مستنيك 1
غصة بالقلب ووحشة بالنفس وكأنها نخلة ينحرون جذعها كلما جاء اسمه أمامها، يشحب الوجه كشحوب الروح فتطرق بالرأس تُخفي ألماً لا يعلمه سوى ربها وهو أقرب إليها من حبل الوريد.
_انتِ زعلتي مننا ياقمر؟احنا يابنتي مش عايزين من الدنيا دي غير اننا نشوفكوا أسعد الناس.
رفعت وجهها تتطلع إلي ملامح خالتها القلقة فرسمت علي وجهها ابتسامة جاءت باهتة وهي تقول:
_عارفة ياخالتي.. أنا مش زعلانة منكم، أنا زعلانة إني مزعلاكم وقالقة راحتكم بس غصب عني برفض كل عريس بيتقدملي، أصلهم يعني.. مش مناسبين ليا مش أكتر، نصيبي لسة مجاش هعمل ايه يعني؟
_وهو العريس الأخراني ده عيبه ايه؟ ده كامل من مجاميعه.. متعلم وعنده شقته ومكتبه ويتمنالك الرضي ترضي، نفسي أعرف مش مناسب ليكِ ازاي يابنت إحسان؟
كيف أخبرك أن العلة بي ياأمي؟ وأنني مُكبلة بتعويذة ألقاها قلبه علي قلبي فصرت فراشة ترقص علي اللهب ولا تبالي تبغي أن تظل متعبدة في محرابه كراهبة نذرت نفسها له وله فقط ستكون حتي تلفظ أنفاسها وتذهب للردى.. اغرورقت عيناها بالدموع فرأتها كريمة التي تدرك بقلب المرأة والأم عذاب ابنة أختها ولكن للأسف مابيدها حيلة، فقالت بحزن:
_خلاص ياإحسان مش وقت الكلام ده، قمر اتأخرت علي شغلها ولما تيجي هيبقي لنا كلام تاني معاها..يلا يابنتي روحي شغلك ومتتأخريش.
تطلعت قمر لها بامتنان قبل أن تنهض وتغادر الغرفة تسمع أمها المعقبة علي كلام خالتها قائلة:
_خليكي انتِ كدة تدلعي فيها ياكريمة وتسيبيها تهرب من الكلام لما البت هتفضل جارنا طول حياتها.
انهمرت دموعها الحبيسة فأسرعت تفتح باب المنزل وهي تمسح هذه الدموع تسرع بالهبوط علي الدرج فتوقفت متجمدة في مكانها وهي تتطلع إلي صاحب هذه العيون العسلية التي قد شابها الجزع لمرأى دموعها فقال بلهفة وقلق:
_بتعيطي ليه يارقية؟ ماما جرالها حاجة؟
نفضت مشاعرها الثائرة وارتعاشة خفقاتها لمرآه وهي تقول بسرعة:
_خالتي كويسة متقلقش.
قطب جبينه قائلاً:
_أمال بتعيطي ليه؟ حد ضايقك؟
هزت رأسها نفياً تشيح بوجهها عن وجهه الوسيم وملامحه القلقة قائلة:
_ أنا كويسة متقلقش، معلش مضطرة أمشي عشان اتأخرت علي الشغل.
_تحبي أوصلك؟
تأملت ملامحه المرهقة بقلب أرجفه العطف قائلة بحنان:
_انت لسة راجع من شغلك ومش هتقدر تسوق، أنا هاخد تاكسي.