مستنيك 1
أطرقت برأسها تخفي دمعة استقرت بمقلتيها، ثم انتفضت علي صوت المأذون يطلب منهما ومن الشهود التوقيع، ارتجفت وهي تزيل توقيعها بعيون مغشية بعبراتها، سمعت الزغاريد من حولها فمدت يد ضعيفة تمسح عبراتها قبل أن تتقبل التهاني ويُفتضح أمرها، رفعت عيناها في تلك اللحظة فتلاقت بعينيه، انتفض جسدها بالكامل مع نظرته الطويلة لها والتي لم تفصح عن شيء ولكنها زلزلت كيانها بالكامل ترسل الرعشة علي طول عمودها الفقري وتجعل قدميها هُلاماً، كادت أن تسقط أرضاً فوجدته يمسك يدها ويسندها إلي جسده، زادت ارتجافتها وتسارعت خفقاتها بجنون من جراء لمسته،وكأن تيار كهربي أصابها بمس، مال علي أذنها يقول:
_هانت ياقمر.. دقايق وهنخلص.. ابتسمي، مامتك جاية تباركلك.
حاولت رسم ابتسامة علي ثغرها فجاءت مرتعشة رُغماً عنها، عانقتها والدتها فأطلق سراح يدها،لتتلقي التهاني تباعاً من صديقتها وجيرانها.. شعرت بالوحشة.. أرادت عناق كفه ليدها مجدداً حتي وان أصابتها صدمة كهربائية مُهلكة ولكنه وحتي رحيل آخر مدعو بدا مهتم بوالدته فقط وسعادتها البادية علي كل ملامحها.
_____
كان يتطلع إلي الشرفة بشرود، يتساءل بقلب وجل.. أتراه فعل الصواب حين أجبر ولده علي الزواج من صغيرته؟ إنه يثق بغريب ويعلم أنه سيحميها بروحه إن لزم الأمر فغريب لا يخلف وعداً خاصة إن كان وعده لأب علي فراش الموت ولكنه يدرك ظلام قلب الأول والذي طُعن بسكين الغدر مراراً فصار صلداً يخشي علي رقية من قسوته، يأمل من كل قلبه أن تُذيب طيبة صغيرته ورقتها جليد قلبه فيعود غريب الذي يعرفه يفيض عليها من حبه وحنانه فيطمئن قلب عزيز عليها في لحده.. تنهد يبتهل إلي الله أن يُألف بين قلبيهما فلم يحب أحداً في هذه الحياة كما يحبهما.. لا.. بل فعل.. هي.. تلك التي امتلكت قلبه وخفقاته.. تلك التي سلبت روحه، خسارتها كانت الضربة القاضية لكينونته والتي لم يستفق منها مطلقاً..
طيف ظهر بالشرفة يقترب منه ببطء، قطب جبينه يدقق النظر في هذا الطيف، وما ان اتضح صورته حتي تسارعت خفقاته حد الجنون واتسعت عيناه حين رأى ملامحها الجميلة تنير حجرته وكأنها شمس سطعت في سماء حالكة.. توقفت علي مقربة منه تتطلع إليه بعيونها الفاتنة وابتسامتها العذبة.
نطق حروف اسمها بارتجافة شوق مُهلكة.. اتسعت ابتسامتها فسُر قلبه بعد حزن غشيه لسنوات..