الفور وكأن يدها جمرة نار في يده يسرع بالتخلص منها ما إن يبتعد عن مرمي بصر والدته،رأته يدلف إلي الشرفة ويخرج علبة سجائره، ابتلعت غصتها بصمت تجر ذيل فستانها وتتجه إلي الحجرة تنتظر أن ينهي سيجارته ويتبعها، ولكن مرور ساعة كاملة جعلها تدرك أنه لن يتبعها، لذا عليها هي المبادرة والخروج للبحث عنه والحديث معه، علها تهدم الحائط الذي أقامه بينهما منذ قرار والدتهما بتزويجهما.

وجدته جالساً علي الأريكة يستند برأسه إلي ظهرها مغمض العينان، رق قلبها بحنان وتطلعت إليه برفق، لابد وأنه يوم عصيب عليه، يُعيد الذكريات بقوة إلي مخيلته.. أتُراه يتذكرها الآن؟ رُغماً عنها وجدت قلبها يإنّ لتلك الفكرة، فنادته بسرعة.. فتح عيناه واعتدل يتطلع إليها للحظات بعيون شع فيهما أمل وشوق طعنا قلبها بقوة، لابد وأنه يري طيف زوجته فيها الآن وقد تمثلت أمامه بفستانها الأبيض، صدق حدسها وملامحه المشعة تبهت ويظلل مقلتيه حزن عميق قبل أن يطرق برأسه وينهض يمنحها ظهره ربما ليواري دمعة استقرت بعينيه، تأكد ظنها وصوته العميق يصلها بنبرة شجن وهو يقول:
_انتِ لسة مغيرتيش ياقمر؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *