مستنيك 1

مال فمه بسخرية قائلاً:
_ماشاء الله وبتدخلي أوضة عمك عزيز كمان..كنتِ بقي بتغطيه عشان ينام كويس ولا كنتِ بتديله الحقنة ولا يمكن بتحكيله حدوتة قبل النوم؟

لم تستطع تجاهل نبراته الساخرة الموحية فقطبت جبينها تقول بحنق:
_تقصد ايه بكلامك ده؟

اقترب منها حتي توقف أمامها تماماً، فانتفض شيء ما بداخلها تتراجع خطوة إلي الوراء دون وعي وهي تحدق بعينيه التي تأملت ملامح وجهها الفاتنة قبل أن تستقر نظراته علي عينيها العشبيتين وهو يقول ببرود:
_أنا مش راجل عجوز وطيب عشان ينخدع بملامحك البريئة دي، أنا واحد السوق علمه كتير وأول حاجة اتعلمتها إن مفيش حاجة من غير تمن.. عايزة إيه من…

التوى فمه بسخرية وهو يشدد علي حروف كلماته مستطرداً:
_عمك عزيز.. فلوس.. تمام.. مستعدة أديهملك بس مشوفش وشك في البيت ده تاني.

_فلوس إيه إنت إتجننت؟ أنا مش عايزة فلوس ولا طمعانة في عمي.. انت مش فاهم حاجة.

_أمال عايزة إيه من بابا غير الفلوس؟ مش معقول يعني دايبة فيه ومش قادرة تعيشي من غيره، واحدة زيك لما ترافق راجل كبير بترافقه بس عشان فلوسه…..

لطمة قوية علي وجهه جاءته من كف هذه الفتاة الضعيفة فجحظت عيناه بصدمة ثم استحالت نظراته إلي سواد قاتم ينذر بهبوب عاصفة قوية أرعبت رقية فأغمضت عيناها وهي تستعد لتلقي صفعة مدوية من هذا الرجل الأحمق أمامها رداً علي صفعتها ولكن صوت حبيب هادر تهادى إلي مسامعها بإسم غريب فاستوقفها الصمت المهيب، فتحت عيناها ببطء فوجدت عمها يهبط الدرج وهو يحدق بالرجل أمامها بغضب بينما تعلقت يد الأخير في الهواء وهو يتطلع إلي العم بنظرة قطبت لها جبينها فقد اختفي الغضب منهما وظلل نظرته شوق وحنان فصارتا غريبتين لا تمت لهذا الرجل الذي عرفته منذ قليل بصلة، وبينما تهبط يده ببطء جواره كان العم يسير تجاههما قائلاً:
_عايز تضرب ضيفة في بيتي ياغريب؟

أطرق هذا الغريب برأسه قائلاً:
_هي اللي بدأت يابابا ….

قاطعته رقية قائلة بسرعة:
_لأ هو اللي بدأ وقال عني كلام مش كويس.. بيقول إني.. إني….

لم تستطع ترديد اتهامه لها بمرافقة العجوز فاكتفت بدموع أغرقت عيناها تنقل بصرها بينهما بقهر قبل أن تسرع باتجاه حجرتها لا تلوي علي شيء يناديها العم فلم تستجب لندائه، اهتز الأخير وفقد توازنه فأسرع يستند إلي عصاه بينما يسرع إليه غريب بدوره فأشار له بحنق أن يبتعد وهو يقول:
_خايف عليا بجد، كنت خاف علي كرامتي وانت بتهين ضيوفي وهو كرامتي وكرامة ضيوفي ايه؟ مش واحد؟ مكنش العشم فيك ياغريب تكون دي فكرتك عني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *